مقالات

لا تقف عند الميلاد فحسب

الراعي الذهبي

بقلم: بطرس منصور

احتلّ عيد الميلاد مكانه في قلوبنا في الشرق. فمن هنا أصبح ليس “وقفة” عيد ويوم عيد فقط وانما موسمًا كاملًا ينطلق في بداية كانون اول وحتى قبل ذلك، لينتهي بعد انهاء الارثوذكس والارمن المتشبثين بموعد العيد بحسب تقويمهم الاحتفال به.

تتمتع كافة طبقات المجتمع وكل أطياف مجتمعاتنا على طوائفهم ومذاهبهم باجواء الميلاد ويحتفلون ببرامجه العديدة. فإضاءة الشجرة في كل مدينة وقرية وحتى مؤسسة وكنيسة أصبحت تقليدًا شعبيا هامًا في هذا العيد. كما تنتشر حفلات العيد بما تشمله من غناء وتقديم الهدايا والاكل الفاخر والشرب إضافة لمسيرات العيد والكريسماس ماركت على الكشكات المتنوعة التي فيها.

ان هذا العيد مدعاة للفرح ونحن شعب في امس الحاجة لسبب للفرح وقد اختفى في مجتمعاتنا. فالضغوطات السياسية والتهميش والتحديات الاقتصادية والتوجهات العنصرية المنتشرة وجرائم القتل يمنة ويسرى – كلها تزيد الغم والهم. وكأن هذا لا يكفي فقد أضيفت لها الجائحة التي ما زالت مستعرة من تقييدات واغلاقات وصعوبات اقتصادية ومنع السفر ولقاء العائلة والأصدقاء وغيرها. ان هذا يقوّي رغبتي الا انتقد مظاهر العيد العلمانية والتجارية بامتياز والبعيدة عن جوهر العيد الأساسي. فاجواء الفرح والاحتفال تضفي رونقًا على بلداتنا وتلهينا، ولو لبرهة، عن متاعب وهموم الحياة.

الراعي البرونزي

لكن لا بدّ ان نتطرق للمحتفى به والحدث الذي نذكره فيه. ان احداث الميلاد مثيرة فهي تتكلم عن فتاة نصراوية يبشرّها الملاك بحمل ابن الله وكيف تسافر مع خطيبها يوسف للاكتتاب في بيت لحم. وهناك لا يجدون لهما مكان في المنزل وبعد جهد جهيد يجدون لهما مكان بين الحيوانات، وهناك تلد ذلك الطفل الموعود. وهكذا نقرأ كل عام قصة الرعاة المحتفلين والمجوس المسافرين لتقديم هداياهم للطفل.

لكن التركيز على هذه الاحداث بشكل قصصي بسيط لا يكفي لفهم كُنه هذا الميلاد المعجزي. ان المُدقق بالقصص وتفاصيلها يرى يد الله مشيرًا لنا ان ميلاد هذا الطفل ليس كأية ميلاد. انه ميلاد يسوع، ابن الله، الذي تجسد ليسكن بيننا ويعيش بيننا ويكمل ارساليته.

فالحَمَل دون زرع رجل هو امر معجزي وفوق طبيعي لم يعرفه بشر. كما ان ظهور جند الملائكة وترنيمتهم تشيران لمجد الله وسلامه على الأرض بمجيئ هذا الطفل. ومثلها إشارات نجوم السماء التي ارشدت مجوس المشرق لمكان ولادة الطفل وهداياهم الرمزية المعبرة- كلها تشير لعظمة المولود.

احتفلت السماء بمولد هذا الطفل. احتفلت باتصال السماء بالأرض. لم تحتفل لمجرد ولادته، ولكن لما سيبشّر ذلك اذ سيعيش بيننا ويؤسس ملكوته ويكمّل عمل فداء البشرية.

أشجع كل المحتفلين بالعيد الا يقفوا عند احتفالات الميلاد، بل ان يتابعوا قصة ذلك الطفل ليعرفوا سبب هذا الفرح العارم بولادة الطفل يسوع.

الراعي البرونزي

كل عام وانتم بخير.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content