فلسطينمقالات

مطلوب قيادة مرتكزة على القيم المسيحية- وجهة نظر فلسطيني مسيحي

الراعي الذهبي

 بقلم: جورج باسيل سحار* خاص ل ملح الارض

القيادة هي صفة مبنية بالأساس على القيم. وتعتبر القيم الفارق بين القادة وبين المتفرجين. فالشعب يُلهم حين يروا الأمور بناء على مجموعة قيم توفر لهم إمكانية احداث فرق في أعمالهم عن الآخرين. أن ذلك يؤسس لشق طريق غير مسبوقة صعبة وقليلة الاستخدام.

في النهاية يرى المتفرجون أهمية هذا الطريق الجديد بذهول ويتم تقدير دور ومشاركة القائد للشعوب وللمجتمع بشكل عام. وفي النهاية وبالتدريج تتحول نتائج تلك القيادة المبنية على قيم إلى جعل العالم، مع الوقت، مكان أفضل للعيش.

ارغب في هذا المقال ان اشير للقيادة من منطلق مسيحي. تاريخ بلادنا- فلسطين- مليئ بالقيادات المسيحية التي كان لها تأثير. وبالنسبة لي فإن هذا الإلهام الصادر عن القيادة المسيحية له دور في مجال خدمة قضية فلسطين والوقوف أمام الظلم منذ وعد بلفور والنكبة الي يومنا. هؤلاء القادة اعتمدوا على قيمهم المسيحية للتحدي بكلامهم اما أصحاب النفوذ.

لقد تحدوا عالم يشبه تمثل الثلاث قرود التي لا تسمع ولا ترى ولا تتحدث وبذلك كانوا احيانًا بمثابة صوت صارخ ووحيد في البرية. لن أقوم بذكر أسمائهم لأنهم كُثر. انهم نساء ورجال ابقوا الامل حيًا من جيل الى جيل بحثا عن طريق الخلاص والحرية من القمع والاستبداد. قام هؤلاء القادة بتخفيف تأثير الماضي ووضعوا أسس ليبقى الحل في انتظار اليوم الذي يتدفق الأمل والحق فيهما كما جاء في سفر عاموس: “وَلْيَجْرِ الْحَقُّ كَالْمِيَاهِ، وَالْبِرُّ كَنَهْرٍ دَائِمٍ”.

الراعي البرونزي

قام هؤلاء بنشاطاتهم بناء على قيمهم المسيحية وهكذا قدموا خدمة للقضية الفلسطينية على أساس المقاومة للظلم بابداع. ان الامر مثير أنه بعد ألفي عام للمسيحية فهناك من يستخدم مبادئها للمقاومة المبدعة. هذا يعكس عظمة القيم المسيحية. 

يتم التدريب في صفوف المدارس وبين الشبيبة على القيادة من خلال مهارات في التواصل أو في الإدارة المالية وغيرها. كما يتم التدريب في مجال القيادة في الدفاع عن حقوق المرأة وغيرها من الأمور. ولكن لا يوجد من يقوم بتدريب الشباب في مجال القيادة من خلال مبادئ الكتاب المقدس. تعليم القيادة المبنية على القيم المسيحية ناقص لدينا.

 للأسف، هناك نقص في توثيق الدور الفلسطيني في مقاومة المحتل الإسرائيلي من منظور مسيحي. من الضروري توثيق ذلك ليس فقط من أجل تثبيت الماضي، بل من أجل توفير الهام للمستقبل. فهناك إشارة لقادة وطنيين في المجال الأكاديمي وفي الأحزاب وبين نشطاء المجتمع المدني وفي التعليم ومن اطر مختلفة، ولكن نادرًا ما نسمع ان دافعهم مسيحي وأنهم قاموا بذلك العمل الوطني من منطلق ايماني. نحن بحاجة الى توجه جديد يعكس هذا الحمض النووي المسيحي للقيم التي تشكل قاعدة للمقاومة ضد الظلم. هناك ضرورة لإعطاء كل ذي حق حقه وهذا يتطلب ان الإشارة الى دور المسيحية الفلسطينية في الدفاع عن الحق ومساعدة المجتمع ككل.

علينا أن نتجاوز الهوية المتأزمة من النكبة. لقد شكل الاستعمار الاستيطاني القادم لفلسطين من بلاد تعيش ضمن المنظور المسيحي، والتي حصلت على دعم عالمي بسببه. لقد رد المسيحيون الفلسطينيون على ذلك من خلال العزلة والاختيار وراء القومية العربية ولم يتاجروا للتعريف بمسيحتيها كي لا يتم سوء فهم مواقفهم.

في الكثير من الأحيان  تم إخفاء الهوية المسيحية وتكبير الهوية الفلسطينية العربية. يجب أن نتوقف من ذلك.

الراعي البرونزي

لقد ناضل المسيحيون عبر السنوات لحرية فلسطين وقد اثبتوا ولائهم لقضيتهم لذلك آن الأوان لتغيير ذلك وعلينا أن نعلن بجهارة اننا فلسطينيون مسيحيون دون أن يتم فرض علينا أي من هذه الهويات يتم ابرازها واعطائها الأولوية لان كلاهما مهم. هذه ليست دعوة انعزالية أو فوقية، ولكنها ضرورة لإظهار التعددية الفلسطينية وتقوية الشراكة مع اخوتنا المسلمين.

  • الكاتب ناشط فلسطيني مقدسي مسيحي – حاصل على شهادة الماجستير من جامعة شمال إيوا  North Iowa Stateالامريكية ويعمل في مجال التواصل والمناصرة ومستشار لمؤسسات دولية في القدس.  

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content