الأردنالمانشيت الرئيسيتحقيقات

أراضي الفحيص و لافارج.. قضية تمس كل مواطن أردني

الراعي الذهبي

دانية البطوش-ملح الأرض

برزت قضية أراضي مصنع الاسمنت في مدينة الفحيص  مجددا بعد أن توقف الحديث عنها منذ فترة طويلة، حيث أضحت محط نقاش وقضية رأي عام وحملت في طياتها الكثير من الأسئلة مما أدى إلى تراشق إعلامي على اعتبارها قضية وطنية بكل المقاييس لأنها تمس كل مواطن اردني بشكل خاص، وتمس مقدرات الوطن التي أهدرتها عمليات الخصخصة لحساب الشركات الاجنبية حسب مناصري القضية.

تحدث عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت المهندس موفق الزيادات لـ ملح الأرض: “بدأت معاناة مدينة الفحيص في بداية الخمسينات منذ تأسيس المصنع فيما يخص التلوث والإستيلاء على الأراضي الزراعية حيث تم إستملاك هذه الأراضي بموجب قانون دفاع ولم نكن نملك حق الإعتراض على هذا الإستملاك، واستمرت هذه المعاناة على مدى سنوات الى أن تم خصخصة المصنع وبيع أسهم الحكومة لشركة لافارج على أساس أنه شريك إستراتيجي وسيرفع من جودة الإنتاج ويحافظ على البيئة وما إلى ذلك من تسويق غير دقيق وحينها لم تثمن الأرض أي أنه لم تقدر قيمتها لغايات تحويلها ملك للشركة، على الرغم من أن هذه الأراضي هي أراضي مستمكلة بالقانون لغايات النفع العام ولا يجب أن تنتفع منها الشركات والمنفذين وعند الإنتهاء من النفع العام تعود لأصحابها”.

م. موفق الزيادات

ونوه الزيادات إلى توقف المصنع عن الإنتاج منذ حوالي 8 سنوات هذا نتيجة لمطالبات أهالي الفحيص بسبب التلوث الناتج عن صناعة الاسمنت و بالإضافة لما يسببه المصنع من أزمة في حركة المرور، واستطاع اهالي الفحيص منع استخدام الفحم البترولي والفحم الحجري في مصنع الفحيص بفضل نضالتهم و دعم المجتمع الاردني .

الراعي البرونزي

واستطرد الزيادات حديثه لـ ملح الأرض: “في فترة حكومة الدكتور عبدالله النسور تم تفسير قانون الإستملاك في المحكمه الدستورية وتم تغيير تفسيره على أن غايات النفع العام تبيح للحكومة باستملاك الأراضي وبيعها وتدخل أموالها للخزينة وبذلك تصبح نفع عام وتولد احساس لدى اهالي الفحيص ان المقصد من هذا التفسير إيجاد مخرج لموضوع أراضي مصنع الإسمنت ولم يطبق هذا الكلام على مصنع الفوسفات في الرصيفة حيث أُعيدت الأراضي للبلدية وتم إعادة تأهيلها”.
(وفيما يخص موضوع التأهيل يقول الزيادات لـ ملح الأرض: “ما زال مصنع الإسمنت يتهرب منه بالرغم من أن القانون يجبره على إعادة التأهيل ولكن يبدو أنه لم يستطيع أحد فرض هذا الشيء على مصنع لافارج بالأضافة إلى أن الشركة قامت باستخدام أراضي ليست ضمن الإمتياز حيث يوجد طرق زراعية تابعة لبلدية الفحيص تم تدميرها بالإضافة لتدمير الطريق الدائري من قبل المصنع ومارست الشركة كل أشكال التسلط والإلتفاف على القانون”.

ما هي ابرز النتائج التي ترتبت منذ بدء إعلان الإعسار لشركة لافارج؟

يعتقد الزيادات أن طلب الإعسار الذي تقدمت به الشركة الفرنسية لافارج هو جزء من حملة الإستيلاء على أراضي الفحيص ” تم تقديم طلب الإعسار من أجل بيع الأراضي لغايات تسديد الديون ولكننا نتحدث عن لافارج وهي شركة عالمية وليست متعسره وفرعها في الأردن هو جزء منها”  

وأضاف لـ ملح الأرض: “ما زال أهالي الفحيص يحاولون حل هذه القضية ويوجد آراء مختلفة ومنها أن هذه الأراضي ملك للأردنين ويجب أن تعود ملكيتها لأهالي الفحيص وملاكها الأصليين وفي حال تعذر ذلك يجب أن تعود ملكيتها للدولة وتقوم بعمل محمية أو متنزه أو جامعة وما إلى ذلك”.

