الزواج المسيحي - مقالاتالمانشيت الرئيسي

كيف تقرر الطوائف المختلفة أين يتم العرس؟

الراعي الذهبي

إعداد: كريستين فارس بطارسة- خاص بـ ملح الأرض

نباشر في موقع ملح الأرض نشر  سلسلة التقارير والمقالات والفيديوهات الخاصة بالزواج المسيحي. المقال الذي يجيب على العديد من الأسئلة المتداولة عادة. ندعوكم إن كان لديكم أي سؤال محدد في مجال الزواج المسيحي مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني على milhilard@gmail.com

نحن من طوائف مختلفة كيف نقرر أين يتم العرس وما هي توابع تلك القرارات؟

تجتمع معظم الطوائف المسيحية على مبدأين أساسيين في الزواج وهما الوحدانية وعدم قابليته للانحلال. الوحدانية أو ما يسمى بالحصرية هو مبدأ مكرس منذ نشأة الفكر المسيحي ومقتضاه أن لا يكون للرجل إلا زوجة واحدة وكذلك الزوجة لا يكون لها إلا زوج واحد. وعدم قابلية الزواج للانحلال أي ديمومة الرابطة الزوجية تطيل مدة الحياة ولا يحل هذه الرابطة إلا الموت. عرف الزواج في قانون الأحوال الشخصية لبطريركية أنطاكية في المادة 17 على أنه: “سر من أسرار الكنيسة به يتم اتحاد رجل وامرأة ليتعاونوا على الحياة الزوجية وحمل أعباء العائلة وتربية الأولاد” وعرف قانون العائلة البيزنطي وهو قانون الأحوال الشخصية (النافذ في بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية) في المادة 26 منه بقوله: “الزواج هو اتحاد الرجل والمرأة ومشاركتهما العيش في السراء والضراء ومشاركتهما في جميع الحقوق الإلهية والبشرية“. وأما عن أحكام مجلة الحق القانوني وهي اسم التشريع لدى الكنيسة اللاتينية، ونلاحظ أن هذا التعريف يتطابق التعريف الوارد في قانون المحاكمات للكنيسة الشرقية (وهو القانون المطبق لدى كنيسة الروم الكاثوليك) ورد في المادة 1055 من مجلة الحق القانوني: “أن العهد الزواجي الذي يقيم به الرجل والمرأة بينهما شركة للحياة كلها والذي ويهدف بطبيعته إلى خير الزوجين وإنجاب البنين قد رفعه السيد المسيح إلى مقام سر مقدس بين المعمدين“. (انظر كتاب الدكتور الفريد ديات، 2004)

كريستين فارس بطارسة

اختلفت الطوائف المسيحية فيما بينها حول مسألة أو صفة عدم الانحلال. وهنا نشير بأن الطوائف الكاثوليكية تأخذ ببعض الاستثناءات على هذه القـاعـدة حيث تقبل انفصام الرابطة الزوجية بفسخ زواج الزوجين وهذه الاستثناءات محددة حصراً في القانون. على أنه يجب علينا أن نفرق بين حالات بطلان الزواج وحالات انحلال الزواج أو انفصال الزوجين، في حالات انحلال الزواج أو انفصال الزوجين لا تكون إلا في عقود الزواج الصحيحة.

الراعي البرونزي

أما حالات البطلان فان العقد لا يعتبر صحيحا من اساسه اما لوجود عيب في الرضا الإكراه أو لوجود مانع مبطل من موانع الزواج فلا يعتبر العقد قد انعقد وبالتالي لا يرتب أي أثر ويعتبر انه غير موجود بحيث يعود طرفا العقد إلى حالتها قبل الارتباط بالعقد الباطل وأن الأثر الوحيد الذي قررته القوانين الكنسية لحماية الطفولة هو الاعتراف بشرعية الأولاد المولودين من زواج ظني أو موهوم كما يترتب الحق بالتعويض للطرف البريء. ومن ناحية أخرى أجازت قوانين الكنيسة الأرثوذكسية فسخ عقد الزواج وإعلان الطلاق في حالات محددة وردت في القانون حصراً ولا يسمح بالطلاق إلا إذا توافرت إحدى هذه الحالات وهذا يختلف عند التطبيق العملي لأحكام هذا القانون، حيث ذهب الاجتهاد القضائي لدى محاكم الطائفة الأرثوذكسية بالسماح بالطلاق في حالة ثبوت حالة استحالة استمرار الحياة الزوجية بين الزوجين و أن استحالة استمرار الحياة الزوجية ليست من الحالات الواردة حصراً للطلاق و تحت هذا المفهوم (أي مفهوم استحالة استمرار الحياة الزوجية) توسعت المحاكم في إصدار القرارات بفسخ عقد الزواج و إعـلان الطلاق إذا مـا ثـبـت لـهـا بـان الحياة الزوجية بين المتخاصمين الزوجين أصبحت مستحيلة و تشكل خطراً على الزوجين أو على أحدهما وعلى الأولاد أن وجدوا. (تطبيقات عملية مأخوذة من المحامي بشار الفريد ديات).

أما عن الطوائف البروتستانتية فإن السبب الوحيد الذي ينحل به الزواج وفقاً لقانون الطائفة الإنجيلية الأسقفية العربية في المملكة الأردنية الهاشمية هي وفاة أحد الزوجين. فالوفاة أمر حتمي وطبيعي تنتهي بها العلاقات الزوجية وبذلك يعتبر عقد الزواج منحلاً بالنسبة للزوج الباقي على قيد الحياة من تاريخ وفاة الزوج الآخر ويحق له الزواج مرة أخرى . أما بطلان الزواج يعني ان عقد الزواج لم يعقد صحيحا بين الزوجين بسبب الإخلال بشروط الزواج المنصوص عليها قانوناً وبالتالي فإنه لا يرتب أي أثر ويعتبر كأنه لم يكن أي يسري بأثر رجعي وتزول كافة آثاره السابقة لتاريخ أبطاله باستثناء شرعية الأولاد واللاحقة له ولا يمتنع على أي من الزوجين أن يعقد زواجاً آخر.

 للاطلاع على اجابات كافة الاسئلة المتعلقة بالجانب القانوني للزواج المسيحي يمكنكم قراءة المقال : أسئلة وأجوبة حول الزواج المسيحي من باحثة قانونية

المزيد من الموضوعات والتقارير والمقالات والفيديوهات عن الزواج المسيحي في صفحة الزواج المسيحي التابعة لموقع ملح الأرض في الرابط هنا

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content