المانشيت الرئيسيمقالات

مسيحيو الشرق مشاعل نور ورسل محبة وسلام

الراعي الذهبي

بقلم الاستاذ هاني طاشمان/ الأردن

يعتبر مسيحيو الشرق المواطنون الأصليون في بلادنا العربية، ويشهد التاريخ امتداد المسيحية على رقعة الوطن العربي، منذ ظهور المسيحية حيث أصبحت المنطقة العربية مركز اشعاع وازدهار حضاري وفكري وليس أدل على ذلك من انتشار الفكر المسيحي بجميع أرجاء المعمورة، والتي انطلقت من هنا على ايدي الرسل (تلاميذ المسيح) وهم رجال عرب حملوا الرسالة ونشروها بكل محبة وسلام.

هاني الطاشمان

اولا – مسيحيو الشرق هم المواطنون الأصليون في هذه المنطقة متأصلون فيها قبل مجيء السيد المسيح ولا يستطيع احد أن يحرمنا من حق المواطنة شاء من شاء وأبى من أبى ولا نسمح لأي كان أن يزاود على وطنيتنا وانتمائنا لأمتنا العربية التي نعتزونفخر بها.
ثانيا – نحن أبناء يعرب نعتز بعروبتنا وانتمائنا لقوميتنا العربية بقيمها الاجتماعية والفكرية والاقتصادية التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، ثابتينا بجذزورنا الراسخة في قلب العالم العربي ولسنا دخلاء عليها بل مؤسسين لها.
ثالثا – كان للمسيحيون وما زال دورا بارزا في بناء المجتمع العربي ونهضته الحديثة التي نقلتنا كعرب من مرحلة الظلام الى مرحلة النور والتحرر، والتاريخ يشهد على ذلك من خلال العديد من المثقفين والمفكرين المسيحيين الذين لا يستطيع كائن من كان أن ينكر دورهم هذا، وكانوا اول من نادى برفع الظلم عن العرب من خلال مؤلفاتهم وصحفهم وتأسيس الأحزاب والجمعيات التي أيقظت العرب من سباتها والمطالبة بالحق العربي للعيش بكرامه وتقرير مصيره حيث أثمرت جهودهم بقيام الثورة العربية الكبرى.
رابعا – نحن دعاة سلام وبناء قيم الأمة المحترمة التي تقوم على المحبة والتسامح والتقدم وتحسين مستوى العيش للرقي بمجتمعنا العربي وصولا الى مصاف المجتمعات المتقدمة.
خامسا – نحن منفتحون على الجميع ونحترم الجميع مهما كان لون طيفه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والعقائدي، انطلاقا من مبدأ المحبة والتسامح الذي تنادي به عقيدتنا وهي ليست شعارا يطرح من وقت لآخر عندما تستدعي الظروف ذلك، بل ركيزة عقائدية لديانتا المسيحية، وأي ديانة جاءت بفكر” أحبوا أعدائكم”.
سادسا – نحن شهود حقيقيون للسيد المسيح رسول المحبة والسلام، ولا يمكن لنا ان نحيد عن هذه الرسالة وهذا الدور عبر الزمان، أعمالنا في النور وليست في الظلمة، لدينا شفافية تامة بكل عمل نقوم به، لأن أعمالنا جميعها هدفها واحد؛ “العمل في حقل الرب” وكل عمل نقوم به يكون باسم الرب ليست لنا اهداف خاصة او اجندات خارجية او داخلية اجندتنا مجد الله، جميع تعاملاتنا تقوم على الصدق وتحمل قيم المحبة، ومن يعمل ضمن هذا الاطار يكتب له المجد والحياة وهنا نقول: اذا احببت فافعل ما تشاء لأن كل عمل يرتكز على المحبة فلا ضرر ولا ضرار منه بل منفعة وفائدة للجميع.
سابعا – نحن نؤمن بالعيش المشترك الذي يقوم على الاحترام المتبادل بين السكان، ونؤمن بحق كل فرد أن يعيش بأمن وسلام، فلا يمكن للمسيحي ان يتربص بأي من أفراد امته ومجتمعه، منطلقين من الفكرة العقائدية لديانتنا “لا تدينوا كي لا تدانوا” ، و”اترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله” هكذت يدعونا المسيح نقوم بجميع واجباتنا المجتمعية دون ان نعتدى على احد او نظلم احدااو نتدخل في شؤون الناس ايا كانوا.
ثامنا – نحن نرفض الأصوات النكرة (النشاز) التي تدعو الى تهميش دور المسيحيين في بلادنا، ونقول إن النظرة الضيقة هذه التي تتصف بها قوى التطرف من شأنها أن تبقي بلادنا تحت وطأة الجهل والتخلف وإثارة الفتن والاضطرابات مما يعيق عمليات التنمية والتقدم و ركب الحضارة، وأي فكر هذا الذي يحرم الناس من حقوقهم المختلفة، أو النظر اليهم كغرباء أو أعداء أو ازدراء.
تاسعا – لا بد لمجتمعاتنا العربية أن تنهض وتوحد قواها وتثبت وجودها؛ والسمو بالفكر العربي فوق الخلافات التي لا تثمر والتخلص من فكرة سيطرة فئة في المجتمع على فئة اخرى وإقصائها عن مسرح الحياة العامة كون اثارة الفتن والاضطرابات سياسة لم تثبت جدواها عبر التاريخ، فما من حل الا ويكمن في احترام كافة أطياف المجتمع لبعضها،والاعتراف بالحقوق الشخصية لكل فرد في المجتمع باعتبارها خصوصية فردية، وقتها نثبت للعالم أجمع أننا أمة تستحق الاحترام والتقدير.

