اخبار مسيحيةالجليلالمانشيت الرئيسيفلسطين

ترتيبات الوضع القائم في كنيسة القيامة -النزاع القبطي الأثيوبي على دير السلطان

الراعي الذهبي

خاص بالمغطس

أقام مركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس حفل إشهار كتاب الباحث سايمون أزازيان بعنوان “ترتيبات الوضع القائم في كنيسة القيامة -النزاع القبطي الأثيوبي على دير السلطان”.

وفي حديث مقتضب لرئيس الجامعة  البروفيسور عماد أبو كشك أبدى فيه دعمه لإعادة إحياء الصوت الفلسطيني من داخل البلدة القديمة موضحا أن هذا ما يلزم الفلسطينيين في الوقت الراهن.

وفي حديث لمؤلف الكتاب قال الباحث سايمون أزازيان “إن الكتاب قد تم تقسيمه إلى أربعة أقاسم (كنيسة القايمة، مجمع كنيسة القيامة، ترتيبات الوضع القائم في كنيسة القيامة، والنزاع بين الكنيسة القبطة والأثيوبية على دير السلطان).

 وتابع أزازيان أن كنيسة القيامة هي أهم معلم مسيحي موجود بالإضافة لكنيسة المهد  و أن هذه المبنى تحول مع الزمن إلى صراع مع السلطة والمال والسيطرة، وأدى ذلك إلى مصطلح الوضع القائم، وأضاف أن طوائف الروم الأرثوذكس واللاتين والأرمن هم الطوائف الكبرى، وأن الأقباط والسريان والأحباش تعرف بالطوائف الصغرى  وجميعها لها الحق بالعبادة داخل الكنيسة وفق جدول منظم في القداديس والملكيات. وهذا ما قد يؤدي إلى حدوث بعض الإشكالات وهنا يأتي دور الإستاتيسكو أو ما يعرف بالوضع الراهن في إحادث حالة التوازن.

الراعي البرونزي
الباحث سايمون أزازيان

وأضاف مؤلف الكتاب أن الوضع القائم ليس حدث واحد بل إنه مجموعة من الفرمانات والوثائق أهمها الوثيقة التي أصدرها عبد المجيد الثاني سلطان العثماني عام 1852 التي ما زال مفعولها ساري حتى اليوم.

وتابع الباحث سايمون حديثه بآيه من الإنجيل تقول “ولما مضوا به إلى موضع يدعى جمجمة أوجلجثة صلبوه هناك مع المذنبين واحد عن يمينه والآخر عن يساره” فبحسب الأب فيرج ريوربكو ووفق البحوث التي أجراها  على هذا الموقع عام  1960 أستطاع أن يبرز أن هذه الكنيسة مبنية على موقع حجري كانت خارج أسوار المدينة وكان هناك حديقة مجاورة لهذه الكنيسة .

وبدأ بناء الكنيسة في عام 1326 في عهد القديسة هيلانا وتم تدشينها عام 1335 واكتمل بنائها بعد 60 عام في 1384.

واستعرض الباحث سايمون صور للكنيسة حيث أنها تتكون من ساحة مستطيلة وفناء مفتوح والقبة التي تعلو القبر المقدس.

ولكن لم يبقى هذا البناء قائم ففي سنة 614 قام الفرس بالإعتداء عليه عند إرسالهم لجيوشهم إلى فلسطين. واستشهد الكاتب علاقة المُحتل مع المدنية من كتابة بولص حيث قال ” مع تقدم الجيش الفارسي نحو الجنوب انضم إليه عدة آلاف من اليهود الذين كانوا مصممين على الاستفادة ن هذه الفرصة لاستعادة ما يعتبرونه مدينتهم الخاصة والانتقام لأنفسهم من المسيحين”، ولقى ما يقارب 60000 نسمة حتفهم جراء هدم هذه الكنيسة من قبل الخليفة نفسه.

