الجليلالمانشيت الرئيسي

“شَعَرتُ بهجوم ٍ يأتي من خلفي وسمعت شتائم عُنصرية، فأدركتُ أنهُ اعتداء لأنني عربي… ثم أُغمي علي”

الراعي الذهبي

رنا ابو فرحة – المغطس

الشاب المقدسي بشار مصالحة 18 عام، كان في طريقِ عودته من الكلية مع صديقه نثنائيل سارة بعد يوم دراسي اعتيادي، لكنه انتهى بشكل ٍ دموي، حيث تَعَرضا لهجومٍ مباغت من قِبلِ مجموعة مكونة من 5 شبان يهود مما أسفر عن اصابةِ بشار بجراح ٍ بليغةٍ في رأسه ووجهه نُقِلَ على أثرها إلى مستشفى “هداسا عين كارم” في القدس.

وفي حديثٍ خاص لموقع “المغطس” يصف مصالحة اللحظات الأولى للاعتداء قائلا إنه “كان يَهُم بالخروجِ من الكلية في منطقةِ شارع الاستقلال برفقةِ زميله مثل كل يوم ثلاثاء، ويتحدثان باللغةِ العربية –لغتهما الأم- كالمعتاد, وخلال لحظات سريعة مرَت مجموعة مكوَنة من5 شبان يهود من جانِبِنا ومضوا عنَا لكن بشكلٍ مُثير للريبة…يضيف مصالحة أنه وصديقه شعرا بخللٍ ما عندما سمعا صوت كلمات نابية وعنصرية بدأت تخرج من خلفِهما، وخلال لحظات أدركا أنهمُا يَتَعرضان لهجوم ٍ عنصري ٍ بسبب لُغتِهِما العربيِة.

يروي نثنائيل – والذي يدرس علم السلوك – “للمغطس”: “تلك اللحظات كانت من الأكثر رعباً في حياتي، فقد ظَننتُ أنهم طَعَنوا بشار، كانت الدِماء تملأُ وجهه، فبدأتُ أتفحص مَصدر الدماء وأنا أصرخ بأعلى صوتي مستنجداً وأحاول إبعادهم والحجارة تنهال علينا…”.

يضيف نثنائيل: “شعرت بالعجزِ واليأس لأن أحداً من المارة لم يَتَدَخل, وكنت أريد حماية صديقي ونَفسي, فقُمتُ بوضعِ جسدي فوقه لِأُخَفِفَ عنه ضربات الحجارة واحتضنته قدر المستطاع…”.

الراعي البرونزي

بشار- الذي خرج من المستشفى في اليوم الثاني للاعتداء ولكنه لازال يتشافى لغاية اليوم، يقول لمراسلة “المغطس” بصوت منخفض وبنبرة متوترة أنه لطالما سمع ويعرف عن وجود اعتداءات عنصرية تَحدُث على الخلفيةِ القومية لاسيِما في مدينةِ القدس” ولكن لم يكن يتصوَر أن هذا سيحدث له يوما” ولا بهذه الطريقة التي آذته ليس جسدِياً فقط، بل نفسيِاً أيضاً وشَكَلَت له صدمة.

والد نثنائيل- القس د. جاك سارة, وهو رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس استفاضَ في حديثهِ لمراسلةِ المغطس حول ما جرى مع إبنه وصديقه, مُعرباً عن حالةِ امتعاض شديد وخوف كأب أولاً وكمقدسي ثانياً من تكرار الاعتداءات العنصرية بحق العرب الفلسطينيين ومن إهمال الشرطة الاسرائيلية واستخفافها بمثل هذا النوع من الاعتداءات كما أكد لنا.

 وأضاف: حين اتصل بي نثنائيل وأبلغني بالحادث هَرعتُ مُسرِعاً, وما أن وصلت الى المكان صرخت أين الشرطة؟ أين الاسعاف؟ حينها قال لي ابني أنهم أتوا وذهبوا عندما علموا أننا عرب!

يضيف القس د. سارة: “لو كان الموقف مع غير العرب الفلسطينيين, كنا شفنا كتائب شرطة بتوصل فوراً وطبعاً كان تم العثورعلى المعتدين بسرعة”.

الشرطة الاسرائيلية لم تعثر على المعتدين حتى لحظةِ كتابة التقرير صباح الاثنين.

الراعي البرونزي

ويؤكد القس د. سارة “كعائلة مسيحية نؤمن بمحبة الرب ومحبة الناس والعدل للجميع, ونحن نعرف بأن اسرائيل تدَعي الديمقراطية- اذن لتتعامل بديمقراطية وعدالة متساوية مع الجميع وهذا مطلبنا”.

بشار طالب علم الحاسوب في السنة الجامعية الاولى أعرب للمغطس عن مخاوفِه وحالة التوتر التي يَعيشُ بِها منذ وقوع الاعتداء عليه الاسبوع الماضي, حتى وصل به الحال الى دخولهِ في نوباتِ خوفٍ كان آخرها أمس الأحد خلال تواجده في محاضرة وشعر بالاختناقِ والتوتر وخرج مُسرِعاً الى باحةِ الجامعة, مؤكدا أنه لن يعود للشعور بالأمان مجددا.

يطالب بشار ونثنائيل وعائلاتهما بالعدالة, ولكنهما يؤكدان أنهما ترعرعا في مجتمع ٍمختلط ويحملان مبادىء المحبة وعدم الكراهية.

ويضيف نثنائيل للمغطس: نشأت في عائلة مسيحية تحمل فكر التسامح والمحبة للجميع دون كراهية, وهذا ما يساعدني على تجاوز الظلم الذي نرفضه.

يذكر أن مدينة القدس من الأكثر تنوعاً وتعقيداً في تركيبتها السكانية, وتحوي أكبر التجمعات العربية واليهودية والذين يعيشون في مناطق وأحياء منفصلة والبعض القليل المشترك. وتواصل اسرائيل سياسة تهجير السكان الفلسطينيين من خلال تضييق الخناق عليهم خصوصاً فيما يتعلق بالتوسع السكاني وسياسة عدم ترخيص مبانيهم في القدس الشرقية تحديدا.

الراعي البرونزي

وتعتذر المغطس عن نشر صور وفيديو للشابين فور اصابتهما لقساوة الصور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content