الزواج المسيحي - مقالاتالمانشيت الرئيسي

أسئلة وأجوبة حول الزواج المسيحي من باحثة قانونية

الراعي الذهبي

إعداد: كريستين فارس بطارسة- خاص ب ملح الأرض

نباشر في موقع ملح الأرض بأولى المقالات ضمن سلسلة التقارير والمقالات والفيديوهات الخاصة بالزواج المسيحي. المقال الذي يجيب على العديد من الأسئلة المتداولة عادة. ندعوكم إن كان لديكم أي سؤال محدد في مجال الزواج المسيحي مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني على milhilard@gmail.com

🔴      ماذا تعني شهادة العزوبية. كيف أتأكد من تاريخ الشريك أو الشريكة بدون أن أظهر عدم الثقة؟ خصوصا مع اختلاف الطوائف والمرجعية؟

    بخصوص شهادة العزوبية المتعارف عليها قانونيا (بشهادة مطلق الحال) التي تعبر عن حالة الشخص الاجتماعية والتي يجب أن تفيد بأن الشخص المقبل على الزواج هو أعزب ولم يسبق له الارتباط أو بيان أن كان مرتبطا لكي يتمكن من عقد الزواج. هنالك عدة سجلات يحتفظ فيها بحالة الأفراد، أولها والأشمل هو سجل الأحوال الشخصية في دائرة الأحوال المدنية المرتبط على مستوى المملكة وبحسب قانون الأحوال المدنية رقم 9 لسنة 2001 بموجب المادة (23)؛ فإنه على كل جهة مختصة بتنظيم عقود زواج ووثائق طلاق أن تثبت معلومات الشخص بحسب السجلات الرسمية مثل الرقم الوطني أو رقم جواز السفر وعلى هذه الجهات أن تقدم خلال 30 يوم نسخة من السجلات المنظم فيها هذه العقود والوثائق. وبالنظر للمادة (38) في الفرع ب منها نصت الآتي: ” إذا أصبح الأردني رب أسرة عليه أن يحصل على دفتر عائلة خلال تسعين يوما من تاريخ عقد زواجه“، ومن هذه المادة نرى وجوب إصدار دفتر عائلة على كل أردني حيث يوثق الزواج دائرة الأحوال المدنية مما يتيح فرصة الاستعلام عن حالة الشخص إذا تطلب الأمر ذلك. مما تم عرضه يتبين لنا ضمانة الحصول على المعلومة من خلال سجل الأحوال المدنية الرسمي. يجب علينا ذكر بأن الزواج المسيحي لا يعتبر نافذا وساري بين الزوجين إلا بإتمامه في الكنيسة هذا من ناحية عقائدية وإيمانية مما يتعين معه توثيقه في السجل الكنسي أولا وبحسب اختيار الزوجين للطائفة الكنسية ونشير هنا أنه لكل طائفة كنسية سجل خاص فيها يثبت فيه الزواج أعضاء الطائفة. هذا من ناحية المقصود بشهادة العزوبية وأين تسجل ومن ناحية الاستعلام عنها فإنه بحسب قانون الأحوال المدنية للشخص نفسه أو أحد أصوله أو فروعه أو الجهات الرسمية إصدار هذه الوثيقة، مع جواز إعطاء هذه المعلومة لغيرهم عن طريق إصدار الوثيقة بموافقة مدير الدائرة أو من يفوضه إذا ثبت له أن لأي منهم مصلحة فيها. ومن ناحية سجلات الطوائف الكنسية فإنه بالغالب يطلب الأفراد من الكاهن أو راعي الكنيسة الحصول على هذه المعلومة.

