الأردنالمانشيت الرئيسيتحقيقات

كيف تنظر الطوائف المسيحية إلى عقوبة الإعدام؟

الراعي الذهبي

دانية البطوش –ملح الأرض

بين مؤيد ومعارض ما تزال عقوبة الإعدام قضية جدلية، إلا أن قدسية روح الإنسان لدى أغلب الشرائع تدعونا للتساؤول، هل يتماشى استخدام عقوبة الإعدام مع الحق في الحياة؟ أم أنها ضرورة اجتماعية يجب تطبيقها على مستحقيها لحماية النسيج المجتمعي؟ كيف ترى الديانات السماوية عقوبة الإعدام؟ وما هو رأي الدين المسيحي في تطبيق عقوبة الإعدام؟ هل يتعارض مع نصوص الكتاب المقدس؟

المطران سني ابراهيم عازر مطران الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة في حديثه لـ ملح الأرض يعتبر أن الحكم بالقتل هو مسؤولية الشخص أمام الرب: “هذا الموضوع له جوانب عديدة، أخذ قرار بالإعدام هو صعب جداً من الناحية المسيحية. إننا نؤمن بأن الله وحده هو الخالق وهو بيده أيضًا وضع نهاية لأي انسان، الإنسان لا يستطيع أخذ قرار نيابة عن الله، في الوصايا العشر مكتوب لا تقتل”.

في حين أن المهندس نضال قاقيش عضو مجلس بلدية السلط الكبرى السابق وعضو المجلس الارثوذكسي يؤيد حكم الإعدام ويقول لـ ملح الأرض : “إن السيد المسيح له المجد وضع مبادىء سامية ورفيعة للبشرية جمعاء وكانت خطبه الجبل هي نبراس طريق لأسس التعامل الإنساني، ولا اعتقد أن الدين المسيحي لا رأي له في موضوع الإعدام ،بل ترك كل أمور التقاضي والمحاكم لكل بلد وحسب أوضاعه، علماً أن الرسول بولس هو من وضع فكرة المحاكم الكنسيه بموجب رسالته الأولى إلى أهل كورنتوس، شخصيا أؤمن بضروره حكم الإعدام لأنه الرادع لكثير من الجرائم البشعه التي يرتكبها البعض”.

ومن جانبه أوضّح القس سهيل المدانات رئيس الطائفة المعمدانية رأيه حول الحالات التي يؤيد فيها حكم الاعدام  وهي: القتل المتعمد، والتعذيب الوحشي، والاغتصاب، وأكد أنها هذه هي الأسباب فقط التي يؤيدها .

الراعي البرونزي

وأضاف خلال حديثه لـ ملح الأرض .: “ولا لأي سبب آخر مهما كان سواء أكان سياسياً أم دينياً أم وطنياً أم متعلقاً بالمخدرات وذلك ضمن الشروط التالية أولاً: أن يكون القتل مع سبق الاصرار والتخطيط، وبدم بارد، وفي حالات الاغتصاب ألا تكون الضحية ممن يمارسون الجنس الحر خارج الزواج كأمر طبيعي،  ثانياً أن يكون الجرم مثبتاً بما لا يدع مجالاً للشك،  ثالثاً : أن يكون الإعدام غير مؤلم، فلا يكون بالمشنقة أو بالسيف أو بالرصاص، بل بالحقن أو بالغاز، كما يجري في حالات الموت الرحيم في الغرب”.

ويبرر المدانات حكم الإعدام:”مبررات حكم الإعدام أولاً :إحقاق العدل في المجتمع (سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه) والذي هو ضروري لسيادة النظام وتماسك المجتمع،  ثانياً : ردع المجرمين وبالتالي حماية المواطنين الأبرياء. حتى لو لم يكن فعل الردع مثبتاً، ينبغي أن تعطى منفعة الشك في صالح المواطن البريء، لا المجرم،  ثالثاً : ينهى الإنجيل عن الانتقام الشخصي، لا عن انتقام الدولة من فعل الشر: “لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ” (١بطرس ٢: ١٤).

