الأردنالمانشيت الرئيسيسياحة مسيحية

مدير موقع المغطس رستم مكجيان يتحدث لـ ملح الأرض:  الأردن متحف مفتوح للسياحة الدينية

الراعي الذهبي

دانية البطوش – ملح الأرض

تعتبر السياحة الدينية المسيحية سياحة ثقافية روحانية تهتم وتشبع الحاجات الروحية للمسيحيين وهي سياحة موسمية غالباً لكنها لا تنقطع على مدار السنة، ويحتضن الأردن بدوره الكثير من الأماكن المقدسة  المسيحية التي يرغب العديد في زيارتها من جميع دول العالم فالأردن مهد الحضارات ومهد الرسالات ويعتبر البلد الأهم للسياحة الدينية المسيحية كونه أرضاً مقدسة شهدت عماد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان ورسالة انطلاقة الديانة المسيحية.

م. رستم هاروتيون مكجيان مدير عام هيئة موقع المغطس

موقع ملح الأرضأجرى حوار مع المهندس رستم هاروتيون مكجيان مدير عام هيئة موقع المغطس ليطلعنا على واقع وتطلعات السياحة الدينية المسيحية في الأردن ليبدأ حديثه بـ ” الأردن متحف مفتوح للسياحة الدينية”.

وبحسب مكجيان فإن إعادة الكشف عن موقع المغطس كان له دور كبير في التركيز على السياحة الدينية بالأردن وأن المغطس تراث عالمي تم تسجيله في قائمة  التراث العالمي سنة 2015، وأضاف أن موقع المغطس ومواقع عدة أخرى يمكن ذكر بعضها مثل جبل نيبو ومأدبا و مكاور ومار إلياس ومواقع حددتها الفاتيكان بسنة 2000 كمواقع حج مسيحي يتم التركيز عليها،  أما موقع عماد سيدنا المسيح “المغطس” فهو أهمها حسب ما أكده مكجيان: “لأنه في المغطس بدأت المسيحية ولدينا أربعة وثائق تؤكد ذلك دون أي شك والوثائق التي نستخدمها هي الكتاب المقدس وأقوال الرحالة والحجاج عبر التاريخ”.

مكجيان: من موقع المغطس تنبثق رسالة عمان والوئام بين الأديان

الراعي البرونزي

وأشار مكجيان في حواره مع ملح الأرضإلى أن التركيز على موقع المغطس ليس فقط لكونه موقع بدأت فيه المسيحية: “موقع عماد سيدنا المسيح فيه خمسة كنائس موجودة مبنية بشكل فريد بتصميمها الهندسي، وهذا يدل على أنه بعد وصول الخليفة عمر بن الخطاب إلى القدس واستلامه مفاتيح القدس من البطريرك صفرونيوس كان هناك العهدة العمرية، الذي أعطانا بدوره وثيقة كيف يعيش كل من المسلمين والمسيحيين في وئام مع بعضهم بمحبة ومودة” وفي هذا رسائل كثيرة تنبثق من موقع المغطس والتي هي مبدأ رسالة عمان والوئام بين الأديان و مبدأ الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية  والمسيحية في الأردن والقدس.

كما لفت مكجيان في حديثه مع ملح الأرض إلى أن موقع المغطس الحالي طريق الحج المسيحي الذي يربط مكان وفاة النبي موسى

وصولاً إلى موقع المغطس الحالي، كما أن أقوال الرحالة والحجاج كان مصدر مهم، والمصدر الآخر هو المكتشفات الأثرية التي تماشت مع كل ما ذكر بالكتاب المقدس وخريطة الأرض المقدسة الموجودة في كنيسة القديس جورج في مأدبا الذي يسميها مكجيان الخريطة التي لا تقدر قيمتها بثمن: “رسمها أهلنا في مادبا عام 560م تقريباً وموجود عليها أكثر من 150 موقع مذكورين في الكتاب المقدس، فهي أيضاً مصدر مهم”

وفي شأن الرعاية الهاشمية على موقع المغطس قال مكجيان: ” سمو الأمير غازي بن محمد هو رئيس مجلس أمناء هذا الموقع، وهذا يعني العائلة الهاشمية أولت اهتمامها ورعايتها على الموقع بالنيابة عن مسيحيي العالم مما حقق مبدأ التشاركية وأدى ذلك إلى زيادة أعداد زوارنا”.

زيارة البابا فرانسيس عام 2014

مكجيان: لدينا شراكات مع عدة جهات محلية وخارجية للترويج للمغطس

الراعي البرونزي

وصرح مكجيان لـ ملح الأرض: “نحن نتعامل مع كافة الشركاء مثل وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة ونحن كهيئة موقع المغطس نعمل بالتعاون مع القطاع الخاص للنهوض بالحركة السياحية بالمواقع الدينية ويوجد نتائج ملموسة، نحن نتنقل مع أعضاء الهيئة لعمل ترويج وتسويق ومحاضرات مع عدة دول في العالم لكي يعرفوا قيمة المملكة الأردنية الهاشمية الدينية وبعد ذلك نقارن أعداد زوارنا كيف كانت قبل الترويج والآن، يوجد مثال بسيط قبل سنتين توجهنا لليونان مع هيئة تنشيط السياحة مع مطران الروم الأرثوذكس فينديكتوس للترويج للمواقع الدينية وقبل ذلك كانت أعداد زوارنا في اليونان 1% من مجمل زوارنا اليوم ارتفعت إلى 4% من مجمل زوارنا”.

وتابع: “ثم توجهنا نحن والوزارة وهيئة تنشيط السياحة إلى فرنسا وعلى إثر ذلك تضاعفت أعداد زوارنا إلى 8%  فالترويج يحتاج لتعاون واليوم أصبحت وسائل الترويج مختلفة كوسائل التواصل الإجتماعي والتي لها دور كبير، ويجب ألا ننسى موقع الأردن الجغرافي المميز “.

وقد شهد موقع المغطس خلال هذا العام خاصة بعد شهر آذار ونيسان وأيار ازدهاراً في أعداد الزوار، بحسب مكجيان أنها قاربت أن تكون أفضل السنوات حتى شهر أيار “كانت أفضل سنة لأرقام الحجاج منذ افتتاح الموقع ولا ننسى أن موقع المغطس موقع حديث للتعريف عنه في العالم ليس كالبتراء مثلاً لأنها معروفة من أكثر من 100 سنة”.

وواصل حديثه: “موقع المغطس ليس له قيمة دينية فقط ولكن قيمة سياسية أيضاً لأنه يوجد رسائل تنبثق منه، وفي عام 2010 اقترح جلالة سيدنا في الأمم المتحدة الوئام بين الأديان وهذا بإجماع تم التوافق عليه ونحن نحتفل فيها أول أسبوع من شهر شباط من كل سنة منذ عام 2011 حتى يومنا هذا”.

ومضى قائلاً لـ ملح الأرض بعد أن زارنا البابا فرانسيس عام 2014 وبعد تسجيل الموقع بقائمة التراث العالمي عام 2015 بدأت أرقامنا ما بين 2014 لغاية 2019 بالتضاعف 300 بالمئة ولولا جائحة كورونا كانت هذه الاستمرارية موجودة.

الراعي البرونزي

موضحا أن هناك جهود كبيرة تبذل من كافة الشركاء أدت إلى وضع الموقع على خريطة السياحة الدينية العالمية”.

وشدّد مكجيان على ضرورة التركيز على التسامح والعيش المشترك والوئام الموجود في الأردن والذي تكفل الدستور بحمايته ” نحن كمواطنين متساويين إن كنا مسلمين أو مسيحيين أمام الدستور حسب الحقوق”.

وختم حديثه: “آمالنا كبيرة لموقع المغطس وأنا شخصيا كمدير عام الموقع أعتقد أنه خلال سنوات ليست بكثيرة سنشهد تضاعف أعداد زوارنا”.

وكانت أرقام موقع المغطس قد أظهرت أنه شهد قدوم اكثر من 15 ألف زائر خلال شهر أيار  الماضي من مختلف الدول، وسط تزايد مستمر منذ بداية العام الحالي.

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content