الأردنالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحية

منير فاشة: حتى نحارب تخريب التعليم

الراعي الذهبي

أجرت الحوار سما فاخوري، الطالبة في الصف العاشر في مدرسة الأهلية والمطران – عمان.

نُشر الحوار في موقع حبر

عرفت الساحة الفكرية والفلسفية عالميًا وعربيًا عددًا من المفكرين الذين شغلتهم المسألة التعليمية، وانغمسوا في إيجاد حلول لنهضة التعليم وتقويمه، ولم يسأموا من الحديث بصوت مرتفع علّهم يجدون آذانًا صاغية، ويمثّل المفكر الفلسطينيّ منير فاشة أحد أصحاب هذا الفكر النقديّ والإصلاحيّ. 

منير فاشة مفكر وتربوي فلسطينيّ، حاصل على شهادة البكالوريوس والماجستير في الرياضيات، والدكتوراه في التربية من جامعة هارفارد. عمل في مجاله الأكاديميّ كمدرّس رياضيات في جامعتي بيت لحم وبيرزيت عدة سنوات، ثم عمل عميدًا لشؤون الطلبة في جامعة بيرزيت. خارج النطاق الأكاديميّ، يتركّز نشاط فاشة حول توفير أجواء تعليمية وحمايتها، وتكوين معنى للخبرات الذاتية، والبناء على ما هو جميل ومتوفر وملهم من الناس والمجتمع والحضارة. وبناءً على هذا الفكر أنشأ مؤسسة تامر للتعليم المجتمعيّ في القدس عام 1989، كما أنشأ «الملتقى التربوي العربي» في مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة هارفارد عام 1997. 

في هذا الحوار نلقي الضوء على شخصية منير فاشة وما أثّر فيها، وعلى بعض الوسائط التعليمية التي يطبقها في حياته اليومية، وسبل النهوض التي يطرحها للخروج من أزمة التعليم في عالمنا العربي.

الراعي البرونزي

سما فاخوري: رغم حصولك على شهادة الدكتوراه ومزاولتك التدريس لفترة طويلة، فأنت ترفض مناداتك بالألقاب. فما سبب ذلك، وكيف تعرّف عن نفسك؟

منير فاشة: في الوقت الحالي والعصر الحاضر أصبح الإنسان من غير قيمة إلا من خلال رموز ومؤسسات ولجان، وهكذا أصبح الإنسان غير صادقٍ مع نفسه ولا يدرك قيمتها إلا من خلال الشهادات. شخصيًّا، أكثر إنسانة أثرت في حياتي وتزيد قيمتها مع الأيام هي أمي، التي لا تعرف كيف تكتب اسمها، ولكن لكونها لا تعرف الأبجدية فلم تعرف الحياة من خلال حاجز، أي من خلال مفاهيم ونظريات وكلام ليس له أي دلالة أو إيحاء. إذا حصل شخص في الثانوية العامة على معدل 98%، فما معنى ذلك؟ لا يوجد لهذا معنى، لكن يوجد له إيحاء، ألا وهو أن هذا الشخص ذكي وقادر على الالتحاق بالجامعات. لكن برأيي، ترتبط قيمة الشخص بما يستطيع أن يعمل من تلقاء ذاته ومن قلبه. 

بالنسبة لي الدكتوراه رمز؛ رمز لا يقول أي شيء غير الإيحاء، والعالم الحديث أصبح يتعامل بالإيحاء، بمعنى أن المرء ينظر إلى ملابس شخص ما ويقيّمه بناءً على ذلك. ما أريد التلميح له هنا أن الإنسان أصبح لا يَعرف نفسه وقيمته وأصبح من السهل خداعه، وكما أشرت سابقًا إذا حصل شخص على معدل 98% في الثانوية العامة فإنه يعتقد مباشرة أنه شخص ذكي. لكن [ماذا] لو سألته: ماذا تعرف؟ وماذا تعمل من قلبك؟ وماذا يميزك كإنسان وليس كسلعة؟ إذا كان شخص ما يجيد العزف على آلة موسيقية والجميع من حوله يتفاعل معه، فعندها قيمته ليست [نابعة من] الموسيقى وإنما من تفاعله وتجاوب الآخرين معه، وعليه فإن قيمة الإنسان في بيانه. وبالنسبة لي فإن الناس يستمعون للشخص الذي له بصمته الشخصية ويتحدث من قلبه. مثال آخر بنفس هذا السياق، إذا ذهب أحدهم يوميًّا إلى دار العبادة للصلاة ولكنه غير صادق بالتعامل فهو يعيش بالمظاهر وليس روح الدين. وهنا يجب التفريق بين الأمور في الجذور أو الأمور على الأغصان، فالأمور على الأغصان مظهر بينما الجوهر مختلف. ونفس الأمر بخصوص شهادة الدكتوراه فهي مظهر وليس جوهر، ما يفعله الإنسان ويتحدث به من قلبه هو ما يعكس واقعه الحقيقي.

