اخبار مسيحيةالأردن

الجامعة الأردنيّة تؤبّن مؤسس قسم اللغة الإنجليزية فيها “ألبرت بطرس”

الراعي الذهبي

أبّنت الجامعة الأردنية اليوم فقيدها الراحل الدكتور ألبرت جميل بطرس، أستاذ الأدب الإنجليزي ومؤسس قسم اللغة الإنجليزية وآدابها في الجامعة الأردنية.

وجاء في كلمة لسمو الأمير الحسن بن طلال، أوعز بإلقائها إلى الدكتور جواد العناني “إنّنا لو تأمّلنا في السيرة الذاتية للدكتور ألبرت بطرس كما هي منشورة على ويكيبيديا، أو إحدى المواقع الإلكترونية لرأينا أن الرجل عصامي بنى نفسه بنفسه ووجد عبر مسيرته من رأى فيه صفات تؤهله لمناصب متعددة، ولكنّ عيب هذه المسيرة أنها لا تعكس روح الإنسان وعمقه الثقافي وحلاوة شخصيته وروح الفكاهة العالية التي كان يتمتّع بها”.

وأضاف أن الدكتور ألبرت، الحاصل على شهادته الجامعية الأولى من جامعتي لندن وإكستر في المملكة المتحدة، والدكتوراة من جامعة كولومبيا في اللغة الإنجليزية، ذو بصمة واضحة لا على تدريس اللغة بأسلوب صحيح وحسب، بل بمشاركاته في لجان المناهج وامتحانات المدارس الثانوية، وتدريسه اللغة في الجامعات الأردنية والأمريكية، وإدارته المتمثّلة في عمادة كلّيّة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة الأردنيّة.

واستذكر العناني مناقب الفقيد في دعم العملية التعليمية والبحث العلمي ليس فقط في مجال اللغة، وإنّما عبر الفضاء العريض للتربية والتعليم المدرسي والجامعي أيضًا، وكذلك مساهمته الفاعلة في تطوير أداء الجمعية العلمية الملكية أثناء توليه رئاستها.

من جانبه، سرد رئيس الجامعة الأردنيّة الدّكتور نذير عبيدات قصّته مع ألبرت بطرس، بالقول “بعد عودتي بسنة، أكثر أو أقلّ، من سيدني في أستراليا، وكنت في بداية عملي بكلّية الطّبّ ومستشفى الجامعة، تلقّيت رسالةً تطلب منّي استشارةً لعلاج أستاذٍ متميّزٍ، اسمه ألبرتْ بطرس، التقيته فكان مختلفًا صاحب فكرٍ وفلسفةٍ، مريحًا رغم الهيبة والقوّة، ومنذ ذلك اليوم أحسست بأنّ ألبرت بطرس أستاذٌ من طراز مختلف، رجل حكيم؛ المريض الذي يعرف ماذا يريد من طبيبه، وما عليه من واجبٍ تجاه نفسه والآخرين”.

الراعي البرونزي

وأكّد عبيدات أن ألبرت سجّل موقفه الذي يتغنّى به كلّ أهل العلم والمعرفة حين عرضت جامعة كولومبيا عليه أن يكون أستاذًا فيها، فقال: “سأختار الجامعة الأردنيّة، وسأنحاز إليها برغم كلّ المغريات”، مضيفًا، على لسان بطرس، بأنّه إن لم يذهب للتّدريس في جامعة كولومبيا ربّما سيجدوا غيره، لكنّ الجامعة الأردنيّة ربما لن تجد من يسدّ مكانه فيها.

وأشار أيضًا إلى أن الفقيد أسّس قسم اللغة الانجليزية الذي أحبّه وبقي متميّزًا ليومنا هذا، يتغنّى فيه أهل الجامعة الأردنيّة كافّة، القسم الذي ما زالت قسمات وجه ألبرت تمنحه القوّة والثّقة والجمال.

وأضاف أنّ الرّاحل اختار، بعد أن درس في القدس، عمّان؛ المدينة القريبة من روحه وفكره والتي أحبّها قبل أن يعيش فيها حتّى، ورغم تركه القدس حزينًا، فقد وجد الكثير من الجمال في عمّان، فمال قلبه لهذه المدينة الحانية، المليئة بالحبّ والخير والسّلام.

بدورها قالت عميدة كلية اللغات الدكتورة ناهد عميش “إننا نجتمع اليوم محتفين لا مؤبّنين، فالكبار الكبار لا يموتون وقد تركوا فينا ما تركوا من قيم وأخلاق ومعارف وذكرى طيبة وروحا ترفرف حول المكان”.

وأضافت أننا نجتمع اليوم لإحياء سنّة حميدة من سنن أم الجامعات في تكريم أساتذتها وكبارها وجيل التأسيس فيها، الذين حملوا على عاتقهم رعاية غرسٍ من غراس الحسين رحمه الله، حين أراد أن يكون للأردنيين جامعة، فكانت الأردنية، حلمه وغرسه الطيب الذي لا يزال يؤتي ثماره حتى اليوم.

الراعي البرونزي

وتابعت عميش أن الفقيد، ومنذ ولادته في سنوات الثّلاثين من القرن الماضي، تنقّل طلبا للمعرفة والعلم بين القدس وعمّان، وصولا إلى لندن لإكمال دراسته الجامعية الأولى، وذهابه إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة الدكتوراة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة كولومبيا في سنوات الستين، وعودته إلى وطنه الأردن مُدرّسًا، ثمّ أستاذًا ومؤسّسًا لقسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية، وعميدًا للبحث العلمي فيها، يسكنه شغف المعرفة والعلم، والوقوف مُعلّمًا في قاعات الدرس حيث لم يفارقه هذا الشغف لحظة، وظلّ هاجسا يرافقه أنّى حلّ وارتحل.

وأكملت عميش أنه حتى عند انتدابه من الأردن ليكون رئيسا للجمعية الملكية، ومستشارا خاصا لسمو الأمير الحسن، وسفيرا لها لدى المملكة المتحدة، ظل البحث العلمي هاجسه الأول، فلم ينقطع عن كتابة الأبحاث والتأليف؛ لأن المعرفة قيمة لا تفنى ولا تبلى وتبقى خالدة على مرّ الأزمنة.

وألقى ممثل قسم اللغة الأنجليزية الدكتور محمد شاهين كلمة استذكر فيها مسيرة الدكتور ألبرت بطرس الطويلة والمشرّفة في الجامعة الأردنية، إذ كان واحدا من الأوائل الذين أخذوا على عاتقهم بناء لبناتها الأولى.

وذكر شاهين بعض إنجازات ألبرت بطرس في الجامعة، ومنها مساهمته في وضع التعليمات والأنظمة التي ما زال بعضها نافذا حتى الآن، وتأسيس عمادة البحث العلمي، وكذلك تأسيس مجلة دراسات، ووضع الأسس التي قامت عليها كلية الدراسات العليا، وغيرها من المشاريع التنموية النهضوية.

ونيابة عن أهل الفقيد، ألقى بكر الحياري كلمة عدّد فيها مناقب الراحل الذي أفنى حياته في العلم والتعليم وخدمته.

الراعي البرونزي

وتخلّل حفلُ التأبين الذي حضره رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنية الدكتور عدنان بدران، ونواب رئيس الجامعة وأهل الفقيد ومحبّوه، عرضَ فيديو عن الفقيد الراحل أُنتج بالتعاون مع وحدة الإعلام والعلاقات العامة والإذاعة.

وفي ختام الحفل، سلّم رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات درع الجامعة ولوحة فنية قامت زيزيت أبو خضرا من مرسم الجامعة برسمها لابنتي الرّاحل: نهاد ورغدة بطرس.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content