الباحثة القانونية كريستين بطارسة

🔴      نحن من طوائف مختلفة كيف نقرر أين يتم العرس وما هي توابع تلك القرارات؟

الراعي البرونزي

v    تجتمع معظم الطوائف المسيحية على مبدأين أساسيين في الزواج وهما الوحدانية وعدم قابليته للانحلال. الوحدانية أو ما يسمى بالحصرية هو مبدأ مكرس منذ نشأة الفكر المسيحي ومقتضاه أن لا يكون للرجل إلا زوجة واحدة وكذلك الزوجة لا يكون لها إلا زوج واحد. وعدم قابلية الزواج للانحلال أي ديمومة الرابطة الزوجية تطيل مدة الحياة ولا يحل هذه الرابطة إلا الموت. عرف الزواج في قانون الأحوال الشخصية لبطريركية أنطاكية في المادة 17 على أنه: “سر من أسرار الكنيسة به يتم اتحاد رجل وامرأة ليتعاونوا على الحياة الزوجية وحمل أعباء العائلة وتربية الأولاد” وعرف قانون العائلة البيزنطي وهو قانون الأحوال الشخصية (النافذ في بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية) في المادة 26 منه بقوله: “الزواج هو اتحاد الرجل والمرأة ومشاركتهما العيش في السراء والضراء ومشاركتهما في جميع الحقوق الإلهية والبشرية“. وأما عن أحكام مجلة الحق القانوني وهي اسم التشريع لدى الكنيسة اللاتينية، ونلاحظ أن هذا التعريف يتطابق التعريف الوارد في قانون المحاكمات للكنيسة الشرقية (وهو القانون المطبق لدى كنيسة الروم الكاثوليك) ورد في المادة 1055 من مجلة الحق القانوني: “أن العهد الزواجي الذي يقيم به الرجل والمرأة بينهما شركة للحياة كلها والذي ويهدف بطبيعته إلى خير الزوجين وإنجاب البنين قد رفعه السيد المسيح إلى مقام سر مقدس بين المعمدين“. (انظر كتاب الدكتور الفريد ديات، 2004)

اختلفت الطوائف المسيحية فيما بينها حول مسألة أو صفة عدم الانحلال. وهنا نشير بأن الطوائف الكاثوليكية تأخذ ببعض الاستثناءات على هذه القـاعـدة حيث تقبل انفصام الرابطة الزوجية بفسخ زواج الزوجين وهذه الاستثناءات محددة حصراً في القانون. على أنه يجب علينا أن نفرق بين حالات بطلان الزواج وحالات انحلال الزواج أو انفصال الزوجين، في حالات انحلال الزواج أو انفصال الزوجين لا تكون إلا في عقود الزواج الصحيحة.

أما حالات البطلان فان العقد لا يعتبر صحيحا من اساسه اما لوجود عيب في الرضا الإكراه أو لوجود مانع مبطل من موانع الزواج فلا يعتبر العقد قد انعقد وبالتالي لا يرتب أي أثر ويعتبر انه غير موجود بحيث يعود طرفا العقد إلى حالتها قبل الارتباط بالعقد الباطل وأن الأثر الوحيد الذي قررته القوانين الكنسية لحماية الطفولة هو الاعتراف بشرعية الأولاد المولودين من زواج ظني أو موهوم كما يترتب الحق بالتعويض للطرف البريء. ومن ناحية أخرى أجازت قوانين الكنيسة الأرثوذكسية فسخ عقد الزواج وإعلان الطلاق في حالات محددة وردت في القانون حصراً ولا يسمح بالطلاق إلا إذا توافرت إحدى هذه الحالات وهذا يختلف عند التطبيق العملي لأحكام هذا القانون، حيث ذهب الاجتهاد القضائي لدى محاكم الطائفة الأرثوذكسية بالسماح بالطلاق في حالة ثبوت حالة استحالة استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين و أن استحالة استمرار الحياة الزوجية ليست من الحالات الواردة حصراً للطلاق و تحت هذا المفهوم (أي مفهوم استحالة استمرار الحياة الزوجية) توسعت المحاكم في إصدار القرارات بفسخ عقد الزواج و إعـلان الطلاق إذا مـا ثـبـت لـهـا بـان الحياة الزوجية بين المتخاصمين الزوجين أصبحت مستحيلة و تشكل خطراً على الزوجين أو على أحدهما وعلى الأولاد أن وجدوا. (تطبيقات عملية مأخوذة من المحامي بشار الفريد ديات).

