اجتماعياتالأردن

لماذا نخجل من ذكر المسيحيين الاردنيين صراحة؟

الراعي الذهبي

بقلم: باسل رفايعة

نشر بإذن خاص من باسل الرفايعة “للمغطس”

مَنْ هم “غير المسلمين” في الأردن. ربما لدينا يهودٌ وبوذيون وهندوس، وَنَحْنُ لا نعلم، ولذلك تُحبُّ الحكومةُ، ووزارةُ تربيتها، ودائرةُ إفتائها أنْ تتحرى الدقة، فتُطلقَ هذا الوصفَ بحذرٍ شديد، فيجوزُ تعزيةُ “غير المسلمين”.

حينما يشهدُ المجتمع جدلاً حول تحريم ذلك، بعد وفاة شابٍ أردني من عائلة مسيحيّة، وحينما تتطوّرُ المناهج تستبدلُ عبارة: “سكانُ الأردن مسلمون” بأخرى: ” سكّان الأردن في غالبيتهم مسلمون”.
أينَ ذَهَبَ الأردنيون المسيحيون.

ولماذا تخجلونَ من ذكرهم صراحةً؟

الراعي البرونزي

هل يعيشون فعلاً في الكرك ومأدبا وعمان والسلط وعجلون وإربد والمفرق، أم أنهم كائناتٌ فضائية؟

ألا يخدمُ جريس في الجيش والأمن والدفاع المدني ووزارة الصحة، ويأكلُ المنسف والمقلوبة يوم الجمعة..؟. ألم تعالجنا طبيباتٌ وأطباءٌ مسيحيّون. مثل داود حنانيا، وحرّان زريقات. أليسَ لدينا مدارسُ مسيحيّة، تتوسّطون من أجلِ قبول أولادكم وبناتكم فيها.

ألا تُسيطرُ الشركاتُ التي يمتلكها أبناءُ وبناتُ العشائر المسيحية على حصة وافرة من اقتصادنا، وتُوظّفُ الأردنيين المسلمينَ أيضاً؟

لماذا الترددُ والخوفُ من الإشارةِ إلى الأردنيين المسيحيين صراحةً وبزهو.

يا لَه من إنجازٍ في الكتب المدرسية المعدّلة أنّ كنيسة العبدلي ظهرت في الصورة إلى جانب مسجد الملك عبدالله الذي يبعدُ عنها أمتاراً قليلة.

الراعي البرونزي

يا لَه من اكتشافٍ أنّ لدينا كنائس، يُصَلِّي فيها مواطنون أردنيون.

يا له من بؤسٍ أننا مضطرون للتذكير بعشرات الشهداء الأردنيين من العشائر المسيحية.

هَلْ يفاجئكم أن عشيرةً مثل الحدادين، أو الحجازين (على سبيل المثال) قدَّمت شهداءَ لفلسطين أكثرَ من تنظيمات الإسلام السياسيّ التي سيطرت على وزارة التربية ومناهجها عقوداً طويلة، وتنتفضُ الآن بحثاً عن غزواتٍ دونكيشوتية!
قولي أيتها الدولة البليغة في حديث التنوّع والتسامح أنّ الأردن يتألفُ من مسلمين ومسيحيين، عندما تتحدّثين عن المعتقد، ودعي الأولاد والبنات يتصفّحون درساً عن المغطس، قريباً من مياه نهر الأردن، حيث تعمّدَ يسوعُ المسيح، ودرساً عن يوحنا المعمدان في مكاور، وعن عنجرة التي مرّت فيها أم الغيث وأم النور مريم العذراء، وقولي أيضاً أنَّ سكانَ هذه البلاد أردنيون وأردنيات، حينما تقصدين المواطنة.
لا أقلّ من ذلك.

لا يليقُ بجنودنا الشهداء: جريس عيسى الهلسة، وفائق عودة حدادين، وسالم سليمان البطارسة، ولا بطيّارنا الشهيد إحسان عبد قاقيش أنْ نُصفهم بـ”غير المسلمين”.. فهم أردنيون مسيحيّون، والأمثلةُ أوسعُ من أيّ إحصاءٍ، وأوضح من أيّ دليل..

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content