الخوري جوزيف سويد راعي كنيسة مار شربل المارونيّة في عمّان علّق لـ ملح الأرض :”كانت وسيلة الإعدام بالعرف المدني الوسيلة الوحيدة لحماية الحياة البشرية حماية فعالة في حال ثبوت هوية المذنب ومسؤوليته أما في ما يخص الكنيسة إذا كان هنالك أي وسيلة غير دموية كافية لرد المعتدي وتحمي أمن الأشخاص فعلى السلطة أن تتمسك بهذه الوسلية لأنها تتناسب بشكل أفضل مع أوضاع الخير الواقعية وتتوافق أكثر مع كرامة الشخص البشري”.

الخوري جوزيف سويد

وتابع: “في وقتنا الحالي تنظر الكنيسة للدولة ومقدراتها الأمنية على أنها تمتلك القدرات اللازمة لتقمع الإجرام ويجب أن يكون القمع فعال أي أن هذه القوى الأمنية يجب أن تُجبر الأشخاص الذين يقومون بالإساءة للأمن الشخصي بأن يصبحوا عاجزين عن الإساءة دون رفع إمكانية التوبة لهم، على فرض أنهم أوقفو مجرم لا يمكن إعدامه بشكل فوري ويجب أن يكون هناك إمكانية طويلة الأمد للتوبة مثل عقوبة السجن مدى الحياة ويرافقها علاج نفسي من خلال أشخاص متخصصين لإعادة تأهيلهم”.

وأشار سويد لـ ملح الأرض : “نحن نؤمن بأن الدولة تمتلك الروادع الكافية لردع أي أنسان مريض أو غاضب أو صاحب ثأر بأن يتمادى، فمن الضروري إيقافه وإيجاد العقوبات الملائمة ولكن دون اللجوء للإعدام وهناك عدة دول توقع على معاهدات تمنع اللجوء لعقوبة الإعدام وهذا ما يتوافق مع رأي الكنيسة، وهذا مرجعه الوصية الخامسة من وصايا الله العشرة ( لا تقتل ) لأن :”حياة الإنسان مقدسة ولا يمكن لأي شخص أن يسلبها أو يعطي لنفسة الحق بأن يدمر حياة أي شخص حتى ولو مذنب إلا اذا كان دفاعاً عن النفس ولكن متى ما تم وضع اليد على المجرم  وأصبح تحت سلطة الدولة ونفوذها لا يمكن اعدامه لأنها تعتبر جريمة ونحن لا ينقصنا اليوم الحلول العملية لإعادة تأهيل الأشخاص وعقابهم دون اللجوء إزهاق الأرواح”

الراعي البرونزي
للواء المتقاعد عماد معايعه

وبين البينين يقف الناشط الإنجيلي النائب اللواء المتقاعد عماد معايعه حيث قال لـ ملح الأرض : “في الحقيقة أقف عاجزاً عن الرد على هذا الموضوع  بين الأمور الروحية التي لا تجيز الإعدام لأن روح الإنسان مرتبطة مع الله فهو الذي يأخذ الروح وهو الذي يعطيها ف نحن لا يجوز لنا كبشر أن ننهي حياة إنسان بهذا الأمر، لكن في نفس الوقت يجب أن نفكر في بشاعة الجرائم  التي تحدث هذه الأيام والتي لابد من وجود عقوبة موجعة و رادعة لها والتي تجعلني أحياناً أميل لحكم الإعدام ولكن يجب أن تكون عقوبة الإعدام آخر محاولة تطرح في هذا الأمر وأي شخص يوقع على عقوبة الإعدام يجب أن يفكر كثيراً وتكون عقوبة الإعدام كحل نهائي وأخير إذا لم يكن هناك أي طريقة أخرى للردع، وأنا مع أن تغلظ العقوبات الأخرى وأن تبقى عقوبة الإعدام ولكن كحل أخير عندما تغلق كل الأبواب في توفيرالعدالة للجرائم البشعة والتي تستحق العقاب”

وعرّف القانون الأردني الإعدام بأنه شنق المحكوم عليه حتى الموت، وقد نص القانون الأردني على عقوبة الإعدام في عدة تشريعات قانونية وأهمها الدستور الأردني،حيث وردت في 23 نص قانوني، وبعد أن تم تعليق العمل بها كعقوبة جنائية لمدة ستة سنوات، تم إعادة تفعيلها، في حين أن العديد من الإتفاقيات والجمعيات تعارض الإعدام كعقوبة جنائية، وتطالب بإلغائها.

القس سهيل مدانات
المطران سني ابراهيم عازر
المهندس نضال قاقيش

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content