اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحيةفلسطين

عائلة نصار- بين مواجهة الاستيطان واعتداء أبناء الجلد

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة –المغطس

اعتدت مجموعة لا تقل عن 15 شخصا من الخارجين عن القانون يوم الجمعة على الأخوين ضاهر وداوود نصار من بيت جالا. وقد أدى الاعتداء بالأدوات الحادة والضرب المبرح على الأخوين إلى إصابتِهما بجراحٍ بليغة نُقِلا على أثرها إلى مستشفى اليمامة في بيت لحم لتلقي العلاج، حتى استقرت أوضاعهما الصحية في اليوم التالي.

مراسلة المغطس تابعت القضية منذ بدايتها قبل عدة أيام، فهي لاتزال منذ فترة على تواصل مع العائلة، كون هذا الاعتداء لم يكن الأول على الأخوة نصار، بل سبقه عشرات الاعتداءات على الأرض خلال الأشهر الماضية ومنها تخريب وتجريف مزروعات وقطع أشجار وتهديدات إن لم يتم إخلاء الأرض -بحجة امتلاك هؤلاء الأشخاص حق ملكيتَها- الأمر الذي ترفضه عائلة نصّار وتؤكد أن الأرض موروثة لهم أبّاً عن جِدّ وتملك كافة الأوراق الثبوتية والتاريخ النضالي المعروف للعالم في وجه محاولات الاستيطان السيطرة عليها أيضاً.

وقالت مصادر مُطلعة قريبة للعائلة للمغطس إن هذه المجموعة من الأشخاص من بلدة نحالين ظهروا فجأة يدّعون ملكيتهم للأرض وإلى جانبهم محامي يعمل على دعمِهم، فيما أكدت المصادر أن هناك خلاف قانوني على حدود الأرض وليس على المُلكيّة.

وكانت المغطس تتواصل قبل وقوع الاعتداء بأيام قليلة مع عائلة نصّار التي ناشدت التدخل من التهديداتِ التي تتعرض لها، حيث قالت العائلة في حينه للمغطس أنها تخشى على حياتها وحياة أبنائها وعلى أرضها وتناشد القوى الوطنية والمجتمع المحلي والدولي بالتدخلِ لمنع وقوع جريمة بحقهم وكانت لديهم تخوّفات حقيقية قبل أن يقع الاعتداء فعليّاً يوم الجمعة”.

الراعي البرونزي
ضاهر نصار يعمل في الأرض قبل الاعتداء عليه وعلى شقيقه

وقد تَلَقَت يوم الجمعة العائلة اتصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أثناء تواجدها في المستشفى والذي بدوره أعطى تعليمات مباشرة لمحافظِ مُحافظة بيت لحم اللواء كامل حميد والذي كان أيضاً متواجداً في غرفة المرضى بمتابعة القضية وإلقاء القبض على المعتدين المعروفين لدى الأجهزة الأمنية، كما وتعهد الرئيس بإنهاء هذه القضية في أقرب وقت.

وفورا تحركت قوة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى أماكن سكن المعتدين إلّا أنها لم تجد أيّ منهم، في حين تم اعتقال عدد منهم اليوم السبت.

وضَجَت مواقع التواصل الاجتماعي خلال يومين بالحديث عن الاعتداء وإدانته وشجبه، وسط مطالبات للرئيس والحكومة الفلسطينية بالعملِ على إيجادِ حلٍ يتعلق بقانون تسويّة الأراضي، الأمر الذي قد يَحُد من حالاتِ الاعتداء والادعاء زيفا بملكية الأراضي ومحاولات الاستيلاء عليها، علما أنها ظواهر بدأت تتكرر في فلسطين نظرا لعدم وضوح قوانين تسوية الأراضي من ناحية ولضعف القضاء من ناحية ثانية.

وأدانت شخصيات وطنية ودينية هذا الاعتداء وطالبت بمحاسبة المعتدين، كما وأصدر التجمع الوطني للفعاليات المسيحية بيانا شَجَبَ وأدان فيه هذا الاعتداء ودعا القوى الوطنية المسيحية والإسلامية لوقفه ولاتخاذ خطوات جادة وفورية لإنهاء القضية، وجاء في البيان: ندين هذا الاعتداء الإجرامي الذي كاد أن يودي بحياة الأخوة نصار، ونناشد لجنة الفصائل الوطنية في محافظة بيت لحم إصدار موقف واضح من هذه القضية وتبنيها على أسسٍ وطنيّة كاملة.

وقد عُرِفَت عائلة نصّار في بيت لحم منذ سنوات حين بدأت صراعَها مع الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين اللذين حاولوا مراراً الاستيلاء على أرضِ العائلة أُسوةً بالكثير من الأراضي الفلسطينية في تلك المنطقة بالإضافة إلى منطقتي المخرور وكريمزان التي تستمر إسرائيل بمصادرة أراضيها.

الراعي البرونزي
من الأرشيف- زيارة وفود تضامنية مع خيمة الشعوب على أراضي عائلة نصار

فقد وقفت العائلة وقفات جديّة أمام الاستيطان وزرعت أرضها على مدار عشرات السنوات الماضية بالمزروعات وأشجار الزيتون، وتواجدت فيها، كما وأنشأت خيمة أسمتها “خيمة الشعوب” والتي استقبلت الوفود المحليّة والدولية المتضامنة ورجال الدين وممثلين عن الكنائس المحلية والأجنبية ورجال السياسة والقانون والصحافة العالمية التي غطت وتابعت القضية وساندت عائلة نصّار بوقفتها في وجه الاحتلال والاستيطان قبل أن تظهر مؤخرا هذه المجموعة الخارجة عن القانون والتي ادعّت ملكيتها للأرض وبدأت اعتداءاتها بشكلٍ مباغت الأمر الذي دفع رواد التواصل الاجتماعي والنشطاء للتساؤل عن أسباب الادعاء في هذا الوقت بالذات وغياب هؤلاء المُدعين عن صراع عائلة نصّار مع المستوطنين طيلة السنوات السابقة.

يؤكد نشطاء أن لولا وقفة عائلة نصّار الجدية أمام تغوُّل الاستيطان لكانت وصلت اليوم مستوطنة “نفي دانيال” المقامة على أراضي تلك المنطقة إلى مشارف بيوت نحالين.

وقد أصدرت عائلة النيص من قرية نحالين المجاورة للأرض بيان السبت رفضت أي تصرف خارج عن القانون جاء فيه: “لا نقبل بأي تصرف خارج عن القانون من شأنه تهديد الأمن والسِّلم المجتمعي، ولا ندافع بقول أو فعل عن المتصعلقين الخارجين عن الأخلاق والعادات.”

وكانت عائلة ضاهر نصار قامت قبل أكثر من 100 عام بشراء حوالي 400 دونم من الأراضي التي تقع في بلدة نحالين غرب بيت لحم، حيث سجلت وقتها هذه الأراضي ووثقت ملكيتها وفق “القوانين العثمانية” عام 1916 ثم تم تجديد تسجيلها وتثبيت ملكيتها حسب “قوانين الانتداب البريطاني” لاحقاً.

وتنتظر الآن عائلة نصّار إنصافها أمام القانون والقضاء الفلسطيني وخصوصا بعد وعود الرئيس لها بمتابعة القضية.

الراعي البرونزي

هذا ورفضت عائلة نصار الإبداء بأي تصريح للمغطس في انتظار الخطوات الرسمية من الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية والإدارية والقانونية.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content