اجتماعياتالأردنالمانشيت الرئيسي

الصيام الأربعيني في الكرك..عادات توارثتها الأجيال للتقرب إلى الله

الراعي الذهبي

دانية البطوش – ملح الأرض 

قاربت فترة الصيام الأربعيني على الانتهاء وهو الصوم الذي يسبِق عيد الفصح، ومسيحيّو الكرك كغيرهم على اختلاف طوائفهم امتنعوا عن تناول اللحوم ومنتجات الحليب والأجبان إلى جانب أداء الصلوات ضمن طقوس جميلة حافظوا عليها جيلا بعد جيل، كما تزامن الصيام هذا العام مع شهر رمضان المبارك في أجواءٍ روحانية تتخللها المحبة والسكينة.

يقول أحد آباء الكرك لـملح الأرضمفضلا عدم ذكر اسمه: “تزامن الصوم الكبير عند المسيحيين مع صوم رمضان عند المسلمين وهو شيء مميز للغاية هذا العام والهدف من الصوم عند المسلمين والمسيحيين هو هدف واحد وهو التقرب من الله والعودة إليه، وهو وسيلة من خلالها يُظهر كل مؤمن من أي ديانة كانت توبته وندامته وعودته إلى الله تعالى، لذلك وإن اختلف أتباع كل دين في طريقة وفي أسلوب وفي ممارسة الصوم إلا أن الهدف واحد وهو العودة والتقرب هو وسيله لطلب الندامة والمغفرة وهو شيء جميل جدا أن يتزامن الصومان مع بعضهما هذا العام عند أتباع كلا الدينين”.

وأشار الأب إلى أن: “الصوم أو الصيام له تعليمات وأنظمة ضابطة وهو يُعبر عن مدى التزام الأشخاص بهذه التعليمات والقوانين، فطقوس الصيام لم تتغير ولكن ما قد تغير هو مدى التزام الأشخاص وجدية الأشخاص بطقوس الصيام وتعليماته”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراعي البرونزي

اقرأ أيضا: شوارع الفحيص تتزين احتفالا بقرب عيد الفصح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومضى قائلاً لـملح الأرض: “الصوم ليس مرتبط ارتباط جوهري بالعدد فالشخص المنفرد يستطيع أن يصوم حتى لو كان منفرداً بذاته والجماعة كجماعة أيضاً تستطيع أن تصوم حتى لو كانت جماعة قليلة لا يتجاوز تعدادها الخمسون شخصا، وحتى لو كانت جماعة كثيرة يتجاوز تعدادها مئة ألف شخص, الجماعة قد تلعب دور إيجابي بأن تشكل حافز للأفراد عندما الفرد يرى الجماعة كلها تصوم هذا يشكل حافز للفرد أن يصوم”

وتابع لـملح الأرض ” من الضروري أن يكون الصوم نابع من القناعة الشخصية للإنسان بفائدته وأهميته في توبته وفي تقربه إلى الله تعالى فالعدد لا يرتبط ارتباط مباشر بقدر ما إن القضية هي قضية قناعة بجدوى وبفائدة هذا الصوم سواء للفرد أو للجماعة”.

وبدوره وصف الأب الجيل الجديد بأنه ملتزم بالصوم وطقوسه وكذلك الصلوات كما طقوس عيد الفصح المجيد: “أرى أن الجيل الجديد اليوم ملتزم بالصوم وخاصة بالكرك وذلك لأنهم تربوا في بيوت مسيحية ملتزمة، وبالتالي الجيل الجديد اخذ عن الجيل القديم أهمية الالتزام بالصوم وتعليماته و أسلوبه وشكله”.

الراعي البرونزي

وشددّ على أن قضية الصوم هي قضية تربوية وعلى حد قوله فالأهل والعائلة والجماعة هي التي تربي الأجيال الجديدة الناشئة والصاعدة على أهمية الالتزام واحترام تعاليم الصوم وشريعته وفريضته.

خالد الظواهر

وعلى صعيد آخر تحدث خالد الظواهر الذي يمتلك محل لبيع زينة أعياد الميلاد والفصح في مدينة الكرك عن حركة البيع وقال لـ“ملح الأرض”: “نحن منذ بداية الشهر عرضنا مستلزمات العيد من صبغ، شراشف، صبغة البيض، كما عرضنا الشعانين شمع مزين, يوجد حركة ولكن عادةً ما تكون حركة هذا العيد أضعف من عيد الميلاد لأن عيد الميلاد يكون فيه مستلزمات للشجرة”.

وذكر الظواهر لـملح الأرض:  “عيد أحد الشعانين يبتاع البعض فيه الشمع للشعانين كما يبتاعون صبغة البيض وفي يوم الخميس العظيم الذي يسبق العيد بيومين تصنع بعض الناس في بيوتها “القراص مع سمسم وقزحه وسكر وزيت”، فالجميع “مبسوط” خاصةً في الكرك كثير لأننا ملتزمين مع بعضنا ودائما ما نعايد  على بعضنا، وهذا العام نصوم مع بعضنا وهذا ما يشعرنا بروحانية الأيام” .

حكم نصراوين أحد قاطني مدينة لكرك علق لـملح الأرض: “مسيحيو الكرك هم شرقيون عرب فتمسكهم بالدين وطقوس الدين متوارثة فهم وارثين التمسك بطقوس العيد أبا عن جد على سبيل المثال العيد عند الكثير من ناس أعتقد أنا أنه سكان عمان أو سكان الولايات المتحدة أو المهاجرين إلى كندا أو استراليا عبارة عن احتفالات فقط أما العيد عندنا في الكرك كونها مدينة جنوبية وسكانها متمسكين بالدين وليس فقط إيمان وراثي لا إنما هو إيمان يعيشونه وملتزمين جدا بطقوس العيد والدليل أن العيد عندهم دائما يتم بِحضورهم كل صلواته وإحدى هذه الطقوس هو الصيام”.

حكم نصراوين

وتابع حديثه لـملح الأرضقائلاً: “الصيام الذي عهدته وأنا صغير لم يسبق أن أرغمنا أهلنا أن نصوم جميعاً، اليوم على العكس أرى أن الأولاد والبنات وما زالوا في المرحلة الأساسية إلا أنهم يصومون بالرغم من أن عادات الصيام تزيد وظروف الصيام تختلف”.

الراعي البرونزي

ونوه نصراوين لـملح الأرض: “لا أعتقد أن أعداد المسيحيين بالكرك تعني شيء لأن الذي لديه إيمان ويمتلك اعتقاد صلب بوجوب الصوم استعداداً للاحتفال بالعيد لا يتأثر بوجود أعداد كثير مسيحية أو أعداد أقل، لكنني أرى زيادة تمسك الناس بتعاليم الدين واللافت الجيل الجديد الذي من يصعب التعامل معهم “المراهقين” يصومون أيضاً كما يتفاخرون بذلك أمام أشقائنا بالوطن وبالأرض”.

وأعتبر نصراوين أن الصيام ليس مشروط بالامتناع عن الطعام ولكن جوهر الصيام يتجلى بضبط النفس للشعور بفائدته التي تستدعي ترويض النفس للاستعداد للألم وموت وقيامة المسيح.

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content