اخبار مسيحيةالأردنالمانشيت الرئيسي

شباب المفرق يتحدون البطالة  بمشاريع إنتاجية

الراعي الذهبي

محمد أبو عقل – المفرق

لايزال شباب المفرق يعانون من شبح البطالة الذي بدأ يبدد أحلامهم ويفقدهم الأمل بوظيفة تسد رمقهم حيث طالما عانوا منذ سنوات من أزمات اقتصادية متتالية، بداية كانت من اللجوء السوري الكبير للمدينة وضعف فرص العمل المتاحة لهم و تفاقم الوضع الاقتصادي للكثير من مختلف الطبقات الاجتماعية، ونهاية مع الآثار السلبية التي تركتها تبعات جائحة كورونا وأثرت وبشكل صارخ على الوضع الاقتصادي للجميع وفرص العمل المتاحة في المدينة خصوصا لدى فئة الشباب.

شباب المفرق بدأ يفكر بشكل جديد ومختلف بأي طريق قد يبدد شبح الفقر والبطالة ويعطيهم الأمل في غد أفضل. فاستطاع مجموعة من الشباب في المفرق بالتفكير بمشاريع انتاجية مختلفة سواء جماعية أو فردية لتكون مصدر رزق لهم ولأسرهم.

جميل الكفوف  شاب مفرقي عشريني بدأ مشروعه الخاص في مجال تنسيق حفلات الزفاف والتجهيزات الصوتية، أنهى دراسته  من الجامعة الهاشمية  منذ عامين  تحدى الواقع وبدأ يمشي في طريقه باحثا عن شغفه وموهبته  وصنع منها فرصة عمل تعيله رغم قلة الدعم وصعوبة البداية.

مشروع جميل الكفوف لتنظيم الحفلات

يقول الكفوف للمغطس ” حالي كحال الكثير  من الشباب في المفرق والبدايات هي أصعب ما يمكن أن يواجهه أي شاب لا يملك عملا “، ويضيف للمغطس : ” تخرجت من الجامعة منذ أكثر من عامين لم أترك مكانا إلا  وقد وبحثت فيه عن عمل أو وظيفة ولم أجد،  وكان لدي العزم أن أبدأ مشروعًا خاصًا بي لكن لم أجد من يقدم لي الدعم أو من يساعدني رغم أنني أملك فكرة منتجة “.

الراعي البرونزي

وفي سؤاله عن الصعوبات التي واجهته قال للمغطس : ” أصعب مرحلة  هي ما بعد إنشاء المشروع  تكون ممتلئ بالحماس وتنصدم بالواقع ، الأمر يحتاج صبرًا كبيرًا  في البداية  سوف يمر عليك أيام بأكملها و ربما أسابيع دون أن تنتج شيء سوف تفكر بأمور سلبية سوف تظن أن كل شيء قد فشل “.

وفي جلسة ضمّت مجموعة من الشباب في المحافظة حضرها مندوب المغطس في المفرق فقد عبروا عن قلقهم جراء الأوضاع الاقتصادية الحالية التي تبعت أزمة كورونا، وتحدثوا بصراحة عن قلة فرص العمل المتاحة لهم في المحافظة وعن تدني الرواتب للوظائف التي تتوفر لهم بشكل لا يتوافق مع مستوى التزاماتهم المالية الأساسية وعند طرح موضوع المشاريع الريادية والتشغيلية، وكانت أغلب الآراء تتوجه نحو التخوف من عدم نجاح المشروع و عدم القدرة على تسديد قيمة التمويل وقلة المؤسسات التي تقدم خيارات تدعم أفكار ومشاريع الشباب بشكل يتوافق وظروفهم” .

مشاريع الشباب  هل يدعمها المجتمع ؟

مشروع أيهم للتوصيل بعد ان تحول لشركة فيها موظفين

أيهم قندح شاب ريادي عمره 27 عام  أسس أول مؤسسة فردية تقدم خدمات التوصيل داخل محافظة المفرق ويقول أيهم للمغطس ” في البداية رغم أن الفكرة كانت جديدة وليس لها منافس لم أجد الدعم الكافي،  لقد تعرضت لبعض التحديات ولكن هذه طبيعة البدايات ” ويضيف إن المشاريع مهما تعددت اختصاصاتها تبقى الحلقة الأهم في نجاحها أن تتلقى الدعم الإيجابي من البيئة التي يخدمها هذا المشروع”.

