اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحيةفلسطين

موسى حديد للمغطس: “أنا مسيحي ثالثاً ورابعاً ولكنني فِلسطيني أولاً”

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة – خاص بالمغطس

انتَخَبَ المجلس المركزيّ الفلسطيني بدورتهِ الأخيرة التي جَرَت الأسبوع الماضي روحي فَتّوح رئيساً للمجلس الوطني الفلسطيني، وعلي فيصل وموسى حديد نائبين لرئيس المجلس وفهمي زعارير أميناً للسرّ.

وقد لقيَّ انتخاب موسى حديد كنائب ثان لرئيسِ المجلس صدىً واسع وطَرَحَ تساؤلات عِدّة حول ماهيّة ودور التمثيل المسيحي في المجلس الوطني وهذه المرَّة من خلال حديد وهو رئيس بلدية رام الله ومسيحي من سُكانِ المَدينة.

 وجاءَ انتخاب حديد خَلَفاً لرجل الدين المسيحي الاب قسطنطين قرمش الذي غادر منصبه بتكريمٍ من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتَفَتح انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والذي يُمثِّل السلطة العُليا للشعبِ الفلسطيني في كافة أماكن تواجده باب التساؤلات واسعاً حول الدور الذي يلعبهُ من يَجلس على المقعدِ المسيحي في تثبيت الوجودِ المسيحي ورفع شؤونه الى الجهاتِ صاحبةِ القرار، كما يطرح مجدداً ذات التساؤلات حول الكوتة المسيحية في المناصب الوطنية.

الراعي البرونزي

تحدثت المغطس الى نائب رئيس المجلس موسى حديد والذي بدوره أَكَد أن انتخابَه جاءَ في عمليةٍ ديمقراطية شَفافة وبطريقة تمثيليِّة وتم التصويت بشكلٍ واضح على انتخابه وانتخاب رئيس المجلس والأعضاء الآخرين وسط نصاب قانوني مُكتَمِلْ.

وعند سؤاله حول آليات الانتخاب في المجلسِ أكد حديد في حديثه للمغطس على دقّةِ العمليةِ قائلاً “إنهُ حتى عند انتخاب رئيس المجلس روحي فتّوح وكونه كان المُرَشَح الوحيد فقد تمت بناءً على توصيِّة الرئيس عباس بأن تكون نعم أو لا، وقد حصل فتّوح على أغلبية “نعم” وهو ما يؤكد شفافيِّة الديمقراطية”, كما قال.

حديد: أنا مسيحي ثالثاً ورابعاً ولكنني فلسطيني أولاً..

وفي حوارهِ مع المغطس، تَحَفَظَ حديد على مُسمى “تمثيل الوجود المسيحي” قائلا: لسنا قِطعة من الوطن، بل نحن متجذّرون وشركاء بالدمِ والقرار ولا يجب أن يكونَ لنا تمثيل بل عَمَل وطني وخدمة فاعَلة لقضيِّتنا الفلسطينية”.

وأضاف حديد: أنا مسيحي ثالثاً ورابعاً ولكنني فلسطيني أولاً، بالتالي عَملي سيكون من بابِ خِدمةِ القضية، ولكن هذا لن يمنعَ مخاطبتنا للعالم بلغةِ واحدةٍ مَبنيِّة على وحدةِ الحال والموقف الفلسطيني.

الراعي البرونزي

وأكد حديد للمغطس على وجودِ رؤيةٍ جديدة للمجلسِ الآن وتفعيل لهذه المنظومة من خلال الدماء الجديدة التي ضُخَتْ في الانتخابات الأخيرة، حيث ستكون مصحوبة بالفعل الجاد حسب قوله. كما واكد حديد للمغطس ان سكرتيرية المجلس الوطني الفلسطيني ستبقى في عمان.

ردود أفعال وآراء ..

وتابعت المغطس ردود فعل مُختلفة ورَصَدتْ آراء مُتَعَدِدة حول انتخاب موسى حديد كنائب في المجلسِ الوطني خَلَفاً لقرمش، حيث رأى بعض النشطاء والمتابعين وخصوصا المسيحيين أن انتخابَه جاء شَكليِّاً حِفاظا على الكرسي المسيحي في المجلس الوطني كونه مُقَرَب من السلطة، فيما رأى البعض الآخر أن وجود حديد يُثبِّت الوجود المسيحي في المناصب العُليا. وقالت آراء أخرى إن المُمَثل المسيحي في المجلسِ الوطني يجب أن يكون من محافظة بيت لحم وليس رام الله (مسقط رأس حديد) لأن بيت لحم هي مدينة أكبر نسبة من المسيحيين والتي تعاني أصلاً من التهميشِ السَلطوي كما يقول العديد من الشخصيات المسيحية في محافظة بيت لحم.

