الأردنالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحية

أمجد حجازين … إعلامي ساخر  يطوّع المرح لنشر النقد البنّاء

الراعي الذهبي

كتبت لـ ملح الأرض: رلى السماعين، صحافية وكاتبة مختصة في حوار الثقافات والسلم المجتمعي

سرعة الحياة التي نعيشها والتطورات التكنولوجية التي نشهدها حفزت عدداً من الإعلاميين والممثلين على ابتكار طرق سريعة وفعالة لمواكبة الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية من جهة، ومخاطبة أكبر شريحة من الناس من جهة أخرى بطرق ووسائل مختلفة ومنها السخرية ” الفن الساخر”.

 كثيرون من خرجوا بمقالات وبرامج ناقدة مستخدمين أسلوب السخرية،  ولكن قلة منهم من حافظوا على احترامهم وجذبوا الناس لهم،  منهم الممثل الأردني الساخر أمجد حجازين  الذي يُعرف بشخصيته اللبقة، وأسلوبه المرح والمميز في نشر الأفكار والانتقاد. 

تعرفت على أمجد حجازين من خلال المنصات الافتراضية وبالذات على الإنستجرام. أعجبت كما غالبية متابعيه،  بروحه الجميلة التي تنعكس على كل ما ينشره،  فهو يحاول جاهداً  أن يكون إيجابياً وأن يضع بسمة طوال النهار من خلال منشوراته على وجه من يتابعه ومعجبيه… وهم كُثر، ولغايات المقالة التقت ملح الأرض” مع الممثل حجازين  الذي لم يخفي عنا  طموحه  ومحبته للحياة  لدرجة  “ممكن أمشي بلاد بعيدة عشان لحظة فرح” كما قال.

دراسته بالأساس لم تكن المسرح، فقد درس بكالوريوس رياضة  في الجامعة الهاشمية،  “الحلو بموضوع الدراسة إني درست رياضة بالجامعة الهاشمية لما كان وزني ١٦٠ كيلو،” وتابع  قائلاً “أنا بالأصل ممثل دراما وأخذت جوائز بالمسرح ، لكن شخصيتي كانت ساخرة منذ طفولتي، فقد كانت شخصيتي مناسبة للعمل في الإعلام الساخر دون أن أدرك بأن هناك تخصص جميل مثل هذا يليق بي.”

الراعي البرونزي

أما عن رسالته من خلال هذا النوع المميز من الإعلام “الإعلام الساخر” فهي  رسالة إنسانية وأخلاقية يقول لـ ملح الأرض “كما يجب أن يكون دور الإعلام بشكل عام قبل أن تكون أي شيء آخر،” والعمل على عرض المعلومة بعد التحري بدقة وبأسلوب علمي ورصين يحترم  العقول ويثير فضول المتابعين للتفاعل مع الأحداث والقضايا الساخنة.

“الإعلام الساخر هو فن بحد ذاته، وكل من يتقنه يستطيع التطرق لما يريد، طالما أنه يبحث عن الحقيقة.”

أمجد حجازين

كل الأمور تنشأ بالصغر وإن لقيت الرعاية والاهتمام تتطور، وهكذا، جذب المسرح  حجازين منذ الطفولة وكان الفن وتقليد الشخصيات هي هوايته  وهاجسه الوحيد، وتقليد الشخصيات كانت لعبته المفضلة.

دخل حجازين في كتاب جنيس للأرقام القياسية لأطول  برنامج talk show  الذي استمر واحد وستون ساعة متواصلة وذلك مع زميلة له، جيسي أبو فيصل،  في إذاعة صوت الغد.

“يقول لـ ملح الأرض “مسابقة غينيس كانت تجربة مهمة جداً بالنسبة لي حتى على المستوى النفسي، كان يتطلب مني القدرة على ضبط انفعالاتي وترتيب أفكاري والتحكم بالحوار.

الراعي البرونزي

أما شعوري فكان لا يوصف عندما حققنا الحلم وتمكنا من تحقيق رقم قياسي ودخلنا موسوعة غينيس،   كانت مشاعري خليط بين فرحة وصدمة بنفس الوقت، لأني لم أصدق بأنني تمكنت من أن أنجح بالتحدي.”

يقول حجازين إن الفنانين الموهوبين لعبوا دوراً كبيراً في تشكيل شخصيته الفنية وبالذات الساخرة، هذا إضافة إلى قراءة الكتب والاستمتاع بالأوقات التي يقضيها مع عائلته والأصدقاء المقربين.

“من الممثلين وعلى رأسهم الأستاذ الكبير دريد لحام والأستاذ ياسر العظمة فهم الفنانين الذين أثروا إيجابياً على عملي كممثل ساخر، تأثيرهم كان متعلق بطريقة طرح المشاكل السياسية والاجتماعية وتفكيكها وإعادة تركيبها وتقديمها كوجبة ساخرة للمتلقي”.

 أما عن كتبه المفضلة يقول: ” الكتب المفضلة لدي هي كثيرة الصراحة،، بس ممكن أميل أكثر لكتب الأدب الروسي زي الإخوة كارامازوف والجريمة والعقاب لدستويفسكي ومعظم نصوص أنطون تشيخوف .. أو لأدب أمريكا اللاتينية مثل شرايين أمريكا اللاتينية المفتوحة لادواردو غليانو.”

أمورٌ بسيطة تدخل إلى قلب حجازين السعادة ومعظمها تتعلق بالأطفال على حد قوله:  “الأشياء التي تفرحني أغلبها متعلقة بأطفال العائلة وبالذات أولاد إخوتي: بمعنى أن فرحتهم هي فرحتي وانبساطهم هو سعادتي، وهذا لا يعني بأنني شخص خالٍ من المشاكل، لكن أتعامل معها على أنها تحديات تنقلب.  لتشكل فيّ شخص أقوى وأفضل من السابق.”

الراعي البرونزي

من المعروف بأن السخرية قديماً كانت جهداً فردياً ومن ثم تطور ليصبح “أدباً ساخراً” له أسلوبه المختلف  وأهدافه، العائق كما يقول حجازين في تقدم وانتشار  هذا الفن هو عدم  إيمان أصحاب القرار بأهمية هذا النوع من الفن والإبداع فيه والسعي لإيجاد شخصيات إعلامية مثقفة تتقنه “وبالتالي عدم رعاية الفنون رعاية حقيقية.”

يقول حجازين بأن شعور السعادة تنتابه عندما يعلم بمحبة الناس له، وبالمقابل  “يحملني هذا مسؤولية أكبر اتجاههم بأن أحافظ على الاحترام والمحبة وأعمل على تطوير وتثقيف نفسي أيضاً.”

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content