مقالات

لقاء رجال الدين المسيحي مع الصهاينة وثم الصمت على الظلم للشعب الفلسطيني بحاجة الى مصارحة ومسألة

الراعي الذهبي

ننشر مقال الأخ جون منيّر تماشياً مع حرية  التعبير. المقال لا يمثل موقف مجلة ملح الأرض، ولكننا ننشره  للشروع في حوار حول الموضوع ونشجع من له رأي معارض أو مؤيد أن يتواصل معنا

بقلم: جون سليم منيّر

جميع الأعين اتجهت نحو مصير القس جوني شهوان والذي تم توقيفة بسبب صورة مع مستوطن متطرف (رغم قوله انه لم يكن يعرف من هو). لكن القصة أكبر من ذلك بكثير. فنحن لا نتحدث عن تصرف شخصي لقسيس ما، إنما عن ظاهرة تميّز العديد من القادة المسيحيين الفلسطينيين. فلا يخفى على أحد أن عدد (وليس كل) القساوسة والقادة الإنجيليين الفلسطينيين (في كل فلسطين التاريخية) يشتركون ويعملون مع أفراد ومنظمات مسيحية صهيونية. طبعاً الأمر ليس محصور في بعض الإنجيليين. بل هناك رجال دين من كافة الطوائف يقومون بالتملق للمحتلين دون قول الحق ورفض الظلم الذي يحدث يوميا للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. على سبيل المثال (لا الحصر) ، شجع رجل دين أرثوذكسي المسيحيين على الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي.

على أي حال، البعض يفعلون ذلك لأسباب أيديولوجية – لاهوتية، ولكن في الأساس يفعلون ذلك لأسباب مالية متعلقة بكسب القوة والنفوذ.

رأينا بعض رجال الدين وهم  يلتقطون الصور مع قادة إسرائيليين خلال احتفالات عيد الميلاد. إلا أنه من المثير للعجب، أن البعض يعتبر أن التقاط الصور مع السياسيين الإسرائيليين وحضور مناسباتهم ليس سياسياً، ولكن الحديث عن العدالة وحقوق الإنسان للفلسطينيين هو سياسي وبالتالي يقولونعلينا بالصمت حول هذا الموضوع.

الراعي البرونزي

يجب أن نتحدث عن المشاكل في مجتمعنا بصراحة.

إحدى مشاكل الكنيسة, وبالذات في القيادات الإنجيلية, هو عدم وجود مساءلة أو محاسبة بسبب طبيعتها اللامركزية. لقد شهدنا جميعاً المعاملة والسلوك الإنساني والأخلاقي السيئ لعدد من رجال الدين, لكن لا أحد يجرؤ على التحدث عن هذه القضايا. بدلاً من ذلك، نتحدث خلف أبواب مغلقة ولا نريد أن نغضب أحداً. عندما يتصرف القسيس أو القائد الإنجيلي بشكل غير عادل، ما هي الأنظمة التي لدينا لتصحيحه؟

يبدو أحيانًا أن كل قس هو ديكتاتور مملكته. كم يبعدنا هذا عن مثال المسيح: بَلْ مَنْ أرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيماً فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِماً وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلاً فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْداً كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ (متى ٢٠: ٢٦- ٢٨). ربما نحتاج إلى لجنة تأديبية أو رقابية للتحقق من التعاون مع الصهاينة وأشكال الفساد الأخرى. للإنجيليين والطوائف الأخرى.


إحدى مشاكل الكنيسة, وبالذات في القيادات الإنجيلية, هو عدم وجود مساءلة أو محاسبة بسبب طبيعتها اللامركزية.


لقد تحدثت إلى العديد من المسيحيين الفلسطينيين الذين توقفوا عن الذهاب إلى الكنيسة بسبب هذه التصرفات وخاصة الشباب. أي إنسان متعقّل يريد أن يذهب إلى الكنيسة حيث يوجد فساد وتملق مع المحتل. إن سلوك كهذا من قبل بعض القادة الإنجيليين يضر برسالة الإنجيل والعلاقات المسيحية – الإسلامية أيضاً.

الراعي البرونزي

أضف لذلك ضرورة تزويد مساحة حرة وحرية تعبير للمؤمنين من كافة الخلفيات , فهم أيضا يجب أن يكونوا أعضاء متساوين في الجسد دون تمييز. بالمجمل – نحتاج لخلق بديل للوضع الحالي. ولربما يكون الحل مجموعات منزلية صغيرة يقودها الناس أنفسهم وبدون رجل واحد يتحكم في كل شيء. أنا نفسي أحضر مثل هذه المجموعة في منطقة القدس وبيت لحم.

فالروح القدس من نصيبنا جميعا ويمنحنا القوة للقيادة والخدمة، بغض النظر عن حجم المبنى الذي نحن فيه أو مستوى تعليمنا ووضعنا الاجتماعي، أو جنسنا أو عمرنا: لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِم (متى ١٨: ٢٠).

لقد حان الوقت لقيام حركة جديدة بين المسيحيين وخاصة بين الإنجيليين. يتوجب وجود نظام يتمتع بالمساءلة والمحاسبة والإجراءات الديمقراطية والمساواة الكاملة بين أعضائها ويمول ذاتيًا ويتضامن مع الشعب الفلسطيني وليس مع المسيحيين الصهاينة داعمي الاحتلال والتمييز والتطهير العرقي.

*************************************************

وُلد جون ونشأ في القدس، وشارك في مبادرات بناء السلام والحوار منذ صغره. واصل متابعة الموضوعات ذات الصلة في الجامعة، وحصل على ماجستير في العلاقات الدولية في الشرق الأوسط من University of Edinburgh، وماجستير في اللاهوت والدراسات الدينية: بناء العلاقات بين الأديان من Vrije Universiteit Amsterdam، وشهادة البكالوريوس في الدين والسياسة والمجتمع من جامعة King’s College London . يقوم جون أيضًا بالبحث والكتابة والمحاضرات حول الهوية المسيحية الفلسطينية واللاهوت الفلسطيني والحوار بين الأديان.

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content