المانشيت الرئيسيفلسطينمدارس مسيحية

ما هي الصعوبات التي تواجه المدارس المسيحية في بيت لحم؟

الراعي الذهبي

جوسلين قسيس- ملح الأرض

يُعدّ التعليم في المدارس المسيحية الخاصة نموذجا من نماذج التعليم الناجح في المجتمعات الفلسطينية، وله مكانته الخاصة وجذوره في النُظم التربوية والمجتمعات القائمة لما لها من انتشار وتعدد وتنوع في كافة مناطق الضفة وقطاع غزة، فمن أهداف التعليم الخاص في المدارس أن يعمل على تحقيق جيل قادر على تحمل المسوؤلية وكي يتولى القيادة في مجتمعه.

في حديث مع الدكتور شارلي حداد مدير المدارس في الكنيسة اللوثرية في فلسطين قال لـ ملح الأرض ” إنه يجب توضيح السياسات والاهداف التعليمية المراد تحقيقها في المدرسة، وفي بعض الأحيان يوجد ضعف في الكادر الاداري ونقص في الكفاءة والخبرات لدى البعض منهم”.

 وتابع حديثه لـ ملح الأرض ملخصا واقع حال المدارس المسيحية “إن الادارة المدرسية من حيث أنماطها وسياستها وأمام مسؤوليتها التربوية يضعها أحيانا أمام العديد من المشاكل التي يمكن أن تتعامل معها ويجب التغلب عليها حتى تحقق اهدافها المتوقعة منها كمدرسة وإدارة، كذلك يجب متابعة أولياء الأمور فيما يتعلق بأوضاع ابنائهم الأكاديمية والسلوكية، من ناحية أخرى هجرة أعداد كبيرة من المسيحيين إلى الخارج مما يؤثر على المدارس المسيحية، ويؤدي إلى تفريغ تلك المدارس من العنصر المسيحي، لذلك يجب عمل نشرات توعوية بدور المدارس الخاصة وأهميتها ، وإجراء المزيد من الدراسات حول المدارس الخاصة ومسؤولياتها ودورها المهم في المدن واحتياجاتها من اجل إبرازها في المجتمع الفلسطيني”.

وكما يقول الايكونومس الأب عيسى مصلح الناطق الرسمي لبطريركية الروم الارثوذكس في فلسطين ونائب رئيس لجنة المدارس للطريركية لـ ملح الأرض “إنه في البداية يجب وضع معايير أثناء اختيار مدراء المدارس وليست عبارة عن علاقات شخصية وما إلى ذلك ، بالاضافة إلى أن المشاكل المالية تؤثر على العمل الاداري وتؤدي إلى إرباكه في بعض الاحيان، حيث تقوم البطريركية تقريبا بتغطية 50% من مستلزمات المدارس السنوية، والباقي تتم تغطيته من قبل أولياء الأمور، مما يؤدي إلى وجود أزمة مالية فتلجأ المدارس للمؤسسات والشخصيات الاعتبارية في المجتمع لتقديم الدعم المالي للمدارس”.

الراعي البرونزي
مدرسة البطريركية اللاتينية في بيت ساحور

المدير انطون جرايسة يوضح لـ ملح الأرض أنه يجب زيادة التعاون بين وزارة التربية والتعليم وبين المدارس المسيحية الخاصة في مجال الاشراف التربوي والتركيز عليه ، كذلك على المدارس التركيز على تدريب المدراء والمعلمين الجدد كي يتمكنوا من الوقوف على ظروف ومشاكل مدارسهم”.

ويتابع حديثه لـ ملح الأرض “إن المعلم في المدرسة الخاصة يسعى لإكتشاف قدرات الطالب ويتعامل معه بأسلوب تربوي علمي يراعي ظروفه من جميع النواحي ، وأيضا المدارس الخاصة لديها برامجها المتنوعة التي تهتم بالموهوبين والفنون بانواعها لمختلف المستويات والأعمار”.

كذلك يؤكد بعض الأهالي في مقابلات مع ملح الأرض أنهم يتحملون جزءا من المسؤلية تجاه بقاء مدارسهم مفتوحة الأبواب لاستقبال أبنائهم طوال السنوات دون أي تقصير أو توقف عن العمل.

أنطون أحد الاباء في مدرسة في بيت ساحول قال لـ  ملح الأرض “يجب على الأهل الاتحاد بعدة طرق لمساعدة المدارس المسيحية ، علينا الالتزام بدفع القسط المدرسي حيث سيؤدي تخلف الآباء عن سداد الأقساط إلى انخفاض نسبة تمويل المدرسة، وغياب دعم الأنشطة المنهجية واللامنهجية وقد تحتاج المدرسة إلى موارد مالية أخرى لدعم هذه الأنشطة التي تنمي مهارات الأولاد”.

وقالت سيدرا إحدى الأمهات لـ  ملح الأرض والتي تعمل معلذمة في مدرسة في بيت لحم إن المدارس المسيحية ترتبط معظمها بجمعيات الكنائس والأديرة ، وهي مؤسسات غير ربحية تعتمد أولاً على الأقساط ثم تتلقى المساعدة من الخارج وهذا يصعّب الأمر على بعض المدارس التي تعاني من صعوبات مالية تحديدا وخصوصا في ظل جائحة كورونا والأزمات المالية التي عاشها الأهل وأدت إلى تخلفهم عن دفع الأقساط أو نقل أبنائهم إلى المدارس الحكومية المجانية.

الراعي البرونزي

اقرأ أيضا: ما هي التحديات التي تواجه المدارس المسيحية في الأردن؟

الصلاة لطلاب المدرسة البطريركية اللاتينية في بيت ساحور
الطلاب يلعبون في ساحة مدرسة البطريركية اللاتينية في بيت ساحور

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content