الأردنالعالم المسيحيانتاجات طلابيةمؤسسات مسيحية

ما هي أسباب ضعف السياحة الدينية المسيحية في عجلون ؟

الراعي الذهبي

 سلام فريحات- المغطس

 يعتقد سكان مدينة عجلون المسيحيين أن السياحة الدينية  المسيحية في عجلون غير مُنصفة ولم تحظى بالرعاية والترويج الكاملين لإبرازها محلياً ودولياً، رغم أن عجلون تحتوي على موقعين من أصل 5 مواقع معتمدة من الفاتيكان  للحج المسيحي.

وحسب المعلومات الموثقة على موقع هيئة تنشيط السياحة فإن الموقعين المعتمدان للحج المسيحي هما :مار إلياس الواقع على قمة تل صغير وفيه كنيستين بيزنطيتين بنيتا في أواخر العهد البيزنطي، وهو موقع معتمد من الفاتيكان للحج المسيحي، ويرجع تسمية مار إلياس عجلون في الأردن إلى نبي الله الياس عليه السلام، بالإضافة للكهف الواقع في عنجرة والذي حُوّل لاحقا لمزار كنيسة سيدة الجبل الواقعة في عنجرة .

سائد صمادي  حارس موقع مار إلياس السياحي يقول “للمغطس” نحن في عجلون بحاجة لترويج أكثر للسياحة بشكل عام والسياحة الدينية بشكل خاص، لأن كل الاهتمام منصب حول مدينتي البترا وجرش”، ويضيف  “بالرغم من تحسن السياحة حاليا بعد أزمة كورونا، إلا أن المنطقة تحتاج لاهتمام أكبر من قبل وزارة السياحة لأن عجلون من أكثر المدن التي تضررت بها السياحة الدينية ولم تعد مثل السابق أبدا”.

لاتزال المواقع السياحية الدينية في عجلون بحاجة للترويج بشكل أكبر، الناشطة المجتمعية في عجلون لينا حداد تقول “للمغطس” المواقع والمزارات الدينية الأثرية تُشكل مخزوناً تراثياً وإنسانياً ودينياً، لكن هناك حاجة لتطوير واقع الخدمات اللوجستية في هذه المواقع وتعزيز العمل لاستقطاب السياح من الداخل والخارج وتكثيف الترويج السياحي لهذه المواقع داخل الأردن وخارجه”.

الراعي البرونزي
مار إلياس

وتضيف حداد “للمغطس” :علما بأن هذه المواقع ذات مكانة تاريخيه ودينية مهمة وخاصة موقع كنيسة سيدة الجبل وموقع مار الياس الأثري حيث أن هذين الموقعين تم اعتمادهما كمواقع حج مسيحي من قبل الفاتيكان، إلا أن أهمية العمل التشاركي ما بين المجتمع المحلي والإعلام من خلال استثمار الانتاج الرقمي والفيديوهات الترويجية  لهذه المواقع، بالإضافة لدور الشركات السياحية والفنادق القريبة من المواقع  في جذب السياح المحليين من خلال ايجاد التسهيلات والعروض التشجيعية وإدراج  برامج السياحة الدينية ضمن مسارات برنامج أردنا جنة”.

  هذه المواقع لها أهمية خاصة عند المسيحيين  توضح حداد”  أهميتها كبيرة للإنسانية بشكل عام وللمسيحيين بشكل خاص لأنه تقام الشعائر والصلوات فيها، ونأخذ البركة من زيارتها وارتبط بهذه الأماكن العديد من القصص المحكية حول قدسيّة هذه الأماكن وقصص لحالات من الشفاء”، مضيفة أن العديد من أبناء المنطقة يقوموا بتعميد الأطفال داخلها وتقوم الكنائس بإقامة مواسم الحج الوطني كل عام فيها “


.وزير السياحة نايف الفايز للمغطس “إنطلاق مسار السلط التراثي الذي يضم معالم سياحية مسيحيّة


يقول خبير الأثار والدليل السياحي د.يوسف زريقات “للمغطس” إن  التحديات التي تواجه المرشيدن السياحيين للحديث عن السياحة الدينية  تكمن ” في اختلاف المحتوى التفسيري للآيات في العهدين القديم والجديد، لذلك  يجب توحيد هذ المحتوى للسياح”.

