فلسطين

رؤساء كنائس في القدس : الهجمة المستهدفة للمسيحيين ستكون كارثية إن لم يتحرك العالم

الراعي الذهبي

بعيون ترتقب زيارة الرئيس الامريكي جو بايدن الى المنطقة، عسى ان يولد من رحمها أمل يعيد رمق الحياة لعالم يقف بصمت امام كل ما يجري من تعديات وتهديدات خاصة للقدس واهلها ومقدساتها، وفلسطين عموما.
لعل هذه الزيارة تحرك ساكنا تجاه سرقة الكيان المحتل لارواح الفلسطينيين واغتصابه الارض والمقدسات والاوقاف والممتلكات، بدم بارد وبقرارات محاكم لا تعترف الا بمصالح تخدم الاحتلال ودولته المزعومة.
البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر اعمال فلسطين والاردن، اكد ان الهجمة التي تقوم بها منظمات صهيونية متشددة على الوجود والتراث المسيحي في القدس قد تكون كارثية على المستوى الحضاري والديني ان لم تتحرك دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، لتغيير هذا المسار الهدّام الذي تدعمه جهات يمينية اسرائيلية متنفذة واحزاب متطرفة.
وقال «نتطلع لزيارة الرئيس الامريكي جو بايدن الى المنطقة، للخروج بحلول تخدم الفلسطينين المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وسنعمل على لقائه برفقة الاخوة رؤساء كنائس القدس، ووضعه في الصورة الحقيقية للانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون ومقدساتهم وكنائسهم واديرتهم ورموزهم الدينية على ايدي الجماعات الصهيونية المتطرفة وسط صمت الجهات الرسمية الإسرائيلية.
واشار غبطته انه على علم وثيق باهتمام الادارة الأمريكية بالتراث والوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، وانها تتابع مجريات الاحداث فيما يخص العقارات الارثوذكسية في باب الخليل بالقدس كما هو الحال يشان العقارات المسيحية في باب الجديد، وبناء على ذلك، تسعى بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الى الوصول لتحرك فعلي للدور الامريكي في الحفاظ على هذه العقارات والمستأجرين الفلسطينيين الذين يقومون عملياً بحمايتها الان.
وشدد بطريرك القدس على أن معركة صمود التراث والوجود المسيحي الأصيل وخاصة في مدينة القدس هي معركة اساسية بالنسبة لجميع الكنائس وهناك اجماع بأن على الجميع الانتصار فيها مهما كلّف الأمر من تضحيات.
مؤكدا غبطته أن الكنائس، كسائر المقدسيين، ترى في جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والمملكة الأردنية الهاشمية سنداً لا غنى عنه في هذه المعركة الوجودية، وكان جلالة الملك، وما زال، رأس حربة في الدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وبات على العالم ان يتخلى عن صمته حيال ما يجري في المدينة المقدسة، وعدم ترك الاردن مصدا وحيدا امام هذه التهديدات، واخذ موقف حازم لحماية وصون الوجود المسيحي الاصيل في الاراضي المقدسة.
بدوره أكد النائب البطريركي لكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في القدس المطران ياسر عياش ان كثيرين يعقدون آمالا على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المتوقعة إلى المنطقة، فلها أهمية كبيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية ووجود المسيحيين في الاراضي المقدسة وبنوع خاص في القدس.