ومع ذلك تبقى بعض الرؤى المتفائلة في إطار حل القضية حيث يرى الزيادات أن الفحيص قادرة على تنظيم جهودها من خلال إجتماعات ولقاءات: “حدث قبل مدة حوار مجتمعي أدارته بلدية الفحيص والهدف منه أن يشارك المجتمع بأبداء رأيه بالإضافة لمؤسسات المجتمع المدني مثل جمعيات البيئه ونادي الشباب واللجنه الشعبة  للوصول لتوصيات ولكن التنسيق بين هذه الجهات لم يصل للمستوى المطلوب حيث يتم التعامل مع الموضوع بردات الفعل أي أنها لا تصنع الحدث وتحاول مواكبة التطورات” .

الراعي البرونزي

وفي السياق نفسه يقول المهندس عاطف الداوود وهو ايضاً عضو ل اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي الفحيص المقام عليها مصنع الإسمنت لـ ملح الأرض: “بعد ان عانت الفحيص لمدة ستون عاماً من التلوث عوقبت بوضع أراضيها كأسهم لشركة لافارج، كما أن هذه الأراضي بالقانون الأردني مطلوب إعادة تأهيلها ولكن لا يوجد خطة لهذا الأمر رغم كل ما يشاع عن الإستثمار”.

عاطف داوود

ومضى قائلاً: “الأهم هو أنه عند وضع خطة رئيسية لقطعة أرض مستجدة يجب إشراك الأطراف المعنية  فلا يجوز لشركة لافارج أن تفرض عبر مكتبها الإستشاري خططها لهذه الأراضي فيجب أن تلتقي جميع الأطراف ويضعوا ثوابت لتخطيط هذة المنطقة بما يتناسب مع ميزات المدينة ومع مصالح الإستثمار ولكن شركة لافارج تصرفت كطرف واحد وحاولت ان تفرض وجهة نظرها فقط”.

وعن نفسه يدعو الداوود قبل البدء بالمخططات أن يتم وضع ثوابت من جميع الاطراف :”هذا الشيء لم يحدث مطلقاً، هناك أيضاً دراسات تقنية وبيئية وتنموية  يجب إجراءها قبل البدء بالمشروع لأنها مدينة داخل مدينة وبعد إجراء هذه الدراسات وعمل الثوابت التي ذكرتها سابقاً يتم عمل خطة رئيسية لهذه الأراضي”

وأوضح الداوود لـ ملح الأرضأنه ومن أجل الخروج باتفاق مشترك بين المدينة والمستثمر يجب أن يكون هناك دراسات وثوابت يجب إجراءها أولاً ومن ثم إجراء رسم مخطط شمولي: “يوجد ما يسمى بالميزات النسبية للمدينة فكل مدينة لها ميزات فمدينة الفيحص تتميز بمجتمع حيوي ثقافياً و سياحياً وتراثياً وبالمقابل يوجد سوء تنظيم بالمدينة الحالية وفي حال عمل مخططات على سوء التنظيم سيتم الإضرار بالإستمار بالإضافة لمدينة الفحيص، واشعر أن شركة لافارج ترغب بإزاحة هذا الحمل عن كاهلها ولكن يجب عليها أن تعرف أنه بدون وجود بيئة حاضنة لهذا الإستثمار سيؤدي ذلك لفشل الإستثمار”.

ما هي المنهجية التي اتبعها المجلس البلدي السابق والحالي في التعامل مع القضية؟

الراعي البرونزي

المهندس جمال حتّر رئيس بلدية الفحيص الأسبق أشار في مستهل حديثه مع ملح الأرض إلى وجود حقوق لأهالي مدينة الفحيص في الأراضي التي تم استملاكها بحكم أنها أستُملكت تاريخياً من أهالي الفحيص، وبحكم القوانين والتشريعات اللاحقة من الحكومة أصبحت ملكيتها لشركة الإسمنت بعد إصدار تفسير جديد لقانون الإستملاك والذي حرم المالكين الأصلين من عودة أراضيهم بحكم قانون الإستملاك عام 1951

وتابع موضحاً: “تشكل هذه البقعة من الأراضي ما يقارب 1900 دونم و بنسبة 13% من مساحة الفحيص الإجمالية وهي تقع في قلب المدينة فبالتالي من الخطأ أن تبقى منطقة تعدين للأبد ويجب تطويرها وهذا النهج الذي اعتمدته الشركة  وهو تطوير هذه الأراضي من خلال مشروع تطوير حضري والذي يحقق لهم أرباح وعوائد على قيمة هذه الأراضي التي آلت ملكيتها لهم”.

