اخبار مسيحيةالجليلالمانشيت الرئيسيفلسطين

بعد عشرات السنين من المعاناة… عائلات فلسطينية تحصل على حق لم الشمل

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة – المغطس

حصلت منذ يومين باولا أريناس- قمصية على حق “لم الشمل” مع عائلتها الفلسطينية بعد 45 عام من وصولها إلى فلسطين.وعَبَرَت قمصية عن فرحتِها الغامِرة عند مشاهدة اسمها ضمنَ قائمة مكوّنة من 500 اسم صدرتالإثنين عن الشؤون المدنية الفلسطينية بعد موافقة اسرائيل.

باولا أريناس- قمصية

المغطس” تواصلت مع باولا والتي تسكن في مدينة بيت ساحور مع زوجها وعائلتها، حيث قالت لمراسلة “المغطس” أنها عانَت كثيرا طوال 45 عام عاشتها في فلسطين دون هوية وبالتالي دون حقوق.

وأضافت قمصية للمغطس أنها وصلت إلى فلسطين برفقةِ والديها من التشيلي عندما كان عمرها 5 سنوات، وأن معاناتَها -كما والدتها التشيلية- بدأت منذ تلك اللحظة، حيث لم تحصَل على أيّة أوراق ثُبوتيّة ولا هُويّة الأمر الذي أدى إلى حرمانِها من استكمالِ تعليمِها ومن ممارسة أي نوع عمل وغيره من الأمور.

وقالت قمصية للمغطس أنها لم تشعر طيلة حياتها أنها مواطِنة فلسطينية ولا حتى تشيليّة: “طوال الـ45 عام التي عشتها في فلسطين، كان الفلسطينيون ينادونني بالتشيلية، وكنت عندما أذهب لزيارة أهلي في التشيلي كانوا ينادونني بالفلسطينية، بينما أنا لم أملك لا هوية فلسطينية ولا تشيلية!”.

الراعي البرونزي

ورغم حصولها على حق “لم الشمل” إلّا أن معاناة باولا لم تنته بعد، فما تزال ابنتها الكبرى التي سافرت عام 2018 للدراسةِ في الخارجِ محرومة من قِبَلِ اسرائيل من العودةِ إلى فلسطين أو زيارة عائلتها وإخوتها لذات السبب- عدم حصولها على “لم الشمل” أسوةً بوالدتها.

أمّا عائلة القسيس داني عوض- راعي كنيسة البركة المشيخية في بيت لحم، فقد كانت على موعدٍ مع الفرح أيضا الأسبوع الماضي، حيث كان اسم زوجته جوي ليباليب ضمن قائمة من حصلوا على حق “لم الشمل” أيضا.

وعَبَرَت العائلة المكوّنة من الأب والأم وثلاثة شابات عن سعادتِها الغامِرة بحصولِ الأم –جوي- على الهويةِ الفلسطينية بعد معاناة استمرت 20 عام في فلسطين.

القس داني عوض وزوجته جوي عام ٢٠٠١ في بيت لحم

وقال القس عوض للمغطس أنهم كانوا يراقبون قوائم “لم الشمل” التي تصدر أولاً بأوّل ويقرأون كافة الأسماء التي غالباً تكون بالآلاف حتى شاهدوا اسم زوجته جوي ضمن قائمة الأسبوع الماضي، وحينها سادت أجواء الفرح والابتهال وشكر الله.

ويوضح القس عوض للمغطس أنه وزوجته جوي – فيليبينية الأصل- وصلا من الفيليبين عام 2001 حيث كان يستكمل دراسته العُليا هناك، وتزوجا في فلسطين.

الراعي البرونزي

ومنذ زواجهما بدأت عائلة القس عوض بإجراءات استخراج هوية فلسطينية لزوجتهِ كي تتمكن من ممارسةِ حقوقِها الإنسانيِّة بشكلٍ طبيعي، الأمر الذي لم يحدث حتى الأسبوع الماضي، أي بعد حوالي 20 عام من الزواج والإنجاب!

ويتحدث القس عوض للمغطس على صعوبةِ الحياة بدون أوراق ثُبوتيِّة ولا حقوق مدنية أو إنسانية رغم أنه في أيّة دولةٍ في العالم يحصل المتزوجون وعائلاتهم على حق المواطَنة ضمن القوانين الدولية، إلّا في دولة الاحتلال التي تمارس العنصرية بشكلٍ علني وتحرم مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية من حق “لم الشمل”.

