اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحيةفلسطينكتب وفن

كنعان ابن الإنسان…منحوتات من وحي الوطن، الإله والإنسان للفنان طارق سلسع

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة- المغطس

في عشر قِطَعٍ فَنيِّة، يجمع الكنعاني طارق سلسع حضارات مختلفة مَرّت على الإنسان في هذه البقعة الجغرافية – أرض كنعان- بروحانيِّاتها وتَجسُداتِها الإلهية وترابطها التاريخي، في رسالة إلى العالم أجمع أن على هذه الأرض كانت ولاتزال الحياة.

فقد افتتحت بلدية بيت لحم أواخر الشهر الماضي معرض الفنان الفلسطيني طارق سلسع- ابن مدينة بيت ساحور- في مركز السلام في ساحة كنيسة المهد، وبالتزامن مع احتفالات الميلاد المجيد، حيث احتوى المعرض على 10 قِطَعٍ فنية عبارة عن منحوتات ومشغولات خشبية بعضُها مُزِجَ بالمعادن مثل معدن البرونز.

من خلال هذا المعرض الفريد جدّاً من نوعه وبطبيعة معروضاته الفنيّة التي تمزج بين الحداثة والأصالة والتاريخ بحضاراته المختلفة يُجيب عن أسئلة وجوديّة قد تكون تَشَكَلت في ذهن كل فلسطيني وكل مُهتم ومتابع للقضية الفلسطينية.

فقد استوحى سلسع هذه المنحوتات العَشرة من وحي الوطن، الإله والإنسان، حيث جمع الثلاثة في هذهِ القِطَع التي تحكي حكاية تاريخ البشريّة في أرض كنعان ومعاناتهم وثباتهم على أرضِهَم في ظلِ تَكالُب الاستعمار والاحتلال حتى هذا اليوم.

الراعي البرونزي

مراسلتُنا زارت المعرض وتحدَثت الى الفنان طارق سلسع والذي أكدَّ للمغطس على رسالتهِ، رسالة كنعان لأهله ” أن سلالة المُخلِص كنعانيِّة..ولن تَقبَل القِسمة أو المشاركة أو التحريف”.

ويشددّ سلسع في حديثهِ للمغطس على أهميّة التوثيق الفني، موضحاً أن العالم اليوم تَلَقى المعلومات عن ماضيه وعن الحضارات التاريخية المختلفة من خلال المنحوتات التي يتم اكتشافها أو الرسومات والفن والتناقُل الشفوي الذي يعتبر مفتاح التوثيق, مشدداً على أهمية تثبيت ما يحدث في فلسطين اليوم ولكن ليس بمعزلٍ عن ما حدث أمس من اقتتال البشر على هذه الأرض الكنعانية الخصبة روحيا والثريّة فكريا وحضاريا.

تحمل القِطع الفنية العَشرة المعروضة في مركزِ السلام الموجود أمام كنيسة المهد في بيت لحم، تحمل رسائل نُقِلَت عبر الأزمنة المختلفة يرافِقُها خليط من السعادة والألم، المحبة والمعاناة، اللجوء والنكبات، كما هو خليط مكونات هذه القطع- خشب الزيتون الأصيل دائم الخضرة في الأرض وخليط معادن صُنعَت يدويا عبر الأزمنة الكنعانية وأبرزها معدن البرونز والذي يُعتَقَد بأن أول من صنعه الكنعانيون.

إن زُرت المعرض، قد تصلك رسالته ومغزاه عند قراءة قِطعة واحدة، ولكنك ستَستمتِع وتَتلذّذ عند قراءة القِطع العَشرة التي لن تَترُكَك حائِراً في موقفك منها، وهنا سنحاول أن نعرضها عليك بأسباب وجودها:

10 أسباب و 10 عناوين:

الراعي البرونزي
مقاومة يدان مفتوحتان تصليان وعليها آثار الصلب…ففي الصلاة مقاومة وفي المقاومة أثر جسدي كما تروي القطعة.

مقاومة:

وهو عنوان القطعة الأولى كما تظهر في الصورة الأولى، وقد تَعَمَدّ سلسع ترك خانة الشرح فارغة كما أوضح لنا، لأن لكل إنسان أسلوبه في الدفاع عن حقه كما لكلٍ أسلوبه في قراءة القطعة، فكيف قرأتها أنت؟

يبوس:

الراعي البرونزي
يبوس

عاصمة الكنعانيين- أرض الروح- أجدادي- كما أسماها سلسع والذي أكد للمغطس بأن هذه القطعة الثانية وعنوانها “يبوس” وهو إله الشموخ كما جاء في التاريخ الشفوي والمكتوب وأنه أراد من خلالِها توثيق الماضي وربطه بالحاضرِ ويضيف: “يبوس أولى حضارات العالم…النطوفية والغسولية والكبارية…ابحثوا تجدوا..”

الى من يهمه الأمر:

إلى من يهمه الأمر

فسألَتهُ المغطس– ومن باعتقادك يهمه الأمر؟

 أجاب سلسع: كل فلسطيني وكل باحث عن الحق.

في هذهِ القطعة الفنية كما ترونها في الصورة المرفقة جذعُ شجرة زيتون اقتلعها الاحتلال الإسرائيلي، حَصل عليها سلسع وقرر تحويلها إلى قطعةٍ فنية على شكلِ عائلة قائلا للمغطس: نحن شعب نصنع من الموت حياة.