وتطرح المغطس أدناه مجموعة من الآراء والرؤى والمُطالبات التي وصلتها حول الموضوع.

تقول الكاتبة والصحفية هند شرايدة من رام الله إنها تفاجأَت لدى سماعها باستقالةِ النائبِ الأب في الكنيسة الأرثوذكسية قسطنطين قرمش من المجلس الوطني، وتضيف شرايدة للمغطس : “أنا لم أسمع باسمهِ طوال المدة السابقة، صحيح أننا نعيش تحت احتلال وحالة اختطاف السلطة التنفيذية للسلطتين التشريعية والقضائية، وتَفَرُّدْ الحزب الواحد، ومصادرة حق الناس في إجراءِ انتخاباتٍ عامة، ما عكس نفسه على عدمِ انعقاد المجلس الوطني والمركزي، الا أنني لم أسمع بشخصهِ الكريم كنائب رئيس المجلس الوطني الى حين استقالته!”.

الراعي البرونزي

توضح شرايدة للمغطس أيضا أنها بحَثَت عن اسم الأب قرمش عبر جوجل ومن خلال سؤال الجيل القديم عنه، فجاء الجواب أنه أبٌ جليل، كبير في السن، تجاوز التسعين عاما، أصله من بيت جالا، وهو مقيم في الأردن.

 واعتبرت شرايدة في حديثِها للمغطس أنها كفلسطينية مسيحية، تعتبر نفسا مُطلِعة على الشأنِ المسيحي برمّته أن هناك فجوة في التواصل قائلةً: “حبذا لو لم يكن هناك انقطاعات بين شاغلي المناصب وتواصلَهم مع المواطنين في الميدان، وعدم حصرها ضمن حدود رعيِّة الكنيسة”.

ويرى القيادي في حركةِ فتح بيت لحم أيمن أبوعيطة أن الحديثَ عن اجتماعِ المجلس المركزي ومُخرجاته وقراراته يحتاج الى وقفةِ تأملٍ في القراراتِ وخاصة فيما يتعلق بالكوتةِ المسيحية في المجلس المركزي والوطني والتي من المُفتَرَضِ والطبيعي أن يكونَ التمثيل له امتداداته من مختلفِ الطوائفِ المسيحية في الوطن.

وأضاف أبوعيطة في حديثهِ للمللمغطس غطس أن التواجدَ المسيحي الكبير موقعه محافظة بيت لحم مُمَثَلةً بِمُدُنِها الثلاث- بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا- بالتالي الطبيعي أن يكون التمثيل مصدره الاول هذه المدن الثلاث مع الاحترام والتقدير لمن تَم تعيينهم من محافظاتٍ أخرى “ولكن من حقنا ان نشارك في اختيار تمثيلنا ما دام هناك كوتة لهذا التمثيل، هذا من جهة أما الاخرى فهي في حجم التمثيل الذي نطلب أن يكون واضحاً وليس مزاجيّاً أو فقط واجب يقع على عاتق القيادة الفلسطينية” كما قال.

وهذا ما تؤكده أيضا الصحفية شرايدة حول بُعدِ التمثيل المسيحي عن دورهِ المطلوب، وتقول أنها لا تَجِد فيه تمثيل حقيقي، سوى أنه يُمعِن في الخلطِ بين السياسة والدين.

الراعي البرونزي
شرايدة: “جزء من ممارسةِ المسيحية أن نقِفَ في وجهِ الطغيان”

وتضيف شرايدة للمغطس : “برأيي، جزء من ممارسةِ المسيحية أن نقِفَ في وجهِ الطغيان ومناصرة للحق “الذي يحررنا” حسب الكتاب المقدس، كون المسيحية تُعَبِّرعن موقف، مُرَدِدةً: “أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله مهم، كذلك كلامنا، فليكن واضحا بنعم أو لا حازمتين”.

وفي رأي آخر يقول الناشط في حقوق الانسان رفعت قسيس للمغطس إن الكوتة هدفها تَمثيل الأقليِّات والتي يصعب حصولها على تمثيلٍ عادل عادةً في ظلِ مُجتمعٍ عشائري وقِبلي لا يؤمن بالمواطَنةِ ووحدة الشعب.

ويضيف قسيس: “الكوتة في فلسطين تَتِمْ باختيار السلطة لِمَن سَيُمَثِل هذه القرى أو تلك….وبمجرد الحصول على المقعدِ بالتعيينِ او الانتخاب، يصبح ممثل ذوي النعمة ولا يعود بالمطلق للمناطقِ التي يُمثلها”.

