الأردنالزواج المسيحي - تقاريرالمانشيت الرئيسي

زواج بين الطوائف المختلفة… أين يتم الإكليل؟ وما هي توابع تلك القرارات؟

الراعي الذهبي

دانية البطوش- مجلة ملح الأرض

غالباً ما يتزوج المسيحي من طائفته وهو الأمر المتعارف عليه في الأردن، إلا أن بعض الحالات تخرج عن السياق وتتزوج من طوائف أخرى مختلفة رغم ما يواجه الزيجة من عقبات دينية واجتماعية.

القس إبراهيم نيروز راعي كنيسة القدّيس فيليبس الأسقفية يتحدث لـ ملح الأرض حول الزيجات المختلطة بين الطوائف المختلفة ويقول “إنه لا يوجد عقبات حقيقة جوهرية ويفترض أن لا توجد بين الطوائف المسيحية: “نحن المسيحيين العرب وجدنا الصيغة التي تريح الجميع، وهي أن الفتاة تتبع طائفة الشاب وهذه الصيغة نحن متفقين عليها كعرب منذ قرون طويلة بمعنى أننا لا نواجه مشكلة من حيث المبدأ، إلا أن الأمر عند البعض في حين الموافقة على الزواج يكون شريطة ترك الشاب كنيسته والزواج في كنيستهم، وذلك مع الأسف يحدث بين الأوساط قليلة الوعي وقليلة الفهم والمعلومات حول بقية الكنائس كما الأقل حكمة والأقل ثقافة بالنسبة للتنوع الرعوي المسيحي”.

القس إبراهيم نيروز

وأردف لـ ملح الأرض : “سبب بعض المشاكل هو فقر الثقافة وعدم التوعية الكافية داخل كنائسنا التي يجب أن توعي الناس أن الموضوع ليس كنسي وأن المسيحيين من الكنائس ألاخرى هم إخوتنا وليسوا بغرباء ولا أعداء”

وشددّ نيروز على ضرورة توعية الرعايا فيما يخص الزواج بين الطوائف المختلفة :” لننتفادى حدوث عقبات يجب على الرعايا من كافة الكنائس أن تتناول هذا الموضوع، يجب أن يفهم الجميع أن موافقة العروس تعني عدم وجود مشكلة وأن يتوجه التفكير نحو قبول أو عدم قبول العريس وليس قبول أو عدم قبول رعية العريس أو كنيسته، بمعنى يجب أن يفهم رعايانا أنه بحال انوجد شخصان أحدهما من الكنيسة الأسقفية والأخر من الكنيسة الأرثدوكسية المسألة تترتب على الموافقة على هذا الشب أو لا فقط، وأن لا تدخل في أمور كنيسة لأنه الأمور الكنسية واضحة، والكنائس كلها “خير وبركة” وجميعها تتبع النظام الصحيح وجميعها مسيحية”

الراعي البرونزي

ويضيف نيروز لـ ملح الأرض : “نحن نؤمن بقانون الإيمان بالكنيسة بكل صلاة نؤمن بكنسية واحدة مقدسة جامعة رسولية، وهذا ما نقوله في كنائسنا في الصلاة، ويجب أن نعيش هذا الكلام بشكل عملي وليس فقط أن نتداوله كمجرد كلام”

ونوه نيروز لـ ملح الأرض أنه ليس من المفروض على اثنين مقبلين على الزواج أن يضعوا احتمالية فشل الزواج: ” هناك من يفترضون فشل الزواج قبل حدوثه فيذهبون على هذا الأساس للزواج في كنيسة تسهّل إبطال الزواج، العريس والعروس المفترضين لهذه الفرضية منذ البداية لا يفكرون بطريقة جيدة، وأنا عن نفسي عندما أزوج اثنين وألاحظ أن أحد الطرفين لديه إحساس بفشل الزواج لا أزوجهما، وأخبره بأنه من الممكن أنه غير مقتنع بهذا الزواج أو غير مقتنع بالعروس وهي كذلك الأمر وأنصحهم بالتروي والتعرف على بعضهم أكثر من ثم العودة إلي لإتمام الزواج “.

وفي نهاية حديثه مع ملح الأرض لفت نيروز على أنه من المهم على المقدِم على الزواج أن يقدم عليه بمحبة، وأن يكون هنالك ثقة في الكنيسة الأخرى وأنه يجب بناء أعمدة الثقة بين الكنائس مثل الصخر، ويتمنى بدوره أن تكون العلاقات بين الكنائس علاقات محبة وتعاون.

