كتب وفن

“حصن السلام” التجربة الأردنية في الحوار بين أتباع الأديان ونموذج العيش المشترك

الراعي الذهبي

تسعى رلى السماعين في كتابها “حصن السلام” لتسليط الضوء على الجهود الأردنية المستمرة والدؤوبة نحو تعزيز السلم المجتمعي والوئام الديني والحوار بين أتباع الأديان المختلفة. ويوثق الكتاب جهود المملكة في التعامل مع ظاهرتَي التطرف والإرهاب؛ حيث أخذ الأردن على عاتقه تنفيذ مهمة متعددة الأوجه تتطلب توضيح حقيقة الإسلام الحنيف من جانب، والعمل في الوقت ذاته على تعزيز نموذجها الذي يحتذى به في العيش المشترك والدفاع عن الوجود المسيحي والتنوع الديني في المشرق العربي.

منهجية الكتاب

يعتمد الكتاب منهج الاستقصاء الصحفي والمقابلات من جانب، والرجوع إلى مصادر وتحليلات معمقة من جانب آخر؛ تتناول مخرجات وجهود الحوار الديني الذي يرعاه الأردن، ويعرض ما تم إنجازه وما يجب القيام به؛ لضمان النجاح والاستمرار للتجربة. ويعود الكتاب إلى دور الهاشميين في حوار الأديان منذ عهد الشريف الحسين بن علي، فضلاً عن تقديم قراءة موسعة لفكر الملك عبدالله الثاني، من خلال دراسة مضامين خطاباته ومقابلاته ونشاطاته المتعلقة بالحوار بين الأديان والوئام الديني والتصدي لخطر الفكر المتطرف.

من ضمن المقابلات التي أجرتها الكاتبة؛ حوارات ممتدة ومتعددة مع الشخصيات الأردنية والعربية والدولية التي كان لها إسهامات في دعم التجربة الوطنية الأردنية في العيش المشترك؛ منها المؤرخ الأردني الدكتور بكر خازر المجالي، والمؤرخة الدكتورة هند أبو الشعر، ورئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان كاردينال جان لوي توغان، وعالمة اللاهوت الدكتورة ديبورا تونيللي، والإمام في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الدكتور يحيى الهندي، ومدير مركز الدراسات الشيعية الدكتور يوسف الخوئي.. وغيرهم.

تناقش سماعين مسيرة مبادرات حوار الأديان التي أطلقها الأردن على مختلف المستويات، وكان أبرزها “رسالة عمان” و”كلمة سواء” و”أسبوع الوئام بين الأديان”، وما تحقق فيها من إنجازات، والأفكار التي ما زالت تحتاج إلى المتابعة والتنفيذ، ومقترحات مستقبلية لتحقيق جوهر الأفكار التي قامت عليها هذه المبادرات، سعياً إلى تعميق الحوار بين أتباع الديانات، وتعزيز بيئة العيش المشترك، وترسيخ مبادئ الوئام والتسامح.

الراعي البرونزي

اقرأ أيضا: عودة المطالبات للبت بقانون الميراث للطوائف المسيحية- فيديو

أقسام الكتاب

وفقاً للمؤرخ كايد هاشم، فإن الكتاب “بمنهجيته الاستقصائية والتوثيقية التحليلية يشرح الجذور التاريخية لنموذج العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في الأردن، بوصفه جزءاً من المشرق العربي وبلاد الشام التي اتسمت بالعراقة في الحضارة الإنسانية والتنوع الثقافي الغني بمقوماته الحيوية وقابليته للاستمرار منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا، وكذلك في المستقبل الآتي”. وقد صدر الكتاب بداية باللغة الإنجليزية، ومع تصاعد موجة التطرف الديني والطائفي، والذي أسقط ضحايا من الأرواح البريئة، قررت الكاتبة ترجمة الكتاب وإصدار نسخة عربية منه، ليؤكد رسالة التآخي في المجتمع الأردني.

يضم الكتاب فصولاً خمسة؛ تبدأ بمقدمة كتبها غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث كلي الوقار، بطريرك المدينة المقدسة وسائر فلسطين، ورد فيها: “إن مسألة العيش المشترك والتفاهم الديني في أهم بقاع الأرض وأعظمها يمكن أن تحمل في طياتها مفتاح السلام، بشرط أن نبرز واقع هذا العيش المشترك بأوجهه العديدة ونتشاركه ونحس به جميعاً. ويمكن للإعلام أن يساعدنا في هذه المهمة، ويمنحنا هدية رؤية (الآخر)”.

غلاف الكتاب

الراعي البرونزي

يناقش الفصل الأول فلسفة الهاشميين في حوار الأديان، أما الفصل الثاني فعرض حالات تفصيلية للتجربة الأردنية في مجال الحوار الديني؛ شارك فيه شخصيات مؤثرة لها بصماتها في هذا الإرث الفريد. وشمل الفصل الثالث مقابلات أجرتها الكاتبة مع شخصيات عالمية شاركت في جهود الحوار الديني الأردنية، ليطلعوا القارئ على انطباعاتهم عن هذه المسيرة وكيف شاركوا في النشاطات ذات الصلة، وما النصائح التي يقدمونها كي تدوم التجربة وتؤتي أكلها.

أما الفصل الرابع فيسعى إلى توضيح العلاقة المميزة بين المسلمين والمسيحيين في الأردن بما اتصفت به من دفء وتكافل، مع ذكر لبعض من القصص والطرائف التي تستحق التوثيق. ولغايات جمع هذه الحكايات وتوثيقها؛ قابلت المؤلفة العديد من الشخوص العاديين في أماكن يختلط فيها أتباع الديانتَين.

وفي محاولة تلمُّس آراء الخبراء والمختصين خصصت رلى الفصلَ الخامس لمناقشة بعض القضايا المعلقة، تاركةً للخبراء أن يتحدثوا بحرية عن بعض الأجزاء الناقصة في هذه الفسيفساء الجميلة، وكيف يمكن معالجة هذه المشكلات لضمان أن تظل الصورة مشرقة. وفي الفصل الأخير، أفردت الكاتبة بعض الصفحات لعدد من مقالاتها حول الموضوع.

يُشار إلى أن رلى السماعين حاصلة على شهادة الماجستير في التعليم والبكالوريوس في آداب اللغة الإنجليزية والعلوم السياسية؛ وهي مستشار مختصة في شؤون حوار ما بين أتباع الأديان وحوار الثقافات والسلم المجتمعي.

نقلا عن: كيوبوست

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content