ويشدّد قسيس على ضرورةِ اعطاء الفُرَص للمعنيين لاختيارِ من يُمثلهم وبالطريقة التي يرونها مناسبة.

أمّا الصحفي د. ناصر اللحام- رئيس تحرير وكالة معا الاخبارية في حديثٍ خاص للمغطس يوضح أن مشهد انتخابات المجلس المركزي والوطني في دورته الحالية غامض، ويأتي في وقت تضج فيه رام الله بالصخبِ السياسي، بينما يمتلىء الشارع الفلسطيني بالرصاص خصوصا في الخليل.

ويضيف اللحام في حديثهِ أن منظمة التحرير تخسر أكثر مع كل دورة انعقاد لمجالِسها، بينما تخسر القوى المعارضة دورها التصحيحي، مُشددِاً على ضرورةِ وجود برلمان فلسطيني لانصافِ الحال للجميع.

ويطالب الناشط والكاتب ابراهيم فوزي عودة بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية لتكون المسؤولة فعليِّاً عن صياغةِ ومتابعة المشروع الوطني الفلسطيني.

ويضيف عودة أنه يجب الحرص على شُموليِّةِ التمثيل ليشمل كل مكونات الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخيّة، وأن تكون هيئاتها كافة خاضعة للمُساءَلة.

وبخصوص المجلس الوطني، يشير الكاتب عودة للمغطس أن على المجلس الوطني الجديد ممارسة دور المساءلة الفاعلة والحقيقية لكافة الجهات المسؤولة خصوصا في ظل غياب المجلس التشريعي، مطالبا مُمَثِل الكرسي المسيحي بتحملِ مسؤولياته الوطنية وحَمَل كافة قضايا أبناء دينه الى السلطات العليا.


عائلات فلسطينية تحصل على لم شمل بعد سنوات من المعاناة


وأثار عودة في حديثه نقطة أخرى تتعلق بالتمثيلِ النسوي متسائلاً: أين المرأة وأين النساء في مقاعد المجلسين المركزي والوطني، وكيف يمكن طرح قضايا عادلة ونتحدث عن قضايا شاملة دون وجود عُنصر نَسوي وتمثيل شامل لفئاتِ الشعب المختلفة!

وفي ختام حديثه، يضيف القيادي أبوعيطة أن الشراكةَ أصل العمل الوطني الموَّحَد قائلا: “اننا شركاء في هذا الوطن الغالي وعلينا واجبات ولنا حقوق ومن حقوقنا هو اختيار تمثيلنا في كافة المؤسسات الرسمية والمدنية.

ويناشد أبوعيطة القيادة الفلسطينية الوطنية “أن تحترم وجودنا وحقنا في اختيارِ تمثيلِنا في مؤسساتِ منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني البطل”.

وتَمَنَتْ الصحفية شرايدة من المشاركين المسيحيين في المجلسِ المركزي الأحد الماضي، رفض مبدأ إقصاء الكل الفلسطيني من المشاركة، وبالتالي عدم المشاركة، قائلةً: “كان المسيح وحدويا، ولا يؤثر أحد على أحد”.

وشدد الكاتب عودة للمغطس على ضرورة الضغط على مُمثلِ الكرسي المسيحي الآن في المجلس الوطني لنقله احتياجات الطوائف المسيحية في فلسطين وايجاد آليات لدعم صمودها ووقف نزيف الهجرة، مناشداً اياه أن يكون صوتاً مُدويَاً ومؤثراً على الآخرين لفهمِ التَجَذُر المسيحي ودوره الرائد في الأرض الفلسطينية.

وكان عَقَد المجلس المركزي الفلسطيني دورته 31 والتي نتجت عنها انتخابات المجلس الوطنيفي مدينة رام الله الأحد الماضي.

ومن أبرزِ مهام المجلس الوطني الفلسطيني وضع السياسات والمخططات والبرامج لمنظمةِ التحرير الفلسطينية وأجهزتها، كما وبَحثْ التقرير السنوي الذي تقدمه اللجنة التنفيذية، وبَحثْ الاقتراحات التي تُقَدَم اليه من اللجنةِ التنفيذيِّة وتوصيات لجانِ المجلس. ومن مهامه أيضا انجاز التقرير السنوي للصندوقِ القومي واعتماد الميزانية.

المغطس حاولت التواصل مع الدكتور رمزي خوري العضو الجديد في اللجنة التنفيذية للمنظمةالتحرير ورئيس الصندوق القومي الفلسطيني ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس المسيحية إلا ان كافة محاولات الاتصال به لم ينتج عنها اي رد. كما حاولت المغطس الاتصال ب الاب قرمش ولكن لم يجيب على هاتفه.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content