الأردنالمانشيت الرئيسيسياحة مسيحية

ماذا حققت مأدبا بعد فوزها بلقب عاصمة السياحة العربية 2022؟

الراعي الذهبي

سلام فريحات- ملح الأرض

بعد أن فازت مأدبا بلقب عاصمة السياحة العربية لعام 2022، إثر تطبيقها للمعايير المطلوبة للفوز بهذا اللقب المحددة من قبل منظمة السياحة العربية، بدأت المدينة بتنفيذ شروط ما بعد الفوز وهو إقامة عدد من البرامج السياحية لتعزيز النشاط السياحي داخل المدينة، وإعفاء العرب من رسوم الدخول للمواقع السياحية، بالإضافة لتوفير تسهيلات الإقامة داخل المدينة.

يقول عدي ثوابتة، صاحب مشاريع سياحية في مأدبا لـ ملح الأرض “عند إعلان مأدبا عاصمة السياحة العربية، سيُرفع الشأن الداخلي لمأدبا، وينعكس على تطوير الخدمات السياحية، من قبل مزودي الخدمات السياحية، لينعكس على زيادة عدد السياح سواء المحليين أو الخارجيين”.

عدي ثوابته

يشجع الثوابتة السياح على زيارة عدة أماكن في مأدبا، لجمالها  وإرثها الحضاري، الديني التاريخي، بداية من الأماكن الدينية مثل كنيسة الروم (كنيسة الخارطة)، ويوجد فيها أقدم خارطة جغرافية في العالم، وهي تمثل وثيقة جغرافية لأهم الأماكن في الشرق الاوسط، وتتوسطها مدينة القدس، كنيسة اللاتين، كنيسة تسمى كنيسة قطع رأس يوحنا المعمدان، وهي كانت مزار لرأس يوحنا المعمدان قبل نقله إلى سوريا.

مضيفا لـ ملح الأرضعليهم زيارة جبل نبو، وهو المكان الأبرز، إن لم يكن الوحيد في العالم الذي يحتوي على ثلاثة أحداث مهمة، للديانات المسيحية، الاسلامية، اليهودية، ومتحف لاستوريا، هو متحف قديم حديث وهو يعرض تاريخ مادبا من الناحية الدينية والتاريخية  والتراثية من الأدوات كالشمع، لتسهيل عملية استعراض التاريخ على الزائر، بالإضافة  لتل مادبا حاليا، المكتشف حديثا”.

الراعي البرونزي

وعن دور مديرية السياحة في الترويج وجذب السياحة لمدينة مأدبا، يلفت الثوابتة إلى أن مديرية سياحة مأدبا تبذل جهدا كبيرا في الترويج للمدينة، إلا أن خطط العمل المتبعة رويتينة بحته، ويضيف لـ ملح الأرض “عليهم إشراك الشباب في هذه الخطط لصنع أفكارا خلاقة، وصنع الفارق في الترويج السياحي”.

من جهته يتفق الصحفي عمر الدهامشة  مع الثوابتة، بأهمية دعم أفكار الشباب الريادية في مجال السياحية، وتحويلها لمشاريع، لافتا إلى مطالبات أبناء مادبا وترميم بعض المواقع في أطراف المدينة مثل موقع أم الوليد الأثري.

يبين الدهامشة في حديثه لـ ملح الأرض إلى دور المواطنين في إبراز مأدبا، بعد حصولها على لقب عاصمة السياحة العربية،من خلال إطلاق هاشتاغ على منصة تويتر، تحدثوا فيها عن عمقها التاريخي وما تمتلك مواقع تاريخية مهمة، وأن فيها الإرث العراقة والتنوع الجغرافي، لافتا إلى أن الهاشتاغ تصدر قائمة التريند لأيام على جميع مواقع التواصل الاجتماعي،  حاولوا فيه جذب الأردنيين، العرب والأجانب لاستكشاف المحافظة.

أما عن دور الجهات الرسمية في إبراز محافظة مأدبا، يلفت إلى الاهتمام الرسمي الملحوظ من قبل وزير السياحة لمدينة مأدبا ودعم سياحتها خلال هذا العام، من خلال فعاليات مأدبا عاصمة السياحة ، بحضور عدد كبير من زوار المحافظة وأهلها المتنوعة ما بين موسيقى وأغاني، شعر، بزيارات وزيارات للمواقع الأثرية المختلفة.

ويدعو الدهامشة شباب المحافظة عبر ملح الأرض لإطلاق مبادرات تساند عمل وزارة السياحة والبلدية للاهتمام بالمواقع الأثرية، والحديث عن مأدبا بجميع لغات العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بكل الوسائل المتاحة، لتنعكس الرسالة إلى زوار مادبا بشكل إيجابي.

الراعي البرونزي
الصحفي عمر الدهامشة

وعن الانعكاس الإيجابي على مأدبا، بعد فوزها بلقب عاصمة السياحة العربية لهذا العام، توضح المواطنة إباء الحوامدة لـ ملح الأرض ” العديد من الفنادق التي أغلقت في وقت كورونا، افتُتحت من جديد بعد زيادة أعداد زوار مادبا، مما أنعش السياحة بها”،مشيرة إلى أن المحافظة لا زالت تحتاج إلى الاهتمام مثل زيادة عدد الفنادق في أطراف المدينة والقريبة من جبل نيبو، المغطس، والبحر الميت.

من جهته يقول مدير سياحة مأدبا وائل جعنيني لـ ملح الأرض “إن فوز مأدبا بلقب عاصمة السياحة العربية لعام ٢٠٢٢م ، جاء بعد مطابقتها للمعايير التي وضعتها منظمة السياحة العربية، لافتا إلى أن بعد حصولها على اللقب، أصبح السياح العرب يعاملون معاملة السائح الأردني عند استيفاء الرسوم للدخول للمواقع السياحية والاثرية خلال زيارتهم للمحافظة”.

