أحوال شخصيةمقالات

اختلاف الدين كمانع من موانع الارث

الراعي الذهبي

بقلم /المحامي الدكتور فراس عازر

من الثابت والمقرر بموجب كافة التشريعات الناظمة لأحكام الميراث لدى المسيحيين أن أحد شروط صحة الميراث هو إتحاد الدين ، وأي إختلاف في الدين بين المورث والوارث يكون مانعاً قانونياً وشرعياً لهذا التوارث ، وهو أمر خاص بالمعاملات التي تحكم فيها الشرائع العادلة بالمساواة.

وقد أوردت الشريعة المسيحية على أن اختلاف الدين يعتبر  مانعاً من الميراث ، بحيث أن المسيحي لا يرثه غير المسيحي ، واذا حصل اختلاف طاريء لاحق في الدين بين الزوجين أو بين المورث والوارث يحرم المنتقل عن دينه الى دين أخر من هذا الميراث.

فإذا توفي شخص وكان أحد أبناءه أو بناته أو زوجه أو أحد أقاربه ممن لهم حصة في ميراثه قد تحول قبل وفاة المورث من الدين المسيحي إلى أي دين أخر لأسباب معينة فإن أياً منهم لا يرث المتوفى ، وهذا الأمر ينطبق فقط على التحول من دين إلى دين أخر  ولا علاقة له بإختلاف المذهب أو التحول من مذهب إلى مذهب أخر داخل ذات الدين أي لا فرق بين أبناء الطوائف في الميراث ، فهذا الأمر والتحول من طائفة إلى طائفة أخرى لا يمنع الإرث بينهما.

ومسألة المنع من الميراث بسبب إختلاف الدين لا يعتبر من قبيل التفرقة العنصرية أو غيرها من الأسباب التي يمكن أن يثار حولها تساؤلات أو خلافات أو أي نقاشات ، بل هو أمر يعتبر من قبيل إحترام الخصوصية الدينية لكل دين التي تعتبر من قبيل الحقوق اللصيقة بالإنسان وبالحقوق الإنسانية.

الراعي البرونزي

وكافة الأحكام الناظمة للمواريث في مختلف قوانين الطوائف المسيحية ومن خلال نصوصها القانونية الواردة في قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بها أو الواردة في القرارات الصادرة عن محاكمها الكنسية بخصوص مسألة الإرث أوردت بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر  منعاً مطلقاً لمسألة توريث غير المسيحي في تركة وميراث المسيحي المتوفى ، فأي شخص ينتقل قبل وفاة المورث من الدين المسيحي الى أي دين أخر يمنع ويحرم من حصته في الميراث بسبب هذا الانتقال وبغض النظر عن هدف الانتقال الى الدين الآخر سواء كان إنتقاله هذا بهدف التخلص من إلتزامات قضائية أو مادية أو بهدف الزواج من إحدى المعتنقات لذلك الدين الآخر أو بسبب الايمان أو القناعة الشخصية له بذلك الدين أو غير ذلك من الأسباب الخاصة به.

وإثبات هذا الأمر يكون من خلال تقديم المستندات الرسمية والأصولية الصادرة من الجهات ذات العلاقة والإختصاص في الدولة والتي تؤيد مسألة الانتقال من الدين المسيحي إلى أي ديانة أخرى ، وبحيث تقدم كافة هذه الوثائق الى المحكمة الكنسية المختصة مع طلب إصدار حجة حصر الإرث لكي تتمكن المحكمة الكنسية من بسط رقابتها وسلطتها على موضوع تحديد الاشخاص الذين يدخلون ضمن قائمة الورثة ، وحينها يتم إستبعاد الشخص المنتقل من الديانة المسيحية إلى أي دين أخر من قائمة الورثة ومن حجة حصر الإرث ، وهذا الحرمان من الميراث المتعلق بهذا الشخص هو حرمان له وحده ولا يلحق بأي من أصوله أو فروعه أو أي من أبناءه أو بناته أو زوجه ، حيث أن هذا الحرمان من الإرث هو قرار متعلق بشخصه فقط ولا ينسحب أثره على غيره من الورثة مهما كانت رابطة القرابة بينهما.

وعليه ، وحين يتم إصدار حجة حصر الإرث من المحكمة الكنسية المختصة يستبعد إسم الشخص المنتقل الى ديانة أخرى من مضمون هذه الحجة، ويتم توزيع التركة والميراث بين الأشخاص الواردة أسماءهم في هذه الحجة بدون ورود إسم له فيها كوارث.

وحتى ولو عاد الشخص وإنتقل مرة أخرى من تلك الديانة إلى الديانة المسيحية فإنه لا يستطيع أن يطالب بإعادة إسمه الى قائمة الورثة في حجة حصر الإرث ، حيث أن المعيار المعتمد في تحديد الورثة الوارثين لتركة المورث وتحديد أنصبتهم الشرعية هي وضعهم القانوني والديني لحظة وفاة المورث، بالتالي وحيث كان هذا الشخص لحظة وفاة المورث غير منتمي الى الديانة المسيحية فإنه يحرم من الميراث ويستبعد بشكل دائم منها حتى لو عاد الى ذات ديانة المورث بعد وقت.

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content