يقول القس عوض للمغطس أيضا أن تفاصيل الصعوبات كانت كبيرة وتشكّل عقبة أمام زوجته وبناته الثلاث عند رغبتهم مثلا بالسفر أو استصدار أية أوراق ثبوتية كما كل المواطنين، مضيفا أنه من غير المنطقي ولا المقبول أن تكون بناته الثلاث حاملات للهوية الفلسطينية ووالدتهنَّ كانت لا تزال محرومة منها!

تقول جوي عوض- زوجة القس داني عوض للمغطس إن أكبر المخاوف لديها طوال الـ 20 عام الماضية كانت عند السفر لزيارةِ عائلتِها في الفيليبين، حيث كانت تخشى قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بمنعِها من العودةِ إلى فلسطين.

وكانت العائلة – كغيرها من العائلات التي لم يملك أحدها هوية- كانت تعيش حالةَ توتر وقلق عند استصدار أو تجديد “تصريح دخول” أو “تأشيرة” للعودةِ إلى العائلةِ في فلسطين، علما أن هذا إجراء مُعَقَد ومشروط من قِبَلِ سلطات الاحتلال الاسرائيلي، الأمر الذي كان يؤدي إلى حرمان أفراد من عائلات كثيرة من العودة إلى بيوتها وبالتالي تفريق الشمل.

الراعي البرونزي

وقال المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عصام عاروري في حديث خاص للمغطس أنه وللأسف فقد حولت دولة الاحتلال الالتزامات التي تخل بها كقوة محتلة، إلى منح ولفتات، في مخالفة سافرة للقوانين الدولية.

وأوضح العاروري للمغطس أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة عشرة نص على حق كل إنسان في اختيار مكان إقامته داخل وطنه، وحقه في مغادرة وطنه والعودة إليه متى شاء، دولة الاحتلال صادرت هذا الحق وحولته إلى منحة.

وحول آخر دفعات من لم الشمل علق العاروري: كثيرون ممن “منت” علينا إسرائيل بجمع شملهم هم فلسطينيون من غزة يعيشون في الضفة، أو أطفال رفضت سلطات الاحتلال  تسجيلهم، أو مسافرون خسروا هوياتهم بسبب تجاوز مدة التصريح أو وثيقة السفر، فضلا عن التنكر لما التزم الاحتلال به في اتفاق أوسلو بعودة كافة من يرغبون ممن صنفوا كنازحين بعد عدوان 1967.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“مُواطَنَة شَرَف تلحَميِّة” للبطريرك ميشيل صبّاح

الراعي البرونزي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولاتزال تعاني اليوم المئات من العائلات الفلسطينية التي لم يحصل أحد أفرادها بعد على حقِ “لم الشمل”، وخصوصا السيّدات المتزوجات من فلسطينيين، وهم مهددون بالترحيلِ في أيِّ وقتٍ ودون سابق إنذار بالإضافة إلى حرمانِهم من أبسطِ حقوقهم بالدراسةِ أو العمل حتى بالتنقُّل بين مدن الضفة.

بعض العائلات يعيش أحد أفرادها الذين إمّا تم ترحيلهم أو منعوا من الدخول في الأردن كونها الدولة الأقرب إلى فلسطين حيث تلتقي العائلة هناك بين الحين والآخر، ومنهم من ينجح باستمرار في استصدارِ تصريح أو تأشيرة دخول مشروطة بمدةٍ زمنيّة معيّنة ومُجَرَدة من الحقوق كما أوضحنا سابقا.

وكانت اسرائيل قد أوقَفَت منذ حوالي 10 سنوات إصدار “لم الشمل” للفلسطينيين ومنعت تحريك الملف طوال تلك الفترة بحُجَجٍ أَمنيِّة رغم أنها وَقَعَت اتفاقيّات كان مُفتَرَض أن تُلزِمها بإعطاء هذه الحقوق، إلا أن اتصالات مكثفة أجرتها السلطة الفلسطينية مؤخرا بالإضافة إلى تَدخُلات وضغوطات دولية مورِسَت على اسرائيل لإعادة تحريك هذا الملف، والذي نتج عنها البدء قبل حوالي شهر بإصدار قوائم “لم الشمل” الفلسطينية على شكلِ دفعاتٍ بين الحين والآخر تُعلَنُ عبر مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لدائرة الشؤون المدنية الفلسطينية، الأمر الذي أعاد بصيص الأمل للعائلات الفلسطينية التي تعاني الأَمَريّن- الاحتلال وتداعياته!

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content