سما فاخوري

يرجع التأثير الأكبر في إنضاج المشروع الفكريّ والتربويّ لديك إلى حادثة طريفة تحت مسمى «اكتشاف رياضيات أمّي»، فهل تشرح لنا ذلك، مبرزًا في الوقت ذاته كيف أثّرت في حياتك؟

توفيت والدتي قبل 38 عامًا تقريبًا، ولكن الكثير من الأمور التي فكرتُ فيها وفهمتُها والتي توضحت في حياتي خلالَ هذه الفترة كانت نابعةً منها، وعليه فهي بالنسبة لي لم تمت، حيثُ ماتَ جسدُها فقط ولكن وجودها وتأثيرها عليَّ وحمايتها لي من أن أكونَ مجرد سلعة في السوق كان شيئًا عظيمًا بالنسبة لي. وأودُ التوضيحَ هنا أن آخر ما كتبته عنها كان عن العلاقة بينها وبين الحياة والواقع دون أية حواجز، بينما نحن المتعلمون نضع العديد من الحواجز، فاللغة حاجز والأبجدية حاجز والنظريات حاجز، فكل ما فهمته وتعلمته نابع من أمور عاشتها وواجهتها فعليًا مع الحياة. 

الراعي البرونزي

بالعودة إلى موضوع الرياضيات، فأنا بلغت الـ35 من عمري ولم أكن مدركًا أن الذي تقوم به والدتي هو رياضيات، لماذا؟ لأن الرياضيات كانت موجودة بالعلاقة بينها وبين العمل الذي تقوم به وهو حياكة ملابس النساء. بالنسبة لها فإن جسم المرأة كان فقط جسم امرأة، وقطعة القماش هي فقط قطعة قماش ولم تتعامل مع الموضوع من خلال النظريات مثل: ما شكل قطعة القماش؟ هل هو مستطيل أم دائرة أم مربع؟ هذه الأسئلة لا يوجد لها معنى بالنسبة لها، وعليه فإن معرفتها بالحياة وبالعمق الذي عرفته، أنا شخصيًا لا أستطيع أن أفهمه، وهذا نابع من أن عقلي مرتبط برموز؛ فأنا عرفت الرياضيات من خلال نظريات وأشكال هندسية وبراهين. ما أريد أن أصل إليه هنا هو أن الحياة في العمق لا يستطيع العقل أن يدركها كليًا، ونفس الأمر بخصوص اللغة والفكر، فلا يستطيعان استيعاب الحياة كليًا. أما بالنسبة لوالدتي وكونها لا تعرف نظريات ولا أبجديات، فقد عرفت الحياة بالاحتكاك بها مباشرة، أي وجهًا لوجه، والواقع بالنسبة لها تراه ويراها، ولا يوجد مسافة بينهما. 

الذي أريد إيضاحه هنا هو أننا يجب أن نكون متواضعين، فالحديث عن العقل وكم هو أمر عظيم وكبير ما هو إلا كلام أناس مخدوعين، وفي الوقت نفسه يخدعون غيرهم، فالعقل محدود ولكنه يعمل العجائب، فهو الذي صعد بنا إلى سطح القمر، وهو الذي صنع الصواريخ، وهو الذي صنع القنابل التي تقتل مئات الآلاف من البشر، فالعقل قدرته هائلة، ولكن في نفس الوقت نجده لا يستطيع أن يفهم الواقع بعمق، وعليه يجب علينا أن نكون متواضعين وأن نعود إلى التعرف إلى الواقع مباشرة، وليس من خلال النظريات والمفاهيم ويجب أن نكون أكثر وعيًا لعمق الحياة.

تخيل أنك لم تتعرض في حياتك إلى الظروف التي مررت بها وأهمها مجاورة والدتك وكانت والدتك ذات فكر مؤسسيّ، فكيف كنت ستتغيّر؟ وكيف سيكون وضعك الحالي؟