جمال حتّر

 وأردف: “يوجد ترحيب من بلدية الفحيص لهذا المشروع ولكن يجب أن يكون متميز بإعتبار أنه سيكون مركز المدينة للفحيص ولا يجب أن تكون آثاره الإجتماعية والإقتصادية سلبية بالمفهوم العلمي، ويجب أن يكون له آثار إيجابية بحيث يعزز من قدرة المدينة وفرصها وتطورها، فالعنوان الأساسي لهذا المشروع بأن أهالي الفحيص هم من يحددون مساره باعتبار أن لهم الحق بموجب كل قوانين المجتمعات بما يخص التطوير الحضري، فيجب أن يكونو هم أصحاب القرار بما يخص تقرير مستقبل هذه الأراضي”.

واستعرض حتّر لـملح الأرض المنهجية التي اتبعها المجلس البلدي السابق: ” لجأنا بأن نشرك المجتمع في هذه العملية من خلال برنامج للحوار المجتمعي تم إطلاقه بعد لقاء تم مع دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وأوضحنا أنه لا يمكن العوده للحكومة بأي قرار إلا بعد إستكمال الحوار المجتمعي وتحديد جميع المخرجات الناتجة من هذا الحوار حتى يكون لنا مرجعية مجتمعية بما يخص مستقبل هذه الأراضي”

 وواصل حديثه: “وفعلا قمنا بإطلاق حوار مجتمعي ضمن معايير ومحددات واضحه واستمرت حوالي خمسة شهور وأخذنا مخرجات الحوار والتي تتعلق بالتطوير الحضري والدراسات والبعد القانوني للعلاقة التي تربط الفحيص بهذه الأراضي مع إدارة الشركة وقما بتقديمها من خلال جملة أفكار ورفعناها لرئاسة الوزراء وبعد ذلك كان هنالك لقاءات مستمرة في دار رئاسة الوزراء بحضور إدارة الشركة وبلدية الفحيص ومعالي نائب رئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر مع لجنة وزارية لمتابعة الموضوع” .

الراعي البرونزي

 وتابع:” كانت نتيجة هذة المفاوضات أن قامت الشركة بتكليف المستشار الهندسي وهم اتحاد المستشاري للهندسة والبيئة ليعكسوا الرؤيا التي قدمتها البلدية إستناداً للحوار المجتمعي خطة رئيسية لتطوير هذه الأراضي وبالفعل تم إطلاعنا عليها ولكن لم نتمكن من استكمال المفاوضات بسبب جائحة كورونا وأوامر الدفاع  وتم عرض الخطة على البلدية مرة أخرى بشهر حزيران 2020 للإستمرار بالتفاوض وكان هنالك قبول لهذه الخطة من جميع الأطراف ولكن بعد ذلك  تفاجأنا بطلب الشركة للمحكمة بحكم الإعسار واستمر الموضوع الى أن تم حل المجلس البلدي وتشكلت لجان إدارة بلدية مؤقتة وتم إنتخاب مجلس بلدي جديد وبذلك انتهى التفاوض للمجلس البلدي القديم عند النقطه التي انتهينا بها بشهر حزيران 2020″.

و في ما يخص طلب إشهار إعسار الشركة تابع حتّر: “قررت المحكمة قبول خطة التنظيم والتي تعود لإدارة الشركة بما يخص ديونها    وأقرت بتمليك بعض الأراضي للدائنين مقابل الديون القائمة على الشركة وهذا ما يجعل المشروع بمهب الريح وبالتالي يترتب عليه مخاطر على مدينة الفحيص لأنها تجهض أي عملية لتطوير الأراضي مستقبلاً بسبب تمليك الأراضي بالرغم من أنه كان هناك قبول مجتمعي لهذه العملية”

ويضيف: “نقابة العمال كانت أحد الدائنين للشركة والتي كان لها الحق بالجلوس بجلسات محكمة الإعسار وما حدث أنهم اوجدوا جهة تسجيلية غير النقابة الأصلية وههة الجهه مررت الموضوع بما تريد إدارة المصنع”.