أما عن الطوائف البروتستانتية فإن السبب الوحيد الذي ينحل به الزواج وفقاً لقانون الطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية في المملكة الأردنية الهاشمية هي وفاة أحد الزوجين. فالوفاة أمر حتمي وطبيعي تنتهي بها العلاقات الزوجية وبذلك يعتبر عقد الزواج منحلاً بالنسبة للزوج الباقي على قيد الحياة من تاريخ وفاة الزوج الآخر ويحق له الزواج مرة أخرى . أما بطلان الزواج يعني ان عقد الزواج لم يعقد صحيحا بين الزوجين بسبب الإخلال بشروط الزواج المنصوص عليها قانوناً وبالتالي فإنه لا يرتب أي أثر ويعتبر كأنه لم يكن أي يسري بأثر رجعي وتزول كافة آثاره السابقة لتاريخ أبطاله باستثناء شرعية الأولاد واللاحقة له ولا يمتنع على أي من الزوجين أن يعقد زواجاً آخر.

o      ما هي متطلبات إكليل في الكنيسة؟ المتطلبات الكنسية القانونية للزواج؟

الراعي البرونزي

v    إن متطلبات الإكليل في الكنيسة منبثقة من قانون كل طائفة وهي بالتالي متطلبات عقائدية طائفية وقانونية بذات الوقت وبحسب تقسيم كتاب الدكتور المحامي الفريد ديات تقسيم الطوائف لتسهيل دراستها إلى ثلاث: الطوائف الكاثوليكية، طوائف الروم الأرثوذكس والطوائف البروتستانتية. بالعموم فإنه يطلب شهادة معمودية الزوجين وحضور محاضرات تثقيفية للمقبلين على الزواج وإحضار شهادة مطلق الحال. إذا أردنا ذكر الشروط التي تطبق على أي زواج مسيحي يمكننا تقسيمها لشروط موضوعية وشكلية ونشير بأن أي خلل أو نقص جوهري لأي من هذه الشروط قد يؤدي بطبيعة الحال لإبطال الزواج. من حيث الشروط الموضوعية فأولها يكون شرط اختلاف الجنس بأن الزواج الكنسي لا يتم إلا بين أنثى زوجة وذكر زوج. العمر القانوني اكتمال الأهلية القانونية بحسب القانون المدني هو ثمانية عشر عام، وأتى قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 في المادة 279 يعاقب كل من أجرى مراسم زواج بصورة لا تتفق مع قانون الأحوال الشخصية أو التشريعات الأخرى المتعلقة بالمسيحيين بالحبس من شهر إلى ستة أشهر. وهنا نشير لكتاب الدكتور الفريد الذي أكد على ضرورة أخذ موافقة ولي الأمر مراعاة لاكتمال متطلب سن الاهلية للزواج الذي يختلف عند قوانين الطوائف المسيحية التي تسمح بالزواج بعمر أقل من ثمانية عشر عام. هذا من ناحية العمر أما من ناحية الرضى فإنه لابد من وجود إرادة حرة صحيحة وصريحة وعلنية بين الطرفين لكي يكتمل الزواج أي لا يكون أحد الأطراف مجنون أو جاهل أو وقع شخص منهما في الغلط أو الغش في حقائق جوهرية أو تعرض لأي إكراه وخوف.

الشروط الشكلية للزواج يكمن أهمها أن يتم الزواج من قبل السلطة الدينية المختصة لكي يعتبر زواجا صحيحا لسبب ان الزواج هو رباط مقدس وعقد ذو صبغة روحية يتطلب وجود كاهن مرسوم وبحضور شاهدين. ويأتي شرط آخر بأن على السلطة الدينية التثبت من عدم وجود عائق يمنع الزواج ويتم هذا من خلال التحقق أو الإعلان بالاجتماعات الكنيسة والقداس على ثلاث مرات متتالية وهذا ما يعرف باسم (المنتديات). يبقى شرط العلانية والذي معه يتم الزواج بكافة أركانه إذا يجب تنعقد مراسم الزواج بالعلن أمام عدد وافي من الأشخاص بوجود الكاهن والشاهدين (الاشابين) كعرف كنسي ثابت.    

