الأردنالمانشيت الرئيسيتواريخ واحداثكتب وفن

“واشرقت شمس…” كتاب جديد يسرد جزء من التاريخ المسيحي في الأردن

الراعي الذهبي

راجع الكتاب داوُد كُتّاب- ملح الارض

ضمن الاحتفالية بالذكرى 505 للإصلاح الإنجيلي، وزعت خدمة النشر المعمدانية الأردنية ثلاث كتب جديدة تم اصدارها منها كتاب “وأشرقت شمس… لمحة تاريخية عن نشأة المسيحية في الأردن وامتدادها” لكاتبها القس حيدر خليل الهلسا.

الكتاب من 179 صفحة يشمل مقدمة مهمة من وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة وهو معروف بدوره الإيجابي في مساعدة ترخيص كلية اللاهوت الانجيلية الاردنية JETS- أحدى أهم المؤسسات التعليمية الإنجيلية في الشرق الأوسط. الوزير الأسبق أثني على الكتاب ومؤلفه وحاول تقديم نصيحة للمسيحيين في الأردن بقوله “أتمنى لمؤلفه المزيد من العطاء لما فيه خدمة بلدنا والمؤمنين ومفهوم العيش المشترك من التشديد على أن العيش المشترك بات مطلبًا حتى ما بين أفراد الدين نفسه على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم. وارى انقسامات غير مبررة، ولا تخدم مشروع إعادة إحياء الكينونة والهوية العربية ليستظل بظلالها كل العرب.”

يقدم الكتاب نظرة سريعة موثقة بهوامش ومصادر ستكون مفيدة للباحث والمتابع حول نشأة المسيحية وموقع الأردن والموثقة بآثار مكتشفة وغير مكتشفة للدور الهام الذي لعبته المدن الأردنية والجزيرة العربية في انطلاقة المسيحية.

ويتطرق الكاتب إلى دور العرب المسيحيين في بناء الحضارة العربية موضحا ان ذلك بالأساس بسبب مستواهم العالي الثقافي في كافة مناحي الحياة وفي كافة العصور لغاية يومنا هذا. ويسرد القس الهلسا أسماء عديدة لنشطاء مسيحيين واساقفة من مدن اردنية كان لهم دور في المجامع المسيحية الأولى. كما يُعرّج على دور المسيحيين في صنع الحضارة العربية والإسلامية في الترجمة والشعر العربي والإدارات والوزارات والجيش وغيرها من الأمور العامة والخاصة.

الراعي البرونزي

إلا أن الكاتب وبعد 50 صفحة يخرج عن سرده الطبيعي ويقفز بدون أي مبرر واضح في النص (سوى فقرة في الغلاف الاخير) الى القرن الحالي ليتحدث بإسهاب عن الكنائس الانجيلية في الأردن، حيث وفر أكثر من ثلثي الصفحات الباقية من الكتاب لنشر مواقف لاهوتية غالبتها مكررة للكنائس الإنجيلية في الأردن وينتهى بقسم خاص يعدد فيه الشخصيات الإنجيلية المعاصرة والتي لها دور فعال في بناء وازدهار الأردن الحديث.

كان الأفضل إما أن يتم شمل كافة الشخصيات المسيحية في الأردن أو فرز كتاب خاص بـ الإنجيليين، لأن القارئ يكتشف بسهولة النقله المفاجئة في الكتاب ما بين القسم الأول المتمثل بنشأة المسيحية وحتى في المرحلة الحالية التي يحصر الكاتب اهتمامه بالتفصيل أحيانا فقط للكنائس والشخصيات الانجيلية مع احترامنا لها، ويتجاهل بدون أي مبرر فكري باقي المسيحيون في الأردن ودورهم.

من ناحية أخرى فإننا نرى مؤخرا زيادة في الكتب التي تحمل طابع توثيقي تاريخي بصورة شبه اكاديمية قد تصلح للمكتبات الجامعية وللباحثين لكنها تفشل في إقناع القارئ العادي شراءها أو قراءتها. من الممكن سرد قصص وأحداث تاريخية بحت، ولكنه افضل ان يكون ذلك بصورة جذابة من خلال السرد القصصي في موازة دراسة تفاصيل المرحلة التاريخية، وبذلك قد يصبح الكتاب أكثر جاذبية للشباب والشابات والقراء العاديين غير المهتمين بالأمور الأكاديمية والتاريخية فقط.

كتاب “وأشرقت شمس” لمؤلفه القس حيد خليل خلف الهلسا إضافة نوعية للمكتبة المسيحية العربية وللتوعية الجيل الجديد حول دور الاباء والاجداد.

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content