الراعي البرونزي

وقال الكاتب إنه في عام 841 شهدت أول حريق وتبعه حريق آخر عام 938 وآخر في عام 996 وتعبتر أسباب هذه الحرائق مجهولة، وقدتم ترميم الكنيسة في كل مرة ، حتى عام 1009 حين جاء الخلفة الفاطمي الحاكم بأمر الله  وقرر مسحها عن  الوجود، حيث أعتبر الخليف أن الهدم كان ممنهج ولم يسمح للمسيحين للصلاة في تلك الفترة .

ولكن تم إعادة بنائها في عهد ذات الخليفة، فقامت والدته كونها أرمنية بإعادة بنائها ولكنها لم تحصل على التمويل الكامل لإتمامها حتى جاء المطران منخومينوس قسطنطين التاسع عام 1042 لإعادة بنائها ولكن ولقلة التمويل لم يتم إكمال بنائها وأدى ذلك إلى خسارة الساحة المظللة والكتدرائية وتم الإحتفاظ بالمبنى المستدير والفناء.

وفي ذات العام يتصدر المشهد الصراع المذهبي السياسي بين روما والكنيسة البيزنطية وقد أدى ذلك إلى إنشقاق ما بين الكنيستين وظهر من هنا مصطلح الكنائس الشرقية والكنائس الغربية .وفي عام 1840 إلى وصول الصليبين عانى المبنى وتأثر بالسلاجقة والأتراك، وعند وصول الصليبين كان المتبقي من هذا المبنى، المبنى المستدير وما تبقى كان قد تم خسارته.

الحضور

واستشهد الباحث سايمون بوصف المؤرخ ويليام اوفتاي حيث قال ” قام الصليبيون بالبحث في الآثار الشرقية في الموقع والتنقيب داخل الأنقاض وأثناء محاولتهم للوصول للبئر اكتشفوا جزء من مستوى الأرض الأصلية المحيطة بمعهد هادريان فقرر الصليبين تحويل هذه المساحة إلى كنيسة تحيي ذكرى القديسة هيلينا وتوسيع النفق الأصلي لبناء أدراج مناسبة”.

وفي عام 1919 يتم استبدال النموذج الكامل لقبر المسيح بنموذج جديد ثم يتم التوصل لفكرة ضم كل الهايكل الموجودة داخل الكنيسة تحت سقف واحد، ويتم تدشين الكنيسة عام 1949 في الذكرى السنوية الخمسين للغزو الصليبي للقدس ويتم إضافة برج الجرس الذي دُمر نتيجة الزلازل.

الراعي البرونزي

وقال الباحث إن بطرايركية اللاتين الأوائل هم أول من أسسوا مقاعدهم في هذه الكنيسة في عهد الصليبين ومن هنا كانة شرارة الصراع، ففي عام 1187 قرر صلاح الدين الأيوبي إغلاق الكنيسة لمدة 3 أيام ولم يفتحها إلا عند السماح للمسيحين المشرقيين بدخولها من أرمن وسريان وأقباط الذين أرادوا أن يبقوا تحت حكمه، وقد أعاد صلاح الدين سيطرة الروم الأرثوذوكس والأرثوذكسية اليونانية مع إغلاق أحد مداخل الكنيسة بالطوب بحجة تنظيم الحج على مدخل واحد .

وقد أعاد صلاح الدين مفاتيح الكنيسة لعائلة جودة بغية نشر السلام بين مختلف الطوائف المسيحية .

وفي منتصف القرن الثالث عشر يأتي المماليك ويحدث انتشار كبير للتجمعات المسيحية من بلاد ما بين النهرين من مصر وأرمينيا وأثيوبيا وسوريا واليونان وجورجيا لتسكن جميعها في القدس لتأسس وجود قوي جدًا، وفي عام 1342 يتقلّد الفرانسيسكان منصب رعاية الأراضي المقدسة وتتجدد الصراعات في هذه المرحلة بين الشرقيين والغربيين. ولكن تمتاز فترة المئتان عام هذه بهدوء نسبي بين جميع الطوائف المسيحية للتوحد الأعياد.

