اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيفلسطين

مؤتمر الفَن والمُواطَنة في بيت لحم..نحو إدارة وطن بطريقةٍ غير “وطنجية”

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة- المغطس

 الفَن والمواطَنة، مصطلحان افتقَدَهُما العالم العربي مؤخراً، سيّما وأن هذا العالم غَني بالتاريخِ الحَضاري والفَني ومؤمن بِقيَّم الحُريّة والإنسانية لكنه يُعاني الأَمَرّين اليوم بفقدانِ هذه المفاهيم التي تحاول مؤسسات أكاديميّة اعادة احيائها.

فقد اختارت جامعةُ دار الكلمة عنوان “الفَن والمواطّنة” لمؤتمرِها الدولي الثالث والعشرين والذي انتهَت أعماله يوم الخميس في حرم الجامعة في مدينة بيت لحم وبمشاركةٍ محليَّة ودوليِّة واسعة عبر الانترنت أيضا.

وناقش المؤتمر الذي عُقِدَ على مدار يومين مُتَتالييّن أكثر من ستة عشر بَحثاً أكاديميِّاً، بالإضافة الى فعالياتٍ ومحاضرات تَفاعُليَّة شَهِدَت نقاشات نَشِطة من مشاركين وناشطين وصحفيين فنانين منخرطين في أعمالهِم الفنيّة ومنهم من قَدَم تجاربه الشخصيِّة.

لماذا “الفَن والمواطَنة”؟

الراعي البرونزي

توجَهَت المغطس الى رئيسِ جامعة دار الكلمة البروفيسور القس متري الراهب بسؤالٍ حول اختيار موضوعي الفَن والمواطَنة كمرادِفان في هذا المؤتمر، حيث استعرَض د. الراهب في حديثه “للمغطس” رؤية جامعة دار الكلمة التي تحمل عنوان: أن تكون لنا حياة وتكون أفضل، مؤكداً على مقولةِ السيد المسيح “ليس بالخبزِ وحده يحيى الإنسان” مُشدِداً على أهميّةِ تسخير الفن في تجسيدِ المواطَنة الفاعِلة الحقيقيِّة عن الانسان خصوصاً في العالمِ العربي الذي يفتقد الفن ويفتقد المواطَنة اليوم كما قال.

وأضاف د. الراهب “للمغطس” أن رسالة الجامعة من عقد هذا المؤتمر الذي تشارك به نُخبة من الأكاديميين والفنانيين من ثلاثة دول عربية وهي فلسطين، الأردن ولبنان بالإضافة الى حضورٍ دولي عبر الانترنت، هو تدريب جيل فلسطيني وعربي مُبدِع وقادر على ادارة الوطن بطريقةٍ غير “وطنجية” انما بطريقةٍ حقيقيةٍ فاعِلة من خلال الممارسة والتطبيق.

وأوضح د. الراهب “للمغطس”  أن مفهوم المواطَنة الحقيقية يشمل الايمان والتطبيق لمفاهيمٍ مثل حقوق الإنسان حقوق المرأة، احترام الرأي والرأي الآخر, حرية الايمان والعقيدة وحرية الفِكر والتفكير وقضايا البيئة. وأكد د. الراهب أن الجامعة ارتأت طرح هذه المفاهيم من خلال الفَن لأن الفن “نكهة الحياة”، وليس تَرَفاً فِكريَّا فقط، انما يمكن تسخيره لتجسيدِ المواطَنة بكافة قضاياها المطروحة أعلاه.

وقد تَضَمَنَ المؤتمر عقد ستة جلسات قُدِمَت خلالها أوراقاً بَحثيَّة، منها ما تناول فلسفة المواطَنة في الأغنية الفلسطينية والتي قدمها أ. د. معتصم عديلة. فيما قَدَمَ د. حسني مليطات ورقة بحثيِّة بعنوان” قضايا المواطَنة في السينما الفلسطينية” وأوراق بحثيَة أخرى تناولت مفاهيم الفَن والمقاومة في العصر الرقمي.

وتخللَّ المؤتمر افتتاح معرض نبض القدس بالتعاون مع فنانين تشكيليين مقدسيين، بالإضافة الى افتتاح جاليري جامعة دار الكلمة.

الراعي البرونزي

كما تَخللَّ المؤتمر جلسة “شباب توك” بإشراف الاستاذة فداء غريب جقمان مُنسِقة برامج البكالوريوس والتي تحدثت للمغطس عن الفكرة قائلةً: كانت الفكرة ضمن مساق ادارة الموقع والحدث كتطبيق عملي لتقديمهِ كمشروع للامتحانِ النهائي للمادة.

وأضافت أ. غريب أن الهدف من الجلسة هو خَلق مساحة للملهمين لنقلِ تجاربِهم وخبراتهم العمليّة للشبابِ من خلال مهارات فَن الخِطابَة العامّة على خشبةِ المسرح للتشجيع على الأفكار الرياديّة.

وقَدَمَ هذه الجلسة طلاب السياحة الثقافية المستدامة للحدث رامز الأعرج، وتحدث بها أ. جورج الأعمى وبعض خريجي الجامعة أيضا.

وعند سؤاله عن تَراجُع دور المواطن المسيحي في المجتمع الفلسطيني, أجاب د. الراهب “للمغطس” أن موضوع الأقليِّة مرفوض لأنه يُنافي مفهوم المواطَنة الذي نُنادي به، ويضيف “أن الانسان يجب أن يَعرِف ما لَهُ وما عَليه وأن يُمارس دوره كامِلاً في مجتمعهِ ووطنه من خدمة واحترام وعطاء وأن يأخذ حقوقه كاملةً دون تمييّز على أساس الدين أو اللون أو غيره”.

واِختُتِمَ المؤتمر بجملةٍ من التوصياتِ التي تدعو الى تفعيلِ وتعزيز قِيَّم المواطَنة الصالِحة في الحياة المجتمعية من خلال الفَن والنشاطات والمبادرات والشتبيك مع الشباب وكافة الجهات والمؤسسات الفَنيّة والثقافية.

الراعي البرونزي
مشاركون في المؤتمر

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content