الأردنالعالم المسيحيالمانشيت الرئيسيمقالات

إحياء ذكرى شهداء مجزرة الأرمن مع دموع الحزن والامتنان والأمل

الراعي الذهبي

مدلين مناويل روبين مزاغوبيان – خاص ب “ملح الأرض

في هذا اليوم 29 نيسان  نحن , الجالية الأرمنية في المملكة الأردنية الهاشمية , لا نتذكر فقط وإنما نعيش مجددا آلام أجدادنا وضحايا  أول إبادة جماعية في القرن العشرين , ضحايا الإبادة الجماعية لأمتنا الأرمنية . الأمة التي رفضت التخلي عن إيمانها بالحق والحقيقة ودافعت عن إيمانها بدماء مليون ونصف مليون من رعاياها بالإضافة إلى ملايين الأرمن الذين عانوا من الاضطهاد والنفي وفقدان ممتلكاتهم وأراضيهم .

نحن , مواطنو المملكة الأردنية الهاشمية من أصول أرمنية ، أولاد وأحفاد الناجين من المذبحة الجماعية للأمة الأرمنية، نؤكد اليوم مجددا أننا بقينا وسنبقى ذكرى تضحيات شهدائنا، شهداء الحق والحقيقة، الحية.

اليوم , نصلي ليس فقط لضحايانا وإنما لكل ضحايا الإبادة الجماعية والاضطهاد .

نحن اليوم لا نذرف فقط دموع الحزن وإنما نذرف أيضا دموع الامتنان ودموع الأمل معا .

الراعي البرونزي

دموع الامتنان للرب أولا و لللجوء أجدادنا الناجين من  المذابح والاضطهاد إلى أراضي مقدسة، إلى ألأراضي التي لمست خطوات يسوع المسيح الرب في مواقع عديدة ، الأرض التي شهدت عماد يسوع المسيح الرب ، أرض المملكة الأردنية الهاشمية.

Armenian genocide

قبل أكثر من قرن، لم يكن في انتظار أجدادنا الناجين من الإبادة والاضطهاد برامج إغاثة اللاجئين وبرامج دعم وحماية من مؤسسات إقليمية  ودولية تساعدهم على البقاء والعيش بكرامة كما هو الوضع اليوم .

مجيء أجدادنا  إلى الأردن تزامن مع الثورة العربية الكبرى , حين ثار رجالات الأردن ضد العثمانيين الأتراك , ضد مرتكبي الإبادة الجماعية للأمة الأرمنية . ثوار الأردن وأولادهم الذين استقبلوا أجدادنا ببرامج المحبة وبرامج العيش المشترك وقبول الآخر وتوفير الأمان.

لقد جئنا إلى الأردن بعد أن تم تدمير منازلنا وكنائسنا ومدارسنا في أراضي أجدادنا، أراضي أرمينيا التاريخية ، والتجئنا إلى الأردن حيث الشعب الكريم المعطاء تحت القيادة الهاشمية رحبوا بنا ورحبوا بمشاركتنا في بناء الأردن جنبا إلى جنب بناء مدارسنا وكنائسنا ونوادينا وجمعياتنا وعلى رأسها الجمعية الأرمنية للسيدات التي مع كل المؤسسات الأرمنية العاملة في الأردن كانت ولا تزال وستبقى وفية لذكرى المذبحة وضحاياها من خلال أعمالها الإنسانية , الثقافية والتربوية التي تساهم في بقاء التراث الأرمني والهوية الأرمنية.

اليوم شهدائنا في مملكة العناية الإلهية يشكرون المملكة الأردنية الهاشمية، شعبا وقيادة، لإتاحة الفرصة لأولادهم ليس فقط في أن يبنوا مؤسساتهم وإنما أن يساهموا في بناء الأردن .

الراعي البرونزي

هنا نؤكد وبقوة بأن استقبال الأردن، شعبا وقيادة، لأجدادنا  حين لجوئهم للأردن المنبعث من تعاطفهم معنا وتفهمهم للقضية الأرمنية من خلال سياسات وأفعال إنما تعكس اعترافا ضمنيا للإبادة الجماعية لأجدادنا .

اليوم حيث لا نزال نسمع صراخ وآلام شهدائنا، صراخ وآلام الإنكار لآلامهم والاستهتار بدمائهم من قبل بعض الحكومات والشعوب . لذلك نذرف اليوم مجددا دموع الحزن ونصلي من أجل أن تهدأ نفوس شهدائنا.

اليوم , نتطلع بكل أمل وإيمان بأن تبادر القيادة الأردنية الهاشمية , الهاشميون الذين أشعلوا الثورة العربية الكبرى , حامي الحق والمدافع عن الحقيقة والعدالة، بترجمة اعتراف شعب الأردن الضمني بالإبادة الجماعية للأمة الأرمنية إلى اعتراف رسمي صريح ومباشر .

 نعم اليوم نصلي ونعمل ونذرف دموع الأمل في أن تساهم الأردن، الأردن الذي ثار شعبه ضد نفس النظام الذي قام بالقتل الجماعي للشعب الأرمني , الشعب الأردني الذي عانى من جرائم نفس المحتل، في تهدئة نفوس شهدائنا لكي ينعموا بالسلام الدائم والراحة الأبدية .

اليوم ، آلامنا وأحزاننا و ذكرى ضحايانا تزودنا بالعزم والإصرار أن نبقى أوفياء لأمتنا الأرمنية  ولبلدنا الأم أرمينيا لأراضيها المحتلة. وفي ذات الوقت كلنا فخر واعتزاز بأننا سنبقى أيضا أوفياء لبلدنا الأردن , للشعب الأردني وللقيادة الهاشمية اللذان معه وفروا الأمن والآمان لأجدادنا الناجين من الإبادة الجماعية .

الراعي البرونزي

اليوم وبعد أكثر من قرن من الزمن، لا نزال نذرف دموع الحزن. ولكننا اليوم أقوياء، أقوياء بإيماننا وانتمائنا لوطننا الأم أرمينيا وأردننا الغالي قيادة وشعبا.

اليوم . نحن أصحاب الهويتين الأردنية والأرمنية، نتذكر شهدائنا  ونحن نذرف دموع الحزن لآلامهم , ودموع الامتنان للأردن شعبا وقيادة ,  دموع الأمل لمستقبل مشرق الذي سنشهد فيه تكريم تضحيات ضحايا الإبادة لأمتنا الأرمنية وذلك من خلال الاعتراف الرسمي من قبل القيادة الأرمنية بالإبادة الجماعية للأمة الأرمنية . ونحن , أرمن الأردن ,  بدورنا نؤكد استمرارنا في ولائنا وانتمائنا لأرمينيا والأردن معا متمنيا الازدهار والتطور الدائم لكلا البلدين وللعلاقات الثنائية بين جمهورية أرمينيا والمملكة الأردنية الهاشمية .

باحثة أكاديمية في حل الصراع/عمل السلام والأمن الإنساني

عمان , المملكة الأردنية الهاشمية , 29 نيسان ,  2022

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content