فلسطينمقالات

“الرّجل” في تاريخ فلسطين

الراعي الذهبي

بقلم: القس بسام بنورة- بيت ساحور

لا نعرف معظم تاريخنا،
وأحاول أن أفهم لماذا لم يسجل آباؤنا وأجدادنا تاريخهم.
نعم: لا اعرف سبب عدم تدوين تاريخ شعبنا لمئات القرون،
ولماذا لم يترك لنا أسلافنا وثائق ومخطوطات تتحدث عن حياتهم اليومية: عن عملهم وبيوتهم وزراعتهم وحبهم وعشقهم وزواجهم وأغانيهم واحتفالاتهم واعيادهم.
فليس أمامي سوى التخمين:
أهو الفقر؟
أهو الجهل؟
ام بسبب تعاقب الغزاة والمحتلين لفلسطين من الغرباء؟

ونعرف أن التّاريخ يكتبه المنتصرون والأقوياء،
فهل عمل هؤلاء الغرباء على حرق وتدمير كل ما يتعلق بحياة أجدادنا في ربوع فلسطين؟

وكما قلت هي مجرد تخمينات.
فحتَى الذاكرة الشّفاهية لا تسعفني،
ولا أعرف من رجال ماضي فلسطين غير أسماء الدّخلاء.

الراعي البرونزي

كم كنت أرجو أن يكون في تاريخنا رجال ونساء تركوا بصماتٍ في صفحات الزّمن.
فهل كان في تاريخنا أبطالٌ ومفكرون وقادة شجعان؟
كنت أرجو ان يكون التاريخ قد احتفظ لنا بالأسماء.

هل كان عندنا رجل مثل وليام والاس الأسكتلندي؟
وهل كان عندنا بطل وقائد مثل فيرسنجيتوركس Vercingetorix الفرنسي(بلاد الغال)؟
وهل كان عندنا رئيس وزعيم مثل يوليوس قيصر الروماني؟

والجواب نعم بملىء الفم:
وينطق لساني بالفرح والتسبيح، فقد كان في تاريخنا اعظم رجل سار على وجه الأرض.
ففي ربوع فلسطين الرّائعة الجمال، والَتي تستحق اسمها المعروف بأنّها “فخر الأراضي”.
في هذه الأرض ولد وعاش وخدم سيد ورب التّاريخ والبشر.
هذا “الرّجل” ولد في بيت لحم.
وترعرع في النّاصرة.
وسكن في كفر ناحوم.
وجال في القرى والمدن في الجليل والوسط والأغوار.
وصنع خيراً أينما حل: شفى مرضى، وأقام أمواتاً، وأشبع جياعاً، وشجَع ضعافاً، ووبّخ خطاةً ومتدينين على شرورهم ونفاقهم ومحبتهم للمال والقوة والسلطة.
وأعلن إرادة الله للعالم، وأعطى أعظم التّعاليم في التّاريخ.

نعم: عاش في ارض فلسطين اعظم وأقدس وأجمل وأحكم انسان.
ونحن نعرف اسمه وننسب اليه،
نعم: تجسّد الله في أرض فلسطين، وجاء كإنسان الى عالمنا.
وولد من القدّيسة مريم بدون زرع بشر.
انه مخلّصنا وفادينا وربّنا يسوع المسيح.
انه من توّج حياته بالموت على الصّليب من أجل خطايانا.
فقد دفع الرّب يسوع بدمه ثمن خطايا العالم أجمع.
وقام في اليوم الثّالث، وهزم الموت إلى الأبد.
وأسّس كنيسته لتشهد له في كل العالم.
وصعد إلى السّماء،
وننتظر عودته ثانيةً، لنكون معه إلى الأبد.

هذا هو بطل تاريخنا في فلسطين: إنّه ربّنا وإلهنا ومخلّصنا.
فهل نعرفه حقّاً؟ هل نؤمن به؟ هل نطيعه ونعمل بوصاياه؟

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content