أخبار قصيرةفلسطينمقالات

كيف ننجح حملة القدس الدولية المقترحة من أصحاب الغبطة والنيافة؟

الراعي الذهبي

داود كُتّاب

أرسل مجلس رؤساء الكنائس رسالة شكر لجلالة الملك عبد الله الثاني في ردّهم على تهنئته بعيد الميلاد وتضمنت اقتراحًا من اصحاب الغبطة والنيافة بأن يقوموا بحملة دولية للقدس.

 وجاء في رسالة رؤساء الكنائس: ” وفي هذا المَقام فإن رُؤساء الكنائس في القُدس (من أصحاب الغبطة والنيافة) يَعملون من أجل القيام بِحملة دولية لتوعية العالم حول الانتهاكات الممنهجة بحقِ المدينة المقدسة وضواحيها”

لا شك أن اقتراح رؤساء الكنائس في القدس القيام بحملة دولية فكرة رائدة ومرحب بها، وستكون لها أثر كبير على المستوى المحلي والدولي. ولا شك أن صوت جلالة الملك بشأن القدس وفي الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية ودوره المميز في الوصاية على الأماكن المسحية والإسلامية المقدسة سيكون البوصلة في كل ما يتعلق بتلك الحملة.

ولكن كي تكون فكرة الحملة ناجحة وناجعة، هناك عدة عناصر أساسية يجب أن تتوفر لذلك.

الراعي البرونزي

لمعرفة تفاصيل الحملة والردود عليها تابع تقرير مجلس الكنائس


فمن أساسيات أي حملة دولية حول المقدسات وجود توثيق علمي ودقيق لكافة عناصر الانتهاكات الإسرائيلية. فلا يكفي على سبيل المثال لا الحصر القول إن هناك انتهاكات ممنهجة بدون سرد موثق لذلك النهج. هذا يتطلب خبراء وباحثين ومدوّنين يوثقوا بالصوت والصورة والنص كل انتهاك كان ضد اشخاص او مؤسسات او جماعات. لقد أصدر رؤساء الكنائس في القدس بيانًا حول الموضوع عشية العيد، وقد ايّد البيان رئيس أساقفة كانتربري الانجليكاني قائلا إن البيان كان بمثابة “إنذار عاجل وغير مسبوق” ولكن الحكومة الإسرائيلية وصفته بأنه “مشوه ولا أساس له.” وبعد بيان الاحتلال الرافض لاتهامات رؤساء الكنائس لم يصدر أي تعليق من أصحاب الغبطة والنيافة لأن التهم بدون وثائق في حملة عالمية لا يمكن أن تكون ذات فائدة أو ديمومة.

وفي موضوع من يقوم بمثل هذا العمل الجبار، لابد من الهمس في أذن أصحاب الغبطة والنيافة أن يفتحوا المجال للأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان واللاهوتيين العلمانيين المتخصصين وغيرهم من أصحاب الخبرة القيام بذلك. لا بأس أن يَشرف أصحاب الغبطة على توجيه ذلك العمل وتحمل مسؤوليته، ولكن لرجال الدين مسؤوليات وخبرات في مجالهم ومن الصعب أن يقوموا بمفردهم بمثل هذا العمل.

يوجد في فلسطين والأردن والجليل ولبنان ومصر والمهجر أفراد ومؤسسات قوية وقادرة على تحمل مثل هذا العمل الجبار والضروري ويجب توفير الموارد والمعلومات كي ينجح العمل على توثيق وتوعية العالم لتلك الانتهاكات الممنهجة.

كما من الضروري ومن أجل إنجاح عملية التوعية أن يتحدث المسيحيون في بلادنا بصوت واحد موحد. فنحن لا نزال نشهد نزاعات داخلية في العديد من الطوائف، كما ونشهد إبعاد ممنهج لبعض الكنائس تحت مسميات مختلفة ولكنها كلها تضعف قدرة العائلة المسيحية الواحدة التكلم بقوة وفعالية.

الراعي البرونزي

أما التحدي الأكبر في هذا المجال فيتطلب تخصص محدد من الصعب أن يتم حصره فقط في طوائف محددة لا يوجد لها حضور او معرفة معمقة في تلك المجموعات. فالكل يعرف ان اكبر المؤيدين والمدافعين عن الاحتلال وأعماله الشريرة هم المسيحيين المتصهينين والذين يسكنون بالأساس في الولايات الجنوبية الأمريكية أو ما يسمى Bible belt، ولا يمكن تغيير وجهة نظر هؤلاء المسيحيين الامريكان وغيرهم من خلال كلمات أو اقوال عمومية  لكن نحتاج لمساعدة من المسيحيين الوطنيين العرب الذين بدأوا  منذ سنوات بحملات مناهضة للصهيونية المسيحية ومنها مشروع “المسيح على الحاجز” لكلية بيت لحم للكتاب المقدس و مشروع وثيقة “كايروس فلسطين” ومؤسسة السبيل للاهوت التحرري وغيرهم من المؤسسات الوطنية والتي أصدرت كتب ودراسات هامة باللغتين العربية والإنجليزية في هذا المجال. لا بد من الاستفادة من تلك الأدبيات ومن الخبراء الذين لهم القدرة على مخاطبة الغرب والمسيحيين المتصهينين بالطريقة الناجعة والتي تشمل الرد على الحجة بالحجة والآية الكتابية بالآية الكتابية. وقد كان هذا الامر واضح عند قامت وزارة الخارجية الفلسطينية مثلًا بإرسال وفد انجيلي فلسطيني الى دول أمريكا اللاتينية بهدف توضيح الموقف الفلسطيني المسيحي من نقل السفارة للقدس وقد نجح الوفد بمهمته وفتح اعين العديد للتشويه الذي يتم نشره حول الصهيونية المسيحية.

خلاصة الموضوع ان حملة دولية لتوعية العالم والانتهاكات الممنهجة هي عملية واسعة وشاقة تتطلب تضافر كافة الجهود والتنازل عن الخصوصيات المتعلقة بهذه الطائفة أو تلك الكنيسة من اجل الوصول الى الهدف المنشود في حماية الأماكن المسيحية والإسلامية في القدس ودعم صمود شعبنا في القدس وفلسطين. أي محاولة من أي طرف باحتكار العملية لطرف معين او طائفة معينة أو لصنف معين من المسيحيين سيكتب لها الفشل. 

المطلوب وكما قال رئيس بلدية بيت لحم المحامي انطون سلمان لمجلة “المغطس الإلكترونية” في عددها الخاص بالوحدة المسيحية: “أصبح من الضروري والمهم لا بل ومن الواجب على الكنيسة والعلمانيين إعادة صياغة ثقافتهم وبناء مفاهيم اجتماعية عندهم تقوم على مبادئ قومية ووطنية كأبناء أمة عربية واحدة تجمعها وحدة الأرض، والتاريخ، واللغة، والهدف، والمصير، وكذلك كأبناء كنيسة واحدة جامعة رسولية يجمعنا الإيمان بالله”.

إن إعادة صياغة الثقافة والمفاهيم الاجتماعية على أسس وطنية يتطلب من الجميع التعاون والعمل الجاد كلٌ في مجال اختصاصه وقدراته دون اقصاء او وضع فيتو على أي فرد أو كنيسة ما دام الهدف هو حماية القدس وشعبنا ومقدساتنا.

مظاهرة لمناصرة الفلسطينيين في بيت ساحور التي اغلبها من المسيحيين
مطارنة وقادة روحيين من طوائف مختلفة في احد برامج كايروس فلسطين

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content