الراعي البرونزي

رسالة الروح…مذود الجدار:

رسالة الروح…مذود الجدار:

وفي هذه القطعةِ الفنيّة ما قد يَملأ العالم تواضُع.. فقد وُلِدت الكلمة هُنا وصارت جسداً في هذا المذودِّ الحقير، فوق المعاناة وفي داخل الاسطبل، وهو ما يلامس واقعنا الفلسطيني اليوم المُحاصَر بالجدارِ والاستيطان العنصري

كنعان:

كنعان

“”وهذا نحن، أنا وأنتِ وهم..هؤلاء جميعنا أولاد كنعان” كما يقول سلسع…. وكما ترون في الصورة، رأسٌ مُقَنَع من داخله فارغ مع الهالة المصنوعة من خشب الزيتون المُذَهّب.

فسألته المغطس، لماذا فارغ ولماذا هالة من خشبِ الزيتون؟

يجيب سلسع: فارغ لأن لكل انسان فكره وحريته وفراغه الخاص لكن يشترك بالإنسانية والأصل مع الآخر, وأصلُنا نحن هُنا الكنعانيِّين وخشب الزيتون رمزٌ لهذه الأصالة.

النكبة المُقَدَسة:

النكبة المُقَدَسة:

فسألته المغطس: وهل كانت النكبة مُقَدَسة؟

أجاب سلسع أن عائلة المسيح هربت من بطش الاستعمار في زمنٍ آخر ليس ببعيد عن زمانِنا اليوم من حيث الحَدث، فمريم ويوسف وابنهما لجأوا مُلثمَين بالكوفيةِ في فجرٍ بعارد وعادوا بعدَ ليال في فجرِ حق

وأضاف سلسع: من عذبوا المسيح ابن الإنسان…قدّسوه بعد قيامته بثلاثمائة عام…فهي نكبتنا المقدسة.

ومريم الوطن:

ومريم والوطن

العائلة المقدسة ومريم خارطة فلسطين. وفي هذه القطعة الفنيَّة تجد البُعد الوطني الوجودي للعائلةِ الكنعانية المُقدسة وفي حضنها هذا الطفل الذي ترعرع على كلِ المبادئ السامِية في ظلِ عائِلته المُحِبة، يوسف النجار بلباسِه الكنعاني التقليدي وعلى رأسهِ كوفيّةَ الكادحينَ الأحرار، والعذراء مريم خارطة الوطن ومن رحِمها خَرَجَ الثائر..وأشار سلسع للمغطس أن هذه القطعة مُستوحاة من قصيدةِ “مريم” للشاعرِ الفلسطيني الكبير أمان الله عايش.

المُحارِب:

المُحارِب

ولطالما عانت أرض كنعان من بطش الاستعمار والاحتلال حتى اليوم، فتاريخيّا كان المُحارب، وهو ذات المُحارب اليوم، وان اختلفت الأدوات إلّا أن الفكرة واحدة- وهي الدفاع عن الأرض والإنسان وعن الوجود التاريخي هنا.

المحارب المُقنَع، فكل محارب يخفي وجهه، وفخرنا اليوم بكوفيّتنا الفلسطينية رمز المقاومة الفلسطينية.

وهذه قطعة فنيّة أصليّة من 4 قِطع أخرى “ماستر بيس”.

أمان مؤقت:

أمان مؤقت:

حول هذه القطعة, يوضح سلسع للمغطس أن لكلً مِنّا لحظات وأمكِنة أمان مؤقت، يشعر به بدفء من حولهِ دون خوف ..

هذه القطعة تحمل معالم العائلة المُقدسَة وأعيُنِهم تتجه نحوَّ بعضَهم البعض وكأنهم مُدركين لما هو قادم. رُغم ذلك يعيشون لحظاتِ الأمان العائليّة والتي هي سِمَة من سِمات من عاش ويعيش على هذه البقعة الجغرافية (في إشارةٍ إلى الترابط الأُسري والمجتمعي) والتي قد يختلف قارئ الصورة في تفسير موقعها حسب خلفيِّة شعوره بالأمان ..

القائد:

وهي قطعة فنية أخرى تؤكد على وجودِ القائد في حياةِ كل شعوب العالم، سواء كان قائدا روحيّا أو غيره.

هذه القطعة واحدة من القطع الأصلية الأربعة “ماستر بيس”.

الراعي:

ويشير سلسع الى وجود الراعي، إلمُوجِه إلى الكلمة والحق، كما يدلل في هذه القطعة الفنية على أصالة ملامحه الشرق أوسطية أو الكنعانية تحديدا…

يؤكد طارق سلسع من خلال هذا المعرض – وهو ليس الأول له- على قوميّة العائلة المُقدَسة التي احتضنت ابن الإنسان، كنعان.

كما يؤكد للمغطس أن هذه الأعمال التي عُرِضت لأكثر من أسبوعان كانت عُصارة أفكار سنوات طويلة لرسالةِ حق يضعها أمام المشاهد الآن, ويطلب منه إعادة التفكير والتفاكر من جديد وأمام هذه القِطَع العَشرة، لكن بوحيٍ من ابن الإنسان، كنعان.

القائد والراعي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content