مقالاتمناظرات فكرية

خاطرة روحية: لماذا أصوم انا؟

الراعي الذهبي

بقلم شادي عيسى الرزوق


ذهبت الى الطبيب وأجريت فحوصاً مخبرية ، فإذ به يقدم لي نصيحة مفادها أن أصوم ، ففي الصيام صحة ، وفيه نتعلم أن لا نتمسك بلذة او بغذاء ، فلذة الطعام تقود للذة الجسد ، فمن يضعف قليلاً يضعف كثيراً ، نعم ان الله قد وضع هذا الطبيب لانه يريدني قوياً بالصوم لاكبح حاجاتي ، فالله هو الغذاء والزاد الابدي الذي لا ينفذ ، ففي الصوم عن الطعام انت تتذكر اخوك الانسان الجائع الذي لا يملك هذه النعمة فتشعر بالهبات والمراحم فبالصوم تصبح كريماً وتغير من أسلوبك في التفكير، وبالنظر الى طيور السماء فهي لا تزرع ولا تحصد والله يقوتها ، وفي الصيام انت تطلب البر .
قد يكون صوت الطبيب هذا جاء لي من أجل أن يشد انتباهي أكثر لأرى فرصةً جديدةً وأملاً جديداً في التغير ، فبالصوم عن النميمة ، وعن نية الأشخاص المتروكين المهملين ، وعن نية العائلات المتروكة ، وعن الفكر الأسود الذي يسود حياتنا ، لتخرج الخير فيك . وبالصوم عن الكذب تعيش الصدق . والصوم عن الخوف تعيش شجاعة ؛ وصوم عن اليأس هو رجاء ؛ وصوم عن السطحيه هو العمق ، وصوم عن كسل هو الحماس وصوم عن حزن هو الفرح .
فهذا الصوم الذي اراده لي الطبيب وهو بين يداي الان وكأنه وصفة سحريه لعلاج ليس بدواء بل بعوده الى ما هو نقي وابيض كبياض الثلج .ليلمس القلب والعقل املاً ان تكون الدعوة بالعودة الى الجميل فينا هي من إرادة الله. 

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content