أعتقد أنّني سأكون ما زلت أدرّس في الجامعات وأعلّم مثل الببغاء، حيث أعلم المناهج كما درستها ودون أن يكون لها أي رابط مع الحياة، وأفتخر بكوني أحمل لقب بروفيسور في إحدى الجامعات وأبرهن أنني أعلم من الطلبة وأنهم أقل مستوى مني. الذي حماني من كل هذا هو والدتي، عندما بدأت أدرك أن ما تفعله في حياتها اليومية هو رياضيات لا يمكن لعقلي ولا لعقل كل علماء الرياضيات أن يفهموه، لارتباطه مباشرة مع الحياة. فالرياضيات التي تعلمتها لم أتلقاها بشكل مباشر من الحياة، بعكس والدتي التي تعلمت كل شيء بشكل مباشر من الحياة، فلكِ أن تتصوري أنها وبدون معرفتها بأمور الهندسة التي تعلمناها استطاعت أن تنتج آلاف من الأثوابِ النسائية (التي تحتوي على الزخارف والأشكال الهندسية) دون أي خطأ، ولم يكن مقياس ذلك لجنة تقييم، بل قبول النساء الأخريات لهذا الثوب كما هو، وهذا مبني على أن مجاورة والدتي لهذه المرأة ومجاورة هذه المرأة لوالدتي كانت هي الواقع الذي يفرض ذاته على الصواب والخطأ، والذي هو مبني على المحبة والاحترام المتبادل. وهذا ما أستطيع قوله للأطفال والشباب حتى نساعدهم أن يعلموا قيمتهم في الحياة ويعملوا على تغذيتها. وكما ذكرت سابقًا إذا كان الشخص محبًا للشعرِ مثلًا يجب أن نشجعه على ذلك، لا أن نقول له اترك الشعر والتفت لدراستك فقط وامتحاناتك؛ لأنّنا بذلك نكون قد قتلنا روحه.

كيف تتخيل العالم من غير مؤسسات تعليمية، أين سنكون؟

الراعي البرونزي

على مرِّ التاريخ كان الناس يتعلّمون عن طريق المجموعات، فأهم الأشخاص في حياة أي إنسان هم عائلته. أنا على سبيل المثال، بلغت من العمر 26 عامًا -وربما أكثر- قضيتها مع عائلتي، كنّا نلتقي معًا يوميًا على الإفطار والغذاء والعشاء، ونتحاور بشكل مباشر وليس عن طريق الرسائل الإلكترونية. إذا كان هناك أصدقاء يلتقون معًا يوميًا بالساعات ويتحدّثون ويمرحون ويتبادلون المعرفة فهذا نوع من التعلم والمعرفة، يجب ألا نخسره. وهنا يجب التوضيح بأننا نحتاج إلى المدرسة والتعليم والنظريات بأمور فنية، فمثلًا إذا مرض شخص ما يجب أن يذهب إلى المستشفى والطبيب، وهنا يجدر الإشارة إلى أنه يوجد شيء نسميه الأساس وهناك أمر نسميه الإضافة، فالأساس وجود عائلة تقوم كل يوم بالتحاور والتحدث المباشر وأي أمر إضافي بعد ذلك فهو مرحّب به، فالشخص لا يجب أن يخسر أمرًا في الجذور. فهذه المجاورات سواءً مع العائلة أو الأصدقاء لا يوجد لها بديل، فلا بديل للتحادث والتحاور، وبرأيي فإن التحادث أكبر أعجوبة في الحياة وللأسف فإنّنا نخسر هذا الأمر في حياتنا الحديثة ذات الطابع الاستهلاكي، وبرأيي أن الشخص إذا أراد أن يعيش حياة خارج إملاءات الاستهلاك فمن الضروري أن يعود ويعيش بروح المجاورة.

يظهر مصطلح «المجاورة» في أطروحاتك كوسيط للتعلم والعمل المجتمعيّ، فهل تستطيع أن تشرح لنا معنى «المجاورة» وكيف تطبقها في حياتك؟

العلاقة بيني وبين والدتي كانت مجاورة، فأنا جاورتها لحين وفاتها رغم سفري وعودتي عدة مرات، لم أنفصل عنها، برأيي أطول وأروع مجاورة في حياتي كانت مع والدتي، وهي لم تكن مبنية على أفكار أكاديميّة بالمعنى المؤسسيّ، ولكنها كانت مهمة جدًا لوجودها في حياتي وحتى بعد وفاتها، حيث ما زالت روحها معي إلى الآن. المجاورة في رأيي ليست فقط بين أشخاص ضمن بيئة عمل واحدة يتحدّثون بما أنجزت، ولكنها يجب أن تمس روحك وعقلك وقلبك، وهنا أتحدث عن المجاورات مع الأشخاص، فأطول مجاورة قمت بها زمنيًا كانت مع زوجتي، والتي تجاوزت الآن 57 عامًا، فهذا النوع من المجاورات بين الأشخاص لا يوجد بها شخصٌ يقرّر والآخر ينفّذ، وإنما هي خلطة سحريّة تخرج الأمور الجميلة. وأنا حاليًا أعيش أكثر من نوع من المجاورات، منها ما هو مباشر ومنها عن طريق الوسائل الإلكترونية مع أشخاص لم ألتقيهم في مواقع أخرى من العالم، ولكنها مجاورات تثري المعرفة حيث يوجد التحاور. 