o      ما هي الأمور الدينية التي يجب ان اتابعها قبل الزفاف؟

v    أن تتم الخطوبة بين المقبلين على الزواج وينطبق عليها كافة الشروط الموضوعية المتعلقة بالزواج، ومن حيث التوثيق فإنه يوجد سجل الخطوبات الذي يوثق فيه الأسماء والتواريخ. ونشير لتقارب التعاريف بين الطوائف عن الخطوبة بحيث اجمعوا ان يكون الوعد بالزواج هو محل انعقادها. عرفت المادة 24 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة اللاتين و٢٧ من قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية الشرقية الخطبة بأنها عقد بين رجل وامرأة يتضمن وعدا بالزواج الأجل. الخطبة عقد بين ذكر وأنثى يعدان بعضهما البعض فيه أن يعقد الزواج. عرف قانون العائلة البيزنطي الخطبة بأنها اتفاق على عقد زواج في المستقبل بين الخطيبين ولكنه لم يقصر اعترافه على الخطبة الكنسية كما هي الحال لدى الطوائف الكاثوليكية بل أجازت المادة الاولى منه ان تكون الخطبة أما كنسية أو غير كنسية. الخطبة الكنسية التي تتم بواسطة الكاهن المختص بتلاوة الصلوات المقدسة في كتاب الخدمة الكنسية أما الخطبة غير الكنسية فهي الخطبة التي تتم باتفاق الخطيبين أو من يقوم مقامهما قانوناً دون حضور الكاهن، كما اجازت نفس المادة أن تكون الخطبة موثقة بسند خطي أو بدونه وان تكون بحضور الخطيبين او غيابهما بل تعدت ذلك لتجهيز الخطبة بالوساطة والمراسلة. الخطبة كما عرفتها المادة العاشرة من قانون الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية الاسقفية العربية اتفاق بين ذكر وأنثى ينطوي على الرغبة في عقد القران بينهما في المستقبل.

مع أنه لا يوجد نص قانوني محدد إلا أن الكنائس الكاثوليكية تحديدا أوجبت المقبلين على الزواج بحضور محاضرات تثقيفية عن الزواج من خلال الكنيسة بحيث يتم توعية وتعريف المقبلين على الزواج بكثير من الأمور العملية التي سوف يخوضونها في حياتهم الزوجية من أمور متعلقة بتشارك الحياة على المستوى الاجتماعي والمالي وكذلك زيادة الوعي بالثقافة الجنسية وإنجاب البنين وتربيتهم. وبقي متطلب أخير بأن يحضر المقبلين على الزواج شهادة المعمودية بحال توجهوا في عقد زواجهم الى الكنائس الكاثوليكية او الأرثوذكسية. ولابد من إصدار ورقة مطلق حال التي تبين أن الشخص أعزب كمطلب مفترض لإتمام الزواج.

الراعي البرونزي

v    قائمة المراجع:

v    القانون المدني رقم 43 لسنة 1976.

v    قانون الاحوال المدنية رقم 9 لسنة 2001.

v    قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960.

v    قانون مجالس الطوائف الدينية غير المسلمة رقم ٢٠ لسنة ۱۹۳۸.

الراعي البرونزي

v    قانون مجالس الطوائف المسيحية رقم ٢٨ لسنة ٢٠١٤.

v    مجلة الحق القانوني الكنسي اللاتيني.

v    قانون العائلة البيزنطي.

v    قانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية الشرقية.

v    قانون الأحوال الشخصية للطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية.

v    الفريد ديات، الوجيز في أحكام الزواج والأسرة للطوائف المسيحية في المملكة الأردنية الهاشمية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2004.

v    يعقوب الفار، شرح قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية، دائرة المكتبة الوطنية، 2015.

v    مقابلة شخصية مع المحامي بشار الفريد ديات عقدت في عمان، بتاريخ 30/ 6/ 2022.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content