واضاف ان المسيحيين في القدس والمسلمين ايضا يعانون الكثير من التحديات التي تهدد وجودهم وتهدد الوضع التاريخ القائم، واتمنى ان يعبر رؤساء الكنائس للرئيس بايدن عنها كلها وعن املهم بهذه الزيارة، خلال اللقاء المرتقب معه في القدس الشريف، وان مضايقات المسيحيين والتشديد عليهم وعمليات التهويد المستمرة لطمس هوية القدس العربية ومحاولة السيطرة بكل الطرق على المقدسات والأملاك الكنسية خاصة في باب الخليل، يهدد استمرارية الوجود المسيحي في القدس، وهو ما يجب على العالم كله التحرك لاجله حتى لا يبقى الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، هو الصوت الوحيد الذي يدافع عن القضية الفلسطينية في كل محافل الدنيا، والملتزم بكل المواثيق والتعهدات التي أبرمها، خاصة الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، ان لدور الاردن بقيادة جلالة الملك أهمية أساسية في الحفاظ على المقدسات المسيحية في القدس. في ظل الاحتلال وممارساته اليومية والتضييق المستمر، والتعديات المتواصلة بشكل أو بآخر، عدا عن الأوضاع الاقتصادية، كل هذا دفع المسيحيين الى الهجرة المستمرة بحثا عن حياة أكثر أمانا واستقرارا بعيدا عن الخوف والملاحقات والاعتقالات، مما يجبرهم على بيع أملاكهم وموجوداتهم.
واشار المطران عياش ان الكنائس تبذل جهودا ملموسة لمساعدة المسيحيين وتثبيت وجودهم عن طريق المدارس والاسكانات والمؤسسات الكنسية والاجتماعية والجمعيات الخيرية والصحية والتبرعات النقدية والمساعدات العينية وتوفير فرص للعمل ودعم بعض المشاريع الصغيرة. لكن هذا وحده لا يكفي. فالمطلوب هو دعم دولي للمسيحيين، لتثبيت الوجود المسيحي في القدس فعم جزء اصيل منها، ولوقف التجاوزات وقرارات المحاكم، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بحق الفلسطينيين والعمل على حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والمحافظة على الوضع القائم والتاريخي للقدس والمقدسات فيها. وختم نطالب بمواقف صارمة من العالم الغربي الاوروبي والامريكي ومن الأمم المتحدة، مثل القرارات التي اتخذت في الحرب الروسية الأوكرانية، وعدم المقياس بميزانين وبمعايير متغيرة لإضاعة الحق الفلسطيني وإنهاء الوجود المسيحي، ونطالب بدعم جهود الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ومؤازرته، فهو الضمانة للاستمرارية والحفاظ على المقدسات المسيحية والوجود المسيحي في القدس.
من جانبه قال المطران حسام نعوّم، رئيس أساقفة الكنيسة الانجليكانية في القدس والاردن والشرق الاوسط، ان مجلس البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس يعمل منذ سنوات على رفع الوعي الدولي تجاه المخاطر المحدقة بالوجود المسيحي في الاراضي المقدسة وخاصة القدس، مضيفاً ان اعضاء المجلس عملوا جهدهم في هذا الامر ليرى العالم الاضطهاد الذي نعانيه في القدس ومدى الانتهاكات لابسط الحقوق مثل حرية العبادة والوصول الى الاماكن المقدسة بحرية.
واكد انه ينظر بامل لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الى المنطقة علها تحدث اثرا ايجابيا لمسيحيي المدينة المقدسة ولشعب فلسطين عامة، وان تتوقف الاعتداءات والانتهاكات الممنهجة حيال المقدسات المسيحية والاسلامية على حد سواء.
واكد ان لقاء غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر اعمال فلسطين والاردن يوم الجمعة الماضي مع  نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية والصحافة والدبلوماسية العامة هادي عمرو، وما جاء فيه من اهتمام الادارة الامريكية بالشأن الكَنَسي والمسيحي بشكل عام في القدس، مؤشر لموقف متقدم، وان مدى جدية الادارة الامريكية في احداث تغيير يلغي او حتى يُخفف من مستوى الاضطهاد والانتهاكات بحق التراث والوجود المسيحي، يعتمد على مُخرجات زيارة الرئيس الامريكي المُقبلة للمنطقة.
وأكد ان غبطة البطريرك ثيوفيلوس نقل للمبعوث الامريكي الموقف الموّحد لمجلس البطاركة ورؤساء الكنائس في القدس حول معاناة الكنائس والخطر الذي يهدد وجودنا وتراثنا المسيحي في القدس.

نقلا عن الدستور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content