المانشيت الرئيسيفلسطين

مسيحيو غزة يهجرون القطاع بحثاً عن العمل والكرامة

الراعي الذهبي

جودت ميخائيل -ملح الأرض

يحاول سكان قطاع غزة التعايش في ظل بيئة طاردة وهذا ما تؤشر اليه الإحصائية الأخيرة التي صدرت على لسان الأب جبرائيل رومانيلي فقد تناقص عدد السكان المسيحيين من 3500 نسمة منذ العام 2013 إلى أقل من 1000 نسمة حتى اللحظة.

وتشير هذه الاحصاءات الى أن نسبة المسيحيين في غزة هي فقط 0.005٪. وذلك لأن الهجرة تسير بوتيرة متسارعة خاصة بالنسبة لفئة الشباب الذين يتطلّعون إلى حياة كريمة تحقق لهم أبسط احتياجاتهم الأساسية في بيئة آمنة ومستقرة.

الأب جبرائيل رومانيلي

محللون ومختصون يرون أن مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية باتت تهدر الكرامة وتستهين بالحقوق من خلال انعدام سبل العيش التي دفعت معظم المسيحيين للبحث عن حلول خارج إطار الوطن الام الذي من المفترض ان يكون الحاضنة الأساسية لأبنائه، وهذا بدوره أدى الى تشتت افراد الاسرة الواحدة داخل غزة وخارجها وصولا الى أوروبا والأمريكيتين.

يقول حنا ميخائيل وهو رب أسرة مسيحية لديه أربعة أبناء تحدث لملح الأرض ” هاجر أول أبنائي من مدينة غزة إلى الضفة الغربية قبل ست سنوات بهدف الاستقرار هناك حيث يعمل حاليا في مجال التجارة ثم لحقت به شقيقته التي تعمل في التدريس بعد إنهاء دراستها في مدينة بيت لحم.

الراعي البرونزي

اما شقيقتهم الثالثة فقد حظيت بفرصة الدراسة والاستقرار في الأردن حيث أجمع ثلاثتهم على عدم العودة الى غزة وها هو ابني الرابع يخطط للالتحاق بأشقائه وبناء مستقبله في الخارج”.

يؤكد حنا لملح الأرض“أن انخفاض أعداد المواليد ساهم بشكل كبير في التناقص الحاد في اعداد المسيحيين، مع العلم ان أسباب الاكتفاء بطفل او طفلين له ما يبرره على أرض الواقع بالرغم من الجهود التي تبذلها الكنيسة لدعم الشباب ومساندتهم مادياً وكنسياً، كما تسعى الى توفير فرص عمل، بالإضافة الى دعم العائلات المحتاجة والأكثر فقرا وتنظيم رحلات ترفيهية وتقديم دروس دينية في محاولة لترسيخ الوجود المسيحي في القطاع”.

وتحدثت زوجة حنا لملح الأرض عن العلاقة المتشابكة بين السياسة والاقتصاد في فلسطين بشكل عام وهي غير متفائلة بإمكانية الحصول على فرص عمل ملائمة لاحتياجات أبنائها في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في كافة انحاء فلسطين بسبب الجمود في عملية التنمية والواقع السياسي المعقد، وأضافت “نحن نجد قلة قليلة من الشباب حظيت بفرص عمل جيدة في منظمات المجتمع المدني لكنها لا تغطي عجز باقي الشباب عن الحصول على فرص عمل”.

حنا ميخائيل وزوجته وابنه

تعددية مهددة

إن هجرة الشباب ستفقد المجتمع الغزي تنوعه الاجتماعي الذي طالما كان حاضرا في المجتمع الغزي وحسب زوجة حنا ” ام جودت ” إن هذه الهجرة تنذر بغياب كلي للمسيحيين وخسارة التعددية والتنوع الاجتماعي الذي يتمتع به المجتمع الفلسطيني منذ القدم، والذي من شأنه بناء خطط وسياسات اجتماعية واقتصادية للحد من نسبة هجرة الشباب الذين يحملون في جعبتهم الكثير من الاحلام والطموحات في الحياة المهنية والاجتماعية.

الراعي البرونزي

يحزنني كثرا عزوف الشباب عن الزواج. كل هذه عوامل حقيقية وخطيرة تدفعهم للبحث عن بقعة أخرى في العالم يجدون فيها ما يساعدهم على العيش بكرامة وتوفير حياة طبيعية”.

مقومات الحياة الكريمة

وفي ذات السياق وهربا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة  وانعدام الأمن والامان بسبب الحروب المتكررة في قطاع غزة فضّل الشاب الفلسطيني وسيم ابو داوود (37 عاما)، الهجرة وهو متزوج وله 3ابناء (بتول ،رتا ،صخر) وصولا إلى رام الله.

حيث قال ابو داود لملح الأرض بدأت الفكرة في الحرب على قطاع غزة عام 2014 وبعد انتهاء الحرب قررنا الخروج من القطاع عند اول فرصة ففي عام 2016 في عيد الفصح تم استصدار تصاريح زيارة الاراضي المقدسة ولحسن الحظ حصلنا على تصاريح”.

وسيم ابو داود

ويتابع لملح الأرض “وصلنا الى حياه جديدة وبدأت رحلة البحث عن سكن وعمل، كان من الصعب التأقلم بسهولة في بلد جديد وحياة جديده وبالخصوص بدايتها من الصفر ، كنت اعمل موظف ميسور الحال لكن في النهاية كنا نبحث عن الأمن والأمان وبصيص من المستقبل لأسرتي”.

الراعي البرونزي

صرح وسيم لملح الأرض بأن الرجوع الى قطاع غزة غير وارد نهائيا فأطفالي لا يعرفوا شيء عن قطاع غزة واعتادو على العيش في رام الله ودائما اكرر السؤال عليهم  ” ترجعوا على غزة ” فكانت الاجابة  بالطبع لا” .

والجدير بالذكر ان قطاع غزة يعاني من نسبة بطالة تصل الى 50% حسب التقرير الذي اصدره الجهاز المركزي الفلسطيني في الربع الثالث من عام 2021 مسجلتاً بذلك ارتفاع عن السنوات السابقة .

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content