وعلى صعيد آخر أوضح خلدون سلايطة وهو محامي نظامي/كنسي لـ ملح الأرض رأيه القانوني في الزيجات المختلطة: “مبدأياً لا يوجد أي مشكلة بزواج أي اثنين من طائفتين مختلفتين مسيحيتين وذلك يعني أنه غير ملزم على أي شخص أن يغير طائفته حتى يتزوج من طائفة أخرى مع الأخذ بعين الإعتبار أن الكنيسة التي بتكللون أو بتزوجون أمامها هي التي تكون مختصة في أي شيء ينتج عن هذا الزواج”

خلدون سلايطة

ومثال ذلك يقول سلايطة لـ ملح الأرض : “لنفرض جدلاً  أن شخص أرثوذكسي سيتزوج من فتاه كاثوليكية، الكنيسة لا تمانع نهائياً وإنما يترتب على كل واحد منهما أن يحضر من الكنيسة التابع لها كتاب صادر عن الكنيسة يشير على أنه ليس متزوج والذي نسميها مطلق حال، وتزوجهم كنيسة الزوج وهي الأرثذوكسية، وإذا ترتب على هذا الزواج اي أمور استدعت اللجوء للمحكمة الكنسية فتكون المحكمة الأرثدوكسية التي اجرت الزواج هي المختصة بالنظر بهذه الأمور”.

الراعي البرونزي

واستعرض السلايطة لـ ملح الأرض أن الكنائس مؤخراً أصبحت تُجهز برامج للمقبلين على الزواج: “هذه البرامج مفيدة جداً للمقبلين على الزواج لأنه نلاحظ في المحاكم الكنسية أن الكثير من الأزواج غير مدركين ما معنى الزواج وما هي تبعات هذا الزواج سواء التبعات النفسية أو المادية أو حتى القانونية، وإن كانت التبعات القانونية لا يدركها الناس تماماً ولا يدركونها إلا عندما يصبحون في مشكلة أو يحدث أمر يضطرون بسببه أن يمثلون أمام المحكمة، كما أنه يوجد في هذه الدورات مختصين نفسياً وحتى جسدياً أو العلاقة الحميمة، حتى هذه هم بحاجة أن يعرفوا عنها أكثر لأن بعض المشاكل تتمحور حول هذا الموضوع”

وينصح السلاطة جميع المقبلين على الزواج قبل أن يتخذوا هذه الخطوة أن يشتركوا في هذه الدورات ليدركوا المعنى الحقيقى للزواج روحياً وليعرفوا تبعاته وواجباته وإلتزاماته الروحية وأيضاً تبعاته مادياً وقانونياً وإجتماعياً.

سوسن مدانات

سوسن مدانات من الطائفة الإنجيلية وزوجها من طائفة الروم الأرثذوكسية متزوجة منذ 32 عام تقول لـ ملح الأرض : “المشكلة تكمن في الأشخاص الذين عاشوا وتربوا تربية إنجيلية أكثر من الطوائف الأخرى، أنا واجهت صعوبة بإختيار الشخص حيث كنت أريده أن لا يكون مثلاً متشدد بمعنى كيف سأتكلل؟ أو من سيكللني؟ وفي زواجي تكللنا إنجيلياً لكن بعض أقربائنا لم يتقبلوا إكليلنا وبعض الخوارنة أيضاً وقالوا أن هذا زنا”.

وتابعت: ” من إحدى العقبات التي واجهتني أنه كان يجب أن أتزوج بشخص متشدد وتقدم لي الكثير منهم ورفضتهم و تزوجت من شخص غير متشدد ولا متعمد وقد تسببت لي بعقده كبيرة بحياتي، وهذه الأمور تسببت بكره الناس للإنجيلية مع أن اليسوع لم يقل هذا وأنا لم أُربي أولادي وبناتي على هذا الشيء فهم يختارون ما يرونه مناسباً على عكس ما تربينا عليه نحن”.

وأكدت مدانات لـ ملح الأرض أن والدها هو من أعطاها الحرية وليست الكنيسة: “والدي من الطائفة اللاتينية لكننا تربينا بالكنيسة الإنجيلية ونحن ليس عندنا تزمت ونملك حرية الإختيار والحرية أخذتها من والدي وهو أساس البيت، وهذا يعني أنه لا يحق للمجتمع بالتدخل بالأخر، سوف يتقبل المجتمع إذا كان أساس البيت يتقبل الطوائف الأخرى عندها لن يكون هناك مشكلة بالتكليل، وأنصح الكنيسة الإنجيلية بأن لا يعقدوا مثل هذه الأمور على الشباب لأن المشكلة بالكنيسة الإنجيلية ولا يوجد مشكلة عند بقية الطوائف بهذا الخصوص، كما أن الطائفة الإنجيلية نفسها لا يحبون الزواج إلا من أنفسهم ولا يوجد مشاكل من هذا النوع عند الطوائف الأخرى ولكن حتى الطوائف الأخرى لا يفضلوا أن يتكللوا إنجيلياً”.

الراعي البرونزي

المزيد من الموضوعات والتقارير والمقالات والفيديوهات عن الزواج المسيحي في صفحة الزواج المسيحي التابعة لموقع ملح الأرض في الرابط هنا

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content