وأشاد حتّر بالفحيص على اعتبارها ذات قيمة جغرافية عالية بسبب قربها من العاصمة عمان ولها طابع وخصوصية مهمة جداً بالنسبة للمجتمع الأردني وللدولة الأردنية، ومن جانبه يأمل حتّر أن يكون هنالك مشاريع تجهض الحالة الوطنية التي تمثلها مدينة الفحيص:”هذه الحالة الوطنية تعكس طبيعة التنوع في المجتمع الأردني ومفهوم العيش المشترك الذي يؤكد علية جلالة الملك بكل المنابر”

وفي ختام حديثه مع ملح الأرض:” قناعة الرأي العام بالفحيص هي الإستمرار بفكرة مشروع متطور مبني على مخرجات الحوار المجتمعي والتي أسستها ووضعتها بلدية الفحيص بالمجلس السابق ونتمنى أن تنسجم المؤسسات الرسمية وبالأخص البلدية مع القناعات العامة لأهالي الفحيص لتجد سند للحكومة وللضغط على الشركة ليتم إخراج الملف بشكل نهائي ونبدأ بمراحل تنفيذ واضحة وضمن برنامج زمني ومعايير قانونية”.

في حين أن رئيس بلدية الفحيص الحالي عمر عكروش يشير إلى أن واقع الحال أصبح مختلفاً اليوم عما كان سابقاً، حيث أنه وعلى حد قوله كان هناك طلب من شركة لافارج للبلدية بغرض إعادة تنظيم الأراضي مقابل بعض المكتسبات لبلدية ومدينة الفحيص بالإضافة لعوائد التنظيم ولكن اليوم أصبحت القضية امام قرار حكم من المحكمة.

عمر عكروش

ويضيف عكروش لــ ملح الأرض: “في السابق كانت المفاوضات ما بين مصنع الإسمنت وما بين البلدية بشكل مباشر لكن اليوم أصبح الوضع مختلف بسبب تقديم طلب الإعسار من قبل إدارة المصنع للمحكمة وتم التصويت على ما يسمى بخطة إعادة التمويل والمقصود فيها تنظيم أحوال الشركة المالية، وصدر القرار بالحكم والذي ينص على الإستبدال العيني للأراضي مقابل الدين، وحالياً قامت إدارة الإسمنت بتقديم طلب لبلدية الفحيص لتنظيم هذه الأراضي أو أدخالها للحدود التنظيمية لأن غالبية هذه الأراضي خارج الحدود التنظيمية”.

وعن مطالب أهالي الفحيص يقول عكروش : “تتمحور مطالب الأهالي تاريخياً حول إستخدامات هذه الأراضي، ونحن بصدد وضع خطة كاملة لتحديد ما هي الإستخدامات لهذه الأراضي لاحقاً، والشركة قامت بتقديم جزء من متطلبات التنظيم لنا وننتظر تقديمها بشكل كامل للنظر فيها لتصبح الرؤيا أكثر وضوحاً للوصول لحل يحقق مصلحة جميع الأطراف:.

ويعتقد عكروش أن توجيه الموضوع للقضاء كان عائقاً أمام المجتمع المحلي كما البلدية حيث أدى لمنع التواصل بشكل مباشر ما بين البلدية وإدارة شركة لافارج بسبب وجود وكيل الإعسارالذي تم تعيينه من المحكمة وأصبح هناك إشراك للدائين وأدى ذلك لتعقيدات في عملية المفاوضات لأنه وبدلاً من التعامل مع طرف واحد أصبح هنالك عدة أطراف سواء الدائنين أو الهيئة العامة للشركة والمساهمين بالإضافة لإدارة الشركة نفسها.

ويؤكد عكروش على ضرورة تضافر كل الجهود من وكيل الإعسار وإدارة الشركة وأيضاً بلدية الفحيص بمظلة حكومية للتمكن من تجاوز هذه المرحلة.

وفي نهاية حديثه لـ ملح الأرض يأمل عكروش في الأيام القادمة أن يكون هنالك رؤيا واضحة للخروج من هذا المأزق: “كان لي لقاء مع الديوان الملكي بعد ما أوعز جلالة الملك بضرورة هذا اللقاء وسيكون هناك لقاء قريب مع معالي وزير الإدارة المحلية لتكون الحكومة شريك أساسي في حل هذه القضية”.