لا يوجد شخص لديه معرفة صحيحة والآخر على خطأ، ولا يوجد تراتبية بين الأشخاص في الحوار، فالمجاورة هي علاقة بين الأشخاص لا يوجد بها صحيحٌ مطلق أو خطأ مطلق ولا يوجد بها تراتبية وكذب، ويوجد فيها تغذية للروح والعقل فإذا هذه الأمور تغيبت من حياة الإنسان، فهي تحوّله إلى شخص مفترس يحاول الحصول على أي شيء بشتى الطرق. أرى أن المجاورة هي نقيض المؤسسة، فعمق الحياة لا يستمدّ من المؤسّسات، فالدين المسيحيّ قبل أن يتحوّل إلى النهج المؤسّسيّ كان مبنيًا على المجاورات؛ فالمسيح كان يتجاور مع تلاميذه، ونفس الأمر مع النبي محمد الذي كان يجاور الصحابة.

من خلال تجربتك الكبيرة في أساليب التعلم المختلفة، هل تستطيع أن تشرح لنا رؤيتك عن الواقع التعليمي في عالمنا العربي وسبل النهوض به؟

الراعي البرونزي

الأمر الذي أثر سلبًا على التعليم أو التعلم بالأحرى ليس عالمنا العربي بل الغرب. في تجربة خضتها أنا شخصيًا خلال دراستي في جامعة هارفارد، والتي تعتبر من أفضل الجامعات على مستوى العالم، كان شعار الجامعة باللغة اللاتينية هو (Veritas)، الذي يعني الحقيقة. وعليه فإن جامعة هارفارد تدعي أنها تمتلك الحقيقة، ولكن على أرض الواقع، ومن دراستي هناك، فإننا لا نمتلك حق البحث عن الحقيقة من واقع حياتنا وتأملاتنا، فإذا لم تقبل الحقيقة على طريقتهم فإنك لن تنجح بدراستك، وهذا تعلّم بالإجبار؛ أي أنهم يضغطون على الطالب بالعلامة وإن لم تقبل حقيقتهم فأنت طالب فاشل وغير ناجح. بينما التعلم هو قدرة موجودة لدينا منذ الخليقة، مثل التنفس والهضم. ومن مخرجات العالم الحديث أننا نخرّب التنفس والهضم وبنفس الطريق نخرّب التعلم، فكيف نخرب التعلم؟ هناك طرق عديدة لذلك، ولكن برأيي أكثر هذه الممارسات التي تركت آثارًا سلبيّة في التعليم تتمثّل في وجود كتب مقرّرة، فمثلًا طالب موجود في عمان والآخر في الأغوار والآخر في أم قيس وجميعهم يدرسون من نفس الكتاب، هل هذه هي المعرفة؟ أين هوية المكان؟ فجميع هذه الأماكن لها سياقها الخاص والناس يعيشون فيها بطرق مختلفة ولكن عند الوصول إلى الفكر فالجميع يجب أن يفكر بنفس الطريقة، هل هذا معقول؟ [المسألة الثانية هي] مسخ الشخص برقم، فعلامتك بتحصيلك العلميّ تعكس قيمتك، فهل هذا منطقي؟ كل الغنى الموجود بالشخص يختزل فقط بعلامته المدرسية، فيتم تقييم الأشخاص وفق رقم فقط يتجاهل جوهر الإنسان، فعندما يتم تقييم الإنسان وفق تقييم عموديّ يستند إلى رقم فقط فهذا تخريب للتعلم. 

بالنظر إلى الموضوع بتعمق أكثر فإنه من الواضح أننا لا نستطيع أن نغير التعليم بالشكل الموجود، ولكن ماذا يجب أن نفعل؟ يجب أن نحمي أنفسنا ونحصّنها. كيف؟ ينبغي أن نعلم ماذا نحب ونعمل من صميم قلبنا ونقوم بتغذيته، فإذا كان الشخص يحب العزف على العود فإنه يجب أن يعزف يوميًا، وإذا كان يحبّ الطهي فيجب أن يقوم بذلك يوميًا، والأمر ينطبق كذلك على الطعام، فالطعام المتوفر في الأسواق حاليًا غالبه غير جيّد، ولكننا لن نستطيع تغيير ما تنتجه الشركات، وعلينا أن نتعلّم كيف نحمي ونحصّن أنفسنا، ونتعلّم أن نختار ما يدخل جسدنا من طعام حتى لا نخرب أمعاءنا، ونفس الأمر ينطبق على ما يدخل عقلنا وقلبنا، وهذا الأمر الذي يجب أن نستعيده من خلال المجاورات.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content