وفي عام 1516 مع مجيئ العثمانين في عهد السلطان العثماني في القسطنطينة كان يتمتع بعلاقة قوية مع الكنيسة الأرثوذكسيه مما أشعل التوترات بين الروم واللاتين . وبين 1630 و1637 انتقلت السيطرة على عدة أجزاء من الكنيسة من طائفة لأخرى أكثر من 6 مرات . وفي عام 1640 ترك الجورجين كنيسة القيامة والقدس بسبب عدم تمكنهم من دفع الضرائب وبعدها يغادر أيضًا الأثيوبين من كنيسة القيامة .

حصل الأرثوذكس على مهمة إعادة البناء بعد تعرضه للحريق ويستدعو المهندس نيكولاس كومنيوس لإعادة ترميمه ليستغلوا الأرثوذكس هذه الفرصة لتحويلها من شكلها اللاتيني إلى مبنى بيزنطي جديد مع إضفاء الروح الأرثوذكسية على مساحات واسعة .

الراعي البرونزي

واستعرض الكاتب جدول زمني في كتابه في الجزء الثاني يوضح التركيبات الطائفية . في عام 1054 حدث الإنقسام الكبير بين الأرثوذكس واللاتين وقررت حينها الكثير من الكنائس الشرقية اتباع الكنائس في روما لتنضوي تحت سلطة البابا لتشمل هذه الإنقسامات (الكنيسة الكلدانية الكاثلوكية، السريان الكاثوليك، الروم الملكين، الروم الأقباط الكثوليك) .

واستكمل الباحث سايمون حديثه حول ترتيبات الوضع القائم وكيف تشكلت حيث بين أن رأي البطريرك ثيوفلوس الثالث حول الوضع الراهن أنه يساعد على الحفاظ على النظام بالرغم ما يفرضه التاريخ من قيود .

وقال سايمون إن كنيسة القيامة هي الكنيسة الوحيدة في العالم التي يصلي بها ست طوائف  وتستطيع الطوائف الكبرى وهي (الأرثوذكس اليونان،الأرمن الأرثوذكس، اللاتين) استخدام الكنيسة بكافة مرافقها بالإضافة إلى ملكيتهم لها على العكس الطوائف الصغرى التي تشمل (الأقباط، الأحباش، السريان)  حيث أنهم لا يسمح لهم استخدام المرافق وبسبب هذا نشأت الصراع والتنافس وقد بذلت جهود عديدة سميت بإتفقيات الوضع الراهن .

الحضور

وتم إصدار مرسوم يقضي بتسليم بطريرك القسطنيطينة اليوناني عام 1354 السلطة الدينية والمدنية لجميع المسيحيين المقيمين في الإمبراطورية فأصبحت الكنيسة جزء من النظام وبناءًا عليه أصبحت كل الجاليات الأرثوذكسية في اليونان خاصة تدفق إلى الأراضي المقدسة وحدث ذلك عام 1453 ليمارسوا ضغوط هائلة على السلاطين وأدى ذلك تدريجيًا إلى استبدال رجال دين مشرقيين محليين برجال دين يونانيين .

عام 1634 رشح أول بطريرك يوناني الأصل في القدس لينجح اليونان بالإطاحة بالبطريرك المحلي المعترف به . وفي القرن السابع عشر نشهد صراع بين القوة الغربية والإمبراطورية العثمانية ليتكرر صراع الملكية حيث يتم تحويل المؤامرات التي تحاك في القصور كنيسة القيامة إلى غنيمة تمنح لكل من يقدم أموال أكثر ورشاوي أكثر .

في 1604 و 1673 و 1740 يتم إصدار فرمانات تقول أن كنيسة القيامة وكنيسة المهد وكنيسة السيدة مريم هي ملك للاتين وإلى يومنا هذا يرفض اللاتين الصلاة في هذه الكنيسة لتمسكهم بأحقية ملكيتها .

في عيد القيامة عام1757 هجم الروم على اللاتين لتلقي الجماهير الأثوذكسية الملامة على الكهنة الفرانسسكان وضغطوا على السلطان ليصدر الباب العالي فرمان يتناول أحقية الروم بملكية كنيسة المهد وكنيسة السيدة مريم، وملكية مشتركة مع اللاتين بأقسام كنيسة القيامة ليرفض البابا كليمنت الثامن عشر ذلك ويعلن الحرب ويناشد كل القوى الغربية لإبطال الفرمان ويفشل في ذلك نتيجة لسريان الفرمان حينها . ليتحول الصراع لمشكلة سياسية دولية بين فرنسا وروسيا لتبادر فرنسا بحماية اللاتين وتبادر روسيا بحماية الأرثوذكس.

وفي عام 1850 يأتي ممثل فرنسا في القسطنطينية ليطالب الباب العالي بأحقية ملكية الكنيسة لترفض روسيا ذلك وبسبب ذلك تندلع حرب القرم .

وبعد ذلك أتى السلطان عبد المجيد الثاني ليمنح جميع الطوائف حقوق مشتركة ليحدد المناطق التي هي تحت سيطرة كل طرف منهم ويضع جداول زمنية للعبادة في المواقع التي تشترك فيها أكثر من طائفة .

وهنا يظهر مصطلح الوضع القائم لأول مرة . عام 1860 و 1869 تتجدد الإشكالات ولكن يتم حلها من قبل السلطان عبد العزيز الأول ليقوم بإصدار فرمان يؤكد فرمان عام 1850 .

وفي معاهدة فينا التي أنهت الحرب الروسية التركية يتم ذكر عدم إمكانية القيام بأي تعديلات على الوضع القائم دون موافقة جميع الأطراف.

ومن هنا أصبح الوضع القائم يسؤي على تسع مناطق هي (كنيسة القيامة، كنيسة الصعود، كنيسة السيدة مريم، دير السلطان، كنيسة المهد، مغارة الحليب، حقل الرعاة، حائط المبكى، قبر الرحل)

وأشار الكاتب أن الوضع الراهن قد اكتسب شرعية دولية في معادة برلين  عام 1870 وفي معاهدة فرساي للسلام عام 1919 وقرار فلسطين الصادر عن حكومة الانتداب عام 1929 .

 وفي فترة الانتداب البريطاني ونتيجة لإختفاء فرمانات الوضع الراهن الذي يعتبر دستور يبين كيفية العبادة في الكنائس  يتم تعيين ليونيل جورج آرتشر كاست عام 1929 مع موظف من الحكومة العثمانية للبحث عن حلول ليصدر كاست تقرير مفصل موجود في ذات الكتاب ليتناول التقرير الموضوعات التالية وهي (الحق في في فتح الباب الكبير، ملكية المصابيح على حجر الطيب والضريح، النتروجية في الجلجثة، حقوق استخدام المباني وتنظيفها ، سبت النور وغير ذلك).

الصراع على أحقية ملكية دير السلطان بين الأقباط والأحباش وهناك روايتان

الأولى للأثيوبين التي تقول أن دير السلطان 1842 أتى أحد الزوار من رجال الدين الأقباط يقول أنه كان يعمل عند أحد السلاطين المماليك حيث تم منحه مكافئة بمنح دير السلطان للأقباط.

وتقول الرواية القبطية أن عندما تم إجلاء الأحباش من كنيسة القيامة بسبب عدم قدرتهم على تسديد الديون تم استقبالهم كضيوف.

في 1905 قام الأحباش بزيارة جميع المطارنة والبطاركة ليطالبوهم بكتب رسمية تثبت ملكية دير السلطان لهم ليحصلوا على رسائل ساعدتهم جدًا.

في عام 1970 في عيد القيامة يتلقى المطران باسيليوس أن الجيش الإسرائيلي قام بإحاطة الدير وتم تغير مفاتيح الدير ليكون ذلك خطأ فادح ارتكبه الاحتلال وذلك على لسان يسرا الليبل مدير وزارة الشؤون الدينية الذي قال” أن اختلاط السياسة والسياسة الخارجية بأكثر الأمور الدينية حساسية”.

وفي نهاية المحاضرة شارك الحضور آراءهم حول تاريخ كنيسة القيامة وما يدار من صراع حالي بين الاحتلال وبين المسيحين في الشرق وأكدوا على أن المسيحيين في فلسطين هم الملاك الأصلين لها لا الاحتلال.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content