الأردن

طلبة مدرسة بطريركية الروم الأرثوذكس يطلقون مشروعا لزراعة الأسطح المنزلية

الراعي الذهبي

طلاب ما يزالون على مقاعد الدراسة، يبدعون في أعمال ريادية سعيا ليكونوا أصحاب مشاريع ريادية مستقبلا تحاكي متطلبات المجتمع. مؤخراً، قدم طلبة مدرسة بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية/ عمان، مشروعاً ريادياً بالتعاون مع مؤسسة “وصل” للتوعية والتثقيف، ضمن مبادرتها “شبك وبادر” تحت شعار “إيدنا بإيدكم” بمشروع زراعة الأسطح المنزلية واستغلال المساحات “المُهملة” بهدف إيجاد مصدر إنتاجي وغذائي، يمكن الكثير من العائلات من أن تطبقه على أرض الواقع.
ونجح الطلبة في تنفيذ الفكرة على سطح المدرسة وإنتاج كميات من الزراعات المثمرة والعشبية والورقية والعطرية. الفكرة وتطبيقها على أرض الواقع، دفع بالطلبة إلى العمل على تعميمها في المجتمع، من خلال الترويج لها بأكثر من طريقة سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو دعوة الراغبين بالاطلاع على الفكرة وتطبيقها ومشاهدة المشروع الزراعي وشرح الطريقة التي توصل بها الطلبة إلى هذا المشروع المُنتج. والسبب الذي دفعهم لذلك، يهدف بالمحصلة إلى التبرع بالمحصول للمحتاجين لزيادة الوعي حول الأمن الغذائي، وأهمية الزراعة والارتباط بالأرض، إضافة إلى خدمة المجتمع وتكافله.
واستكمالاً للتعاون بين المدارس الأردنية الخاصة والحكومية، وبين مؤسسة “وصل” للتوعية والتثقيف، التي تعمل على التشبيك بين الطلبة من خلال “شبك وبادر”، ترى مديرة المؤسسة لين الملكاوي أن هذه الطريقة أثبتت نجاحها على مدار سنوات، وهناك خطط للتعاون المستمر لأعوام مقبلة وإيجاد مشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ولها مردود معنوي، أو مادي، أو اجتماعي ووطني.
الطلبة المشاركون في مشروع زراعة الأسطح، عبروا عن سعادتهم والفخر بهذه المبادرة مع المجتمع المحلي؛ حيث قال الطالب فراس حداد “إن هذا المشروع من شأنه أن يلفت النظر إلى أهمية توعية المجتمع بضرورة استغلال المساحات في المنازل، كون القدرة على استثمارها في الزراعة أمر مجد، وقد تعد من طرق الاكتفاء الذاتي”.
كما أن العمل في مثل هذه المشاريع والإلمام بالمعلومات المطلوبة، يدفع الطلبة إلى الاطلاع على الأرقام العالمية التي تتحدث عن الاكتفاء الذاتي، والجوع في العالم، وهو هدف آخر كذلك لهذه المشاريع الطلابية التي تزيد من ثقافتهم المعرفية.
وتقول الطالبة زينة خرعوبة إن ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك البشري يتم هدره بخسارة مالية تقدر بتريليون دولار، وظاهرة هدر الطعام وفقدانه متفشية في العالم؛ حيث يتم إنتاج الطعام لحوالي 7 مليارات شخص، ولكن 811 مليون شخص يعانون من الجوع، إضافة إلى أن 28 % من الأراضي الصالحة للزراعة يتم هدر منتجاتها بدلا من إعطائها للمحتاجين.
الطالب كريم عصفور، تحدث عن الآلية التي شارك فيها الطلاب بهذه الفكرة، وذلك من خلال التقديم على منح مالية بالاتفاق مع مزارعين مختصين وبالتعاون مع معلمي المدرسة المشرفين على المشروع، حيث تم بناء بيت بلاستيكي على سطح المدرسة، ليتمكن الطلبة المشاركون في المبادرة من إنتاج كمية مناسبة من المنتجات الزراعية ومن ثم توزيعها على عدد من المحتاجين في المنطقة، بالتنسيق مع المدرسة، وهو في الوقت ذاته هدف إنساني تكافلي، إضافة إلى الهدف التوعوي.
فيما بين الطالب فارس حداد، أن المشاركة في المشروع ساعدته على التعرف على معلومات مهمة دفعته للمشاركة في هذه المباردة الناجحة والمجدية والواقعية؛ إذ توصل من خلال العمل في المشروع إلى أن “نسبة الجوع تتراوح بين 11 % و12 % في الأردن، لذلك هناك حاجة للبحث عن مصادر للاكتفاء الذاتي من محاصيل زراعية مناسبة”، ومن هنا كانت المبادرة لأي عائلة أن تتعرف على طبيعة العمل وطريقة زراعة الأسطح ومن ثم إيجاد طريقة لتوفير منتجات زراعية وفيرة بطرق قابلة للتطبيق.
ومن جهته، تحدث سهيل جودة، أحد المشرفين على المشروع، عن أهمية الزراعة الحضرية من خلال هذه المبادرة وعبر ربط منهاج التربية المهنية مع المواد الدراسية الأخرى، وذلك بزراعة البيت البلاستيكي بالعديد من الأشتال النباتية المثمرة، والعشبية والعطرية، للمساعدة على توفير بعض من مستلزمات الاستهلاك البشري.
المربية أنعام الريحاني تؤكد أن مشاريع زراعة الأسطح باتت من أهم المشاريع المهمة التي نستفيد منها من خلال استغلال الأماكن المتوفرة في المنازل، كما في الأسطح، وتم استعمال بعض الأدوات التي أعيد تدويرها كذلك للتسهيل على الراغبين في اتباع هذه الطريقة من الزراعة، وتم زراعة محاصيل زراعية مختلفة.
رعد القسوس، مدرس كذلك ومشرف على الطلبة، يرى أن هذه المشاركة مع مؤسسة “وصل” للتوعية والتثقيف هي مبادرة فعالة للتعرف على المجتمع المحلي وحاجته، والتعاون مع طلاب من مدارس أخرى، سواء حكومية أو خاصة، حيث تعاونوا فيما بينهم لإيجاد فكرة، لتتحقق على أرض الواقع وباتت مشروعاً قابلاً للتطبيق في كل منزل.
التعاون المثمر بين “وصل” وطلبة المدراس، قالت ملكاوي إنه جاء نتاج تعاون وتشارك، بدأ من خلال ورشات تدريبية تم تقديمها للطلاب المشاركين في مختلف المبادرات والمشاريع الأخرى، التي تعددت وتنوعت أهدافها؛ حيث يتم تدريب الطلاب على أهمية ابتكار الأفكار، ومن ثم التخطيط لها للقيام بالمشروع والتخطيط المناسب لتنفيذ الفكرة.

المصدر: صحيفة الغد

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content