ويقول أيهم للمغطس في إشارة لنجاح مشروعه “وبعدها وجدت صدى جيد وداعمين وردود إيجابية كبيرة شجعتني على الاستمرار  بدايتي كانت من ” بسكليت ” الآن كل شيئ أفضل “.

الراعي البرونزي

ويضيف  للمغطس ” الظروف هي من تتدخل بشكل كبير في قرارات الإنسان  علينا نحن كشباب أن نخلق الفرص من لا شيء، الكلام سهل جدًا، لكن التطبيق يحتاج إلى جهد وصبر كبير وأشجع أبناء ديانتي وشباب المفرق ككل  أن يسعوا نحو لإنشاء مشاريع خاصة بهم حتى وأن كانت صغيرة “.

ولا شك بأن الأمور قد لا تسير دائمًا في مسارها الصحيح فقد ذكر أيهم للمغطس أنه قد واجه مشاكل عدة في عمله فقد عانى من مسألة إصدار التصريح للمشاريع الصغيرة . فبحسب القانون الأردني فإن الشركات التي تتقاضى أجورًا جراء خدمة التوصيل يتم معاملتها معاملة البريد وهذا ما ذكره أيهم قندح “للمغطس “.

يذكر أن أيهم صاحب مشروع شركة التوصيل قد ساهم قبل جائحة كورونا بتشغيل 10 أشخاص من أبناء محافظته ولكن نتيجة الوضع الاقتصادي الذي فرضته كورونا ساهم بتقليل عدد هؤلاء الموظفين ليصبحوا 4 أشخاص فقط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأ ايضا شباب مسيحيون يحملون على عاتقهم مساعدة مجتمعاتهم بمبادرات مختلفة

الراعي البرونزي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصص النجاح  موجودة رغم الظروف …

في النصف الآخر من الكأس الجزء الممتلئ و الإيجابي منه تبرز قصص لشباب تحدوا الصعاب وقاوموا كل الظروف وصنعوا لأنفسهم فرصة عمل من لا شيء بل وساعدوا في إيجاد فرصة عمل لأقرانهم من الشباب حتى و أن كانت فرصة عمل واحدة .

رجا حنون يبلغ 23 عام ، قام باتخاذ خطوة مهمة تنقله من صف العاطلين عن العمل إلى صفوف من يوفرون عملا لغيرهم .

يقول رجا للمغطس :” بداية المشروع كانت بعد أن عملت في أماكن عديدة،  لم تكن تلبي طموحي كشاب في بداية العشرين، لم تكن تكفي تطلعاتي ورغباتي فكان خياري الأمثل أن أحاول البحث عن فرصة اتمكن من خلالها أن أكون أنا صاحب العمل “.

الراعي البرونزي

افتتح هذا الشاب محل مختص ببيع القهوة بأنواعها والمشروبات الباردة في كنف كنيسة دير اللاتين في قلب المدينة وبالقرب من المدرسة التابعة للكنيسة.

ويضيف للمغطس ” كان هناك أثر كبير على نجاح مشروعي بفضل دعم الشبيبة والقاطنين في المنطقة المحيطة للمشروع ، على الجميع أن يشجعوا بعضهم،  ويجب أن تأخذ الكنائس دوراً مهماً في دعم الشباب ومشاريعهم وحثهم على اتخاذ مثل هذه الخطوات التي تسهم وتساعد على الحد من عدد الشباب العاطلين عن العمل وتقليل نسبة البطالة “.

سيدات المجتمع ..كيف أعالوا عائلاتهن في ظل الظروف الراهنة

بسمة حداد سيدة أعالت أسرتها عن طريق إنشاء مطبخها الإنتاجي الذي ساهم إبنها رجا بعرض ما تصنعه داخل متجره الصغير وقد شهد مطبخها إقبالًا كبيرًا من قبل سكان المحافظة والجدير بالذكر وكما ذكرت أم رجا والمعروفة بأم سيف للمغطس أن أكثر أيام البيع يكون في أيام عيد الفطر والأضحى وقد ساهم هذا بانتشار مطبخها لدى محيطها.

يبلغ عدد سكان المحافظة ما يقارب 549948 نسمة، ووفق آخر مؤشرات البطالة في المحافظات الأردنية لعام 2021 بلغت نسبة البطالة داخل المحافظة  20.5% والتي هي نسبة ليست بالبسيطة والتي تتطلب ضرورة إيجاد حلول تسهم بمحاربة وتقليل هذه النسبة .

مشروع رجا حنون ووالدته ام سيف

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content