ويؤكد زريقات “للمغطس” على أهمية ربط المكان الديني بالإنسان فهو من أهم طرق تطوير المحتوى للسياح” لا بد من اللجوء للكنيسة ورجال الدين لوضع المحتوى الاثاري الانساني، وعدم الاعتماد على علماء الاثار لوحدهم، لأن رجال الدين  أعلم بالعاطفة والحاجة الدينية للانسان وماذا يرغب بسماعه، لأننا  في الاردن غير موفقين في هذا  النوع من الترويج”.

الراعي البرونزي

في الإشارة إلى أهمية الترويج السياحي للمناطق الأثرية يقول زريقات “في الواقع إن السياحة الدينية المتمركزة حاليا في الأردن بعد المغطس هي  مأدبا، لكن عمليا هناك  توسع كبير مهم جدا لا بد من الترويج له، بالبداية يجب أن يكون من خلال تجميع كل هذه المواقع ضمن خريطة واحدة وتوزيعها على مسارات سياحية دينية”

 مؤكداً أنه إذا تم ربط كل المناطق في خريطة ترويجية واحدة، سيزيد مدة إقامة السائح، ولن يقتصر الحج المسيحي على موقع أو موقعين فقط، بالإضافة الى أن  الاردن كاملا  سيكون وجهة للسياحة الدينية من شماله لجنوبه”.


انتهاء المرحلة الأولى من ترميم “حوش النشيوات” اقدم منزل أثري في السلط


ويلفت زريقات “للمغطس” دور وزارة السياحة في عمل موقع متخصص للسياحة الدينية بشكل عام لتكون مرجعاً للسياح حول العالم ” من المهم أن تطلق الوزارة موقعاً الكترونياً متخصصاً لكافة المواقع الدينية المسيحية في الاردن، أو المواقع الدينية بشكل عام، لأن السياحة الدينية هي الهدف الذي لن ينتهي  باختلاف الأجيال، ولا بد من التنسيق مع هيئات كنسية عالمية”.

ورداً على كافة هذه الملاحظات يقول مدير سياحة عجلون محمد الديك “للمغطس” عن دورهم في تعزيز السياحة في عجلون ” إن وزارة السياحة والآثار أنشأت  العديد من المشاريع المساهمة في تحسين خدمات البنية التحتية للمواقع  السياحية في كل من موقع مار الياس،  قلعة عجلون، مركز الزوار ، بالإضافة لتوفيرها لخدمات المواقف للسيارات والحافلات، خدمات صحية مميزة للزوار، بالإضافة إلى لوحات تعريفية بالمواقع السياحية وإشارات إرشادية على الطرق المؤدية لهذه المواقع”.

الراعي البرونزي

ويؤكد الديك  “للمغطس” أن المحافظة ستكون وجهة سياحية بامتياز وسيتم تسويق وترويج عجلون من مختلف الجهات المعنية بالسياحة والناشطين في قطاع السياحة، وبالتالي متوقع أن تتضاعف أعداد الزوار للمحافظة خلال السنوات القادمة بعد أن تنتهي جائحة كورونا.

 تعتبر عجلون واحدة من أهم المحافظات من الناحية السياحية حيث بلغ عدد السياح في محافظة عجلون عام 2019 نحو 2014 ألف سائحاً وسائحة ، فيما كان لجائحة كورونا الأثر الأكبر في انخفاض نسبة السياح ويقدر عددهم عام 2020 ب 66 ألف سائحا وسائحة.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content