مقالات

انتخابات النادي الأرثوذكسي ديمقراطية بامتياز… ولكن

الراعي الذهبي

داوُد كُتّابالمغطس

تمت مساء السبت في مقر النادي الأرثوذكسي في عمان عملية ديمقراطية بامتياز، فاز خلالها مدير عام شركة “المتكاملة للتأجير التمويلي” إيليا جاد وكيله رئيس كتلة “المهنية والإنجاز” بالانتخابات ،فيما حصلت كتلة “المستقبل” بأغلبية ستة أعضاء الهيئة الإدارية.

نتائج الانتخابات

وفي تصريح بعد الإنتخابات اعتبر الفائز النتيجة نجاح للنادي بأسره، فيما بارك الرئيس الخاسر للفائزين بشكل عام.

كل هذا يبشر بالخير للنادي الأرثوذكسي ويضمن العمل المشترك لقائمتين من نفس النادي.

ولكن….

الراعي البرونزي

رغم التزام الجميع بقواعد اللعبة الديمقراطية ورغم نزاهة الانتخابات، الا ان هناك ضرورة لتفكير اوسع في موضوع الديمقراطية والفائدة الفضلى للنادي ولغيره من المؤسسات الاهلية (ومنها البلديات) التي تخسر شخصيات قوية من المشاركة في الإدارة بسبب قيام الهيئة العامة بالتصويت مرتين مرة للهيئة الإدارية ومرة للرئيس بصورة مباشرة. وكما حدث في انتخابات النادي فإن الكتلة الفائزة بأغلبية مقاعد الهيئة الإدارية لم تفوز بمقعد الرئاسة في حين تم إقصاء (بدون قصد طبعا) رئيس القائمة الفائزة بأغلبية الأعضاء من المشاركة في إدارة نادي عريق مثل النادي الأرثوذكسي في عمان.

قد يقول البعض ان النتيجة تضمن العمل الجماعي التشاركي وقد يكون هذا صحيح، ولكن الخاسر الأكبر  هو النادي. فعلى سبيل المثال، قدمت الكتلتان برامج مفصّلة وأفكارًا ورؤية لمستقبل النادي. ولكن لم يتم حسم واضح من الهيئة العامة لاي منهم. فهل للرئيس الكلمة الاخيرة مما سيعني ان الغالبية في الهيئة الادارية عبارة عن لجنة استشارية؟ ام هل الكلمة الاخيرة للاغلبية في الهيئة الادارية مما يعني ان الرئيس المنتخب مباشرة من الهيئة العامة لا قرار له؟

فرز الاصوات – تصوير جحازم عز الدين

يبدو ان المشكلة ليست جديدة فقد عرفت ان الهيئة الادارية السابقة ناقشت المشكلة وتم نقلها للمجلس الحالي، علماً ان اي تغيير يحتاج للنقاش ولقرار من الهيئة العامة.

أكرر مرة أخرى أن النتيجة صائبة وعكست رغبة الهيئة العامة، ولكن النظام الداخلي قد يحتاج الى تعديل على أساس ما يسمى بالديمقراطية النسبية بحيث يتم الانتخاب مرة واحدة فقط للهيئة الادراية والتي يكون لها قرار من تصوت لمنصب الرئيس وغيره من المناصب.

الأمر نفسه ينطبق على انتخابات المجالس المحلية. تصوروا الفائدة للمدن لو بقي في مجلس البلدية مرشح البلدية الخاسر بدل من اقصائه لانه خسر الانتخابات المباشرة للرئيس في حين عدد افراد من كتلته فاز في عضوية المجلس.

الراعي البرونزي

الاقتراح بالتصويت على القوائم فقط قد لا يعني اي تغيير في من يرأس النادي لأن التكتيك الانتخابي مبني على النظام الموجود ولو كان النظام مبني على القوائم فقط لكان لكل كتلة استراتيجيتها.

إذا تم التصويت فقط للقوائم، فعندها سيكون النادي أكبر الرابحين لأنه لن يتم إقصاء رئيس كتلة فازت بعدد كبير من مقاعد الهيئة الإدارية. بمعنى آخر، وبدلا من إقصاء من لا يحصل على مقعد الرئاسة, فان النظام الأفضل هو أن يصبح رئيس كتلة الأقلية بمثابة رئيس معارضة من داخل الهيئة الإدارية بدل ان يكون رئيس كتلة من خارجها.

لا بد من تهنئة النادي الأرثوذكسي العريق على عملية انتخابية ديمقراطية بامتياز، ولعل الاقتراح المطروح هنا يصلح للنقاش العام في الهيئة العامة وبعدها اتخاذ ما هو للمصلحة العامة للنادي. مبروك للفائزين.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content