 ولكن ونتيجة لكثير من التغيرات التي تعرضت لها بلادنا، وظهور ديانة جديدة، اخذت المسيحية بالتراجع التدريجي تحت الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي والنفسي والفكري، الى ان اصبحت تشكل  اقلية سكانية. ولم تنتهي الأمور الى ما آلت اليه الى هذا الحد، فقد تعرضت هذه الأقلية لمزيد من الضغوط عبر مراحل تاريخها الطويل وخاصة عند ظهور التيارات التي تميل الى التطرف في فكرها الايديولوجي  الذي أخذ يعتبر هؤلاء المسيحيين أجانب غرباء ولا ينتمون الى الأمة العربية وانهم لا يرقون الى مستوى اعتبارهم مواطنون في مجتمعاتهم، لا بل ينظر اليهم بكثير من الازدراء، وشكلوا  فكرا في المجتمع ينبذ التعامل في احيان كثيرة مع المسيحيين، وتزايد الشعور بالكراهية لهم في احيان اخرى، وتجريدهم من ابسط الحقوق الانسانية (حق المواطنة) واعتبارهم مواطنون من الدرجة الثانية او الثالثة،  إذن قوى التطرف التي تجهل التاريخ الحقيقي لأمتنا العربية،  نجحت لحد بعيد في نشر الفكر المعادي للمسيحية في المجتمع  بشكل خاص وغيرها من الديانات بشكل عام في الوقت الذي لم تتخذ فيه قوى الاعتدال في المجتمع العربي موقفا يحد من تطرف تلك الفئة،  كون ذلك لا يهدد فكر ووجود قوى الاعتدال من جهة، على الرغم انهم يمثلون الأغلبية الصامتة في المجتمع، آخذين بعين الاعتبار انهم اذا وقفوا مدافعين عن حقوق هذه الأقلية ربما يتعرضون لاتهامات قوى التطرف من جهة ثانية، ومن باب عدم فتح باب المواجهة من جهة ثالثة، اتخذت قوى الاعتدال موقفا محايدا حتى ولو وقع الضرر والظلم على الأقلية. لطالما أن هذا التطرف لا يطال قوى الاعتدال بشكل مباشر.

    ولهذا أرى أنه من واجبي كمسيحي من مسيحيي الشرق أن أضع النقاط على الحروف لأبين دور مسيحيو الشرق الايجابي في المجتمع بعيدا عن العصبية او الانحياز لأي فئة.
 وأختتم قولي هذا بأنه لا بد لنا من البحث سويا عن النقاط التي تجمع الأمة العربية، والابتعاد عن نقاط الخلاف وخاصة ما يتعلق منها بالجانب العقائدي؛ والفكري انطلاقا من المبدأ القائل:-  الدين لله والوطن للجميع، حينها ستتبدل الأمور وسيكون لنا المستقبل ونقود العالم وقد كان لنا ذلك قديما، وهذه دعوة جادة للجميع بأن يحترم الجميع والبعد كل البعد عن فلسفة سيطرة فئة على فئة لأنها سياسة أثبت التاريخ بأنها فاشله، لنستقي من التاريخ العبر والدروس.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content