ما هو تأثير مصنع لافارج على البيئة ؟

لا شك أن المصنع خلّف آثاراّ سلبية ملحوظة على البيئة، هذا ما أشار إليه الدكتور فخري سميرات رئيس جمعية الحماية من التلوث البيئي في الفحيص لـ ملح الأرض: “منذ عام 1953 أي منذ بدء إنتاج المصنع ومدينة الفحيص تعاني من مشاكل التلوث البيئي بأشكال مختلفة، منها الغبار الناتج عن عملية تصنيع الأسمنت، وأيضًا الغازات الناتجة عن عملية حرق الوقود الثقيل والشاحنات، والتفجيرات، بالإضافة الى الضجيج وعلى مدار الساعة”.

فخري سميرات

وأضاف مفسراً: “شمل التلوث جميع انحاء مدينة الفحيص والمناطق المحيطة بها، واستمر هذا الوضع لسنوات طويلة على الرغم من احتجاجات أهالي الفحيص بشكل كبير حتى سنة 1994 حينها أوعز الملك الحسين -رحمه الله- للحكومة بالتخفيف من هذا التلوث، حيث قامت الشركة بإستغلال هذه الصرخة بالتحايل على قرار الحكومة بعدم السماح للشركة بالتوسع او إجراء أى تحديث للمصنع بإدخال مشروع ضخم ظاهروا التخفيف من التلوث البيئي وباطنه زيادة الإنتاج بشكل كبير حيث ذهبت نسبة 10% من كلفة المشروع للبيئة والبقية لزيادة الإنتاج وتوسعة الافران وبالتالي زادت التفجيرات والغازات المنبعثة وزادة كميات الغبار الغير مرئية وذات تأثير كبير على الصحة  وتلوث المياه الجوفية، وغيرها الكثير بالإضافة لقيامهم بعملية القطع العمودي للجبال حتى  بدايات التسعينات مما أدى الى تحرك هذه الجبال مما إضطتر الشركة الاستعانة بالخبراء الاجانب الذين نصحوا بوقف القطع العامودي والتحول للقطع الافقى وهو ما تم ويلاحظ من خلال المصطبات التى نشاهدها الان تم عملها لوقف تحرك هذه الجبال   وجميع هذه العوامل أدت لوجود خطر كبير على أهالي مدينة الفحيص وللأسف لا يوجد هناك دراسة حقيقية وواقعية تحدد وضع المنطقة”.  

ولفت السميرات إلى أنه كان من المفروض إنتهاء إحتكار صناعة الاسمنت سنة 2002 إلا أن الحكومة قامت ببيع المصنع وبدون حساب ثمن الاراضي  لشركة لافارج الفرنسية مع تمديد الاحتكار دونا سند قانوني ولغاية سنة 2009.

وأشار السميرات في حديثه لـ ملح الأرض إلى أن الشركة قد استغلت هذا الاحتكار بزيادة الانتاج الى مستويات عالية جدا صدرت اكثريتها للخارج  غير عابئة بما تتنجه هذه الزيادة من ملوثات تؤثر على الوضع البيئي والصحي على المنطقة وسكانها: “هذا ليس بغريب على شركة همها الاول تحقيق الارباح بإختلاف الطريقة وهي الشركة التي  رفعت أسعار الإسمنت أضعاف مضاعفة على المواطن الاردني وقامت بتسريح ما يقارب 2000 موظف كانوا يعملون في المصنع  من أصل 2600 موظف”

وندّد السميرات رغبة الشركة حالياً ببيع الأراضي التى لم يدفعوا ثمنها دون عمل تقييم و دراسات تبيّن ماهية الأضرار البيئية التي خلفتها نشاطات المصنع في السنوات السابقه وإيجاد حلول لهذه المشاكل أسوة بما هو معمول به في الدول التى تحترم شعوبها ولنا في موقف الحكومة الفرنسية العبرة وهي التى فرضت على شركة لافارج بالقيام بجميع الدراسات البيئيه والصحية والطبغرافيا وغيرها الكثير على أحد مصانع الاسمنت المتوقف عن الانتاج  التابع للشركة والموجود على الارض الفرنسية احتراما لمواطنها وخوفا على صحته وكرامته وأملنا بأن تحذوا حكومتنا حذوا الحكومة الفرنسية وأجبار شركة لافارج بتطبيق ما تقوم به في فرنسا على مصانع الشركة في الاردن وأن تتعامل مع المواطن الاردني نفس معاملة المواطن الفرنسي.

من اعتصام فعاليات شعبية على قضية اراضي الفحيص- لافارج
من اعتصام فعاليات شعبية على قضية اراضي الفحيص- لافارج

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content