ويلفت الجعنيني أن منظمة السياحة العربية اشترطت أن تقام عدة  فعاليات وأنشطة سياحية، بعد اللقب، وهذا ما بدأت بتطبيقه وزارة السياحة والآثار /مديرية السياحة إبتداء بإقامة المبادرات المختلفة مثل:  يلا نسوق مأدبا، معرض كتابنا حضارتنا، أسبوع وئام للأديان، افتتحنا ساحة العلم والفسيفساء في مدينة الأمير هاشم، كما نظمنا معرض للصناعات للطعام التراثي، وإطلاق فعاليات مأدبا عاصمة السياحة العربية، بحضور العديد من السفراء، رئيس منظمة السياحة العربية، وأعضاء من المنظمة، وغيرها الكثير من الفعاليات.

اقرأ أيضا: أهالي “مكاور” يطالبون بالاهتمام بها وتفعيل درورها في مسار الحج المسيحي

يؤكد لـ ملح الأرض أن لقب عاصمة السياحة العربية على مأدبا، إنعكس إيجابيا من خلال زيادة أعداد الزوار الى الضعف تقريبا، بالمقارنة مع عام ٢٠٢١ ليصل عددهم العام الماضي  إلى ما يقارب 119 زائرا وزائرة،  في حين بلغ  عدد الزوار  خلال عام ٢٠٢٢ ولغاية شهر أيلول من هذا العام نحو 275 ألف، مضيفا أنه تم افتتاح اكثر من ١٠ منشآت سياحية جديدة.

الراعي البرونزي

يشير الجعنيني أن أكبر نسبة من الزوار هم أردنيين الذين يصل عددهم إلى 33 ألف، يليها الأميركيون بـ31 ألف، ثم زوار إيطاليا بـ 24 ألف زائر.

وعن طُرق الترويج المتبعة يبين لـ ملح الأرض أن المسؤول بالدرجة الأولى عن الترويج للأماكن السياحية، هي هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة والآثار، لافتا إلى أن مديرية سياحة  مأدبا تتعاون بشكل مستمر مع الهيئة بطرق عديدة ومتنوعة، فعلى سبيل المثال تم الترويج بطرق جديدة، من خلال استضافة شخصيات بارزة ومؤثرة في مأدبا، استضافة شعراء المليون، وقدموا شعر بهدف الترويج لمأدبا، عمل جولة للدراجين العرب في مأدبا، ثم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، التعاون مع مؤثري السوشيال ميديا، مؤكدا أنه لا يخلو برنامج سياحي إلا وأن تكون مأدبا ضمن برامج مكاتب السياحة والسفر”.

وائل جعنيني

وتتميز مأدبا أنها مدينة التآخي بين الديانتين الإسلامية والمسيحية يقول جعنيني، كما تحتوي على 3 مواقع للحج المسيحي على مسار مادبا السياحي، من أصل 5 حيث اعتمدوا من قداسة البابا في الفاتيكان عند زيارته للأردن عام ٢٠٢٢، وهم جبل نبو، المغطس، مكاور، كما يوجد في  مادبا كنيسة القديس جاورجيوس أو ما تعرف بكنيسة الخارطة، بالإضافة  لكنيسة جبل نبو، أما أم الرصاص ففيها مجمع كنسي، يحتوي على 14 كنيسة.

“مادبا مدينة الألقاب”،يقول الجعنيني أن لقب عاصمة السياحة العربية ليس أول لقب تحصده مادبا وإنما سبقها العديد من الألقاب، في عام 2019 حصلت مادبا على المرتبة الثانية بإعداد الزوار بعد مدينة البترا، وفي عام 2017 أصبحت مادبا عضو في شبكة المدن المبدعة في منظمة اليونسكو، أما  عام 2016 حصلت على لقب المدينة العالمية بالفسيفساء الحجرية.

اقرأ أيضا:مسرحية استعراضية أدائية غنائية في مكاور – مأدبا

الراعي البرونزي

تقع محافظة مادبا على بعد 35 كم جنوب عمّان ، وسط سهول خصبة، بناها المؤابيون في القرن التاسع قبل الميلاد، وفي القرن الثاني قبل الميلاد دخلت ضمن أراضي الدولة النبطية حتى (106م)، حيث ضمنت للولاية العربية . أشارت المصادر العربية القديمة أنه سكنها قبائل غسان في القرن السادس الميلادي، و قد توسعت في الفترة الرومانية، و ازدهرت في الفترة البيزنطية و الأموية واشتهرت بفن الفسيفساء، و أصبحت من أهم المراكز الدينية و التجارية في بلاد الشام. من أهم مواقعها الأثرية : جبل صياغة( نبو)، كنيسة الخارطة، كنيسة الرسل، اللاهون، ذيبان و جلول.

وفيما يلي صور لاهم المناطق السياحية في مأدبا

الفسيفساء في مأدبا – اقدم خارطة في العالم
الكنيسة من الداخل
جبل نيبو – الملصقات الترويجية لوزارة السياحة لمأدبا عاصمة للسياحة العربية
شوارع المدينة- الملصقات الترويجية لوزارة السياحة لمأدبا عاصمة للسياحة العربية
مركز زوار مأدبا
الكنيسة
كنيسة الخارطة
حمامات ماعين – الملصقات الترويجية لوزارة السياحة لمأدبا عاصمة للسياحة العربية

قلعة مكاور – الملصقات الترويجية لوزارة السياحة لمأدبا عاصمة للسياحة العربية

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content