الجليلمقالاتمناظرات فكرية

كيف تتجاوب الكنيسة مع العنف في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل؟

الراعي الذهبي

بقلم: الدكتور سليم منيّر*

ان احد اكثر المواضيع المتداولة في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل هو العنف المنتشر بمبادرة عصابات الاجرام. ويدّعي كثيرون ان سبب العنف هو “العقلية” العربية، انعدام التربية في البيت وقلة الدين. لكن الأبحاث الأخيرة التي تطرقت للموضوع تشير الى عوامل داخلية وخارجية للعنف. وهذه العوامل تشمل غياب الشرطة، تفشي العنصرية، الإهمال الحكومي، الفرص الاقتصادية القليلة ومحدودية المسكن للأزواج الشابة.

ومؤخرًا شددت الصحيفة الإسرائيلية “ده ماركر” على موضوع اهمال الدولة للتعليم بين الفلسطينيين في إسرائيل. وبحسب المقال، فان الجهاز التعليمي الضعيف يساهم في ازدياد الفقر والذي بدوره يقوّي عنف العصابات والاجرام. يذكر ان 57.4% من الفلسطينيين في اسرائيل يعيشون في الفقر مقابل 21.4% من المجتمع الإسرائيلي اليهودي.

هناك نقطة أخرى يتم تجاهلها وهي حقيقة كون الجهاز التعليمي لا ينمي الهوية الفلسطينية للطلاب في إسرائيل. فبدلًا من ان يتعلّموا عن تاريخهم وثقافتهم وهويتهم فانهم يدرسون عن التاريخ والثقافة والهوية اليهودية والصهيونية. وليس ذلك فقط، ولكن يتم عرض الفلسطينيين والعرب بشكل عام بشكل سلبي في المناهج التعليمية الإسرائيلية. وهذا الامر يؤثر على الثقة بالنفس وشعور الانتماء لكثير من الشباب الفلسطينيين. وتشير بعض الأبحاث الى علاقة بين النظرة الشخصية الإيجابية وبين النجاح في التعليم العالي وفي مكان العمل.

اما بما يختص بالعوامل الداخلية، فهناك تغييرات كبيرة تحدث في الروابط والأعراف العائلية. فلقد أصبحت النساء في كثير من المجتمعات مصدر رئيسي للدخل بينما يصارع الرجال في إيجاد العمل. نتيجة لذلك يزداد الإحباط والغضب بين الشباب الذين يسعون لطرق بديلة لكسب المال. ويضيف الفساد والإدارة السيئة في الأوساط القيادية الى الإحباط والغضب وشعور العجز القائمين.

الراعي البرونزي

يتوجب ان يكون هذا امرًا نتعامل معه كمسيحيين وككنائس. ففي نهاية الامر تلعب المدارس الكنسية في الأراضي المقدسة دورًا هامًا في المائة سنة الأخيرة في تثقيف وتعليم الفلسطينيين. ان كثير من القادة والأكاديميين والأطباء والمحامين والمبادرين درسوا في جهاز التعليم الكنسي. بالواقع- فان الفلسطينيين المسيحيين هم أكثر الفئات تعلّمًا في المجتمع.

لذا- كيف يمكن للكنائس وللمسيحيين ان يتجاوبوا مع الامر؟ ان احد الأفعال التي يمكن القيام بها هي تدريب الفقراء والمجموعات المهمشة في المجتمع وبما يشمل هؤلاء الذين لا يرتادون المدارس الكنسية. ان رد فعل ممكن آخر هو تزويد المساحات والمنابر للفلسطينيين لتنمية الثقافة وبناء هويتهم بشكل مستقل وتعليم تاريخهم. ويمكن ان هذا يشمل تعليمًا عن تاريخ الكنيسة، القيم والتقاليد والأماكن المقدسة والشخصيات الاعتبارية المؤثرة.

ان كنا دعينا ان نكون ملحًا ونورًا في مجتمعاتنا، فعندها نحن مسؤولون ان نجد الطرق لنكون مصدر بركة لشعبنا.

الراعي البرونزي

*الدكتور سليم منيّر هو محاضر جامعي في كلية بيت لحم للكتاب المقدس والجامعة العبرية واسس جمعية مصالحة وادارها لسنين طويلة ويخدم كرئيس فخري لها اليوم

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content