مقالات

من كتاب “نحو ذهن متجدد”:ماذا يقول الكتاب المقدس عن دور المرأة في الكنيسة؟

الراعي الذهبي

بقلم: د. مدلين سارة

الملخص

هذا المقال دعوة للحوار والمناقشة والدراسة حول دور المرأة في الكنيسة بنظرة شمولية لما يقوله الكتاب المقدس في سياقه الصحيح ودون التمسك بالتفاسير التقليدية. يشير المقال إلى أن يسوع أتى بفكر مختلف عن فكر العهد القديم ويأتي بأمثلة عن دور المرأة الفعال كما جاء في العهد الجديد. كما يتحدى المقال التفسير التقليدي لمفهوم الشماس والشيخ في العهد الجديد والذي يحصره بالرجال دون النساء. كما يقدم المقال شرحًا بديلًا للتفسير التقليدي للمقاطع الشائكة في رسائل بولس حول صمت المرأة وغطاء رأسها وخضوعها للرجل. وينتهي المقال بالدعوة للشراكة والتعاون بين الرجل والمرأة لصالح الكنيسة.

مقدمة

لطالما كانت المرأة تشغل دورًا رئيسًا في الكنيسة والمجتمع، فإنها تشغل العديد من الأدوار وحتى المناصب، وتسخّر مواهبها المتنوعة في خدمة الله والمجتمع. ولا زالت المفاهيم والمعايير الشائعة في المجتمع فيما يخص الدور التي تؤديه في الكنيسة، تخضع لمعتقدات لم يجري فحصها واختبارها من خلال الدراسة العميقة والبحث والحوار بالقدر المطلوب، مما أدى إلى تقليل دور المرأة وتقليصه واستصغاره، ليتلاءم مع قوالب بَنتها وشكّلتها تلك المعتقدات. لذا سأتناول باختصار بعض المصادر الثقافية والكتابية التي تؤثر في دور المرأة المهمّش في الكنيسة.

الراعي البرونزي

نسمع في الغالب اتهامات وادعاءات تلوم الثقافة المجتمعية السائدة على النظرة الخاطئة نحو المرأة، رغم أن جزءًا منها قد يكون صحيحًا. وعلى الأرجح أننا جميعنا نملك نظرة ثقافية مختلفة، ومتأثرة بالظروف الاجتماعية والسياسية والدينية، وأساليب التربية والتنشئة، والعادات والتقاليد والأعراف والقوانين. فقد تباينت مكانة المرأة في الحضارات القديمة حسب ما مرت بها من ظروف وأحداث، فمنها من رفع من شأنها ودورها، ومنهم من حطّ من قدرها. لذا لا يمكننا كإنجيليّين أن نتغاضى عن كيفية قراءتنا لنصوص العهد القديم المتأثر بالفكر اليهودي، الذي شهد تدهورًا، “إذ كانت مكانة المرأة عالية في سياق الأسفار الخمسة من التوراة، لكن مكانتها تدهورت”[i]. ويحمل الوصف الكتابي العديد من المواقف التي لم تعكس فكر الله، وإنما وصفت لنا وضعًا وحالًا كان يعيشه الشعب اليهودي، كما وصفه فيما بعد السيد المسيح، عندما عبرّ عن استيائه بوصفهم “قساة القلوب”.

نحتاج في هذه الأيام إلى فكر ثوري نوعًا ما، كما قاده من قبلنا معلمنا الأعظم الرب يسوع، يسمح لحراس الأبواب – وإن صحّ لي وصف رجال الله المقتدرين بذلك – أن يشجعوا الحوار والمناقشة والدراسة حول دور المرأة في الكنيسة، بدراسة عميقة للكتاب المقدس. وطالما بررنا تهميش دور المرأة وإسكاتها وتحجيمها، بواسطة الاستشهاد بآيات بولس الشهيرة في رسالة تيموثاوس الأولى ورسالة كورنثوس الأولى، المتعلقة بصمت المرأة وعدم الإذن لها على التعليم. والحقيقة التي تشعرني بالأسف، أنني كمرشدة نفسية مسيحية، أدير جلسات مشورة مع نساء تعاني من الخضوع. إذ إن هذه الآيات أصبحت تستخدم كتبرير لقمع المرأة وتهميشها والإساءة إليها أيضًا.

إن المرأة التي أصبحت في هذا الزمن تتبوأ دورًا قياديًا، وتحتل مراكز عليا في المؤسسات والحكومات، تجد دورها ومساهمتها في الكنيسة مختزلة ومحددة. وإن الدارج من ملاحظتي، أن الكنيسة تبرر ذلك بالقول إن أدوار المرأة مفتوحة، فها هي تقوم بخدمة الأطفال، وخدمة السيدات في كنائسنا. ولكن هل يسمح الكتاب المقدس للمرأة أن تعلّم الأطفال، وأن تعلّم النساء، وأن تبشر وتُتلمِذ (تعلّم الكلمة) في بلدها أو بلد أخرى كمرسلة؟ وهذا دارج لا اعتراض عليه. فما هي هذه المتناقضات، وهل بحثنا في أصولها؟

إن أدوار المرأة المتعارف عليها اليوم محدّدة، بناء على نظريات تعلمناها، ولقنتنا إياها مدارس فكرية محددة. لقد قبلنا تفسير ما ينصّ عليه الكتاب المقدس بالذات في أقوال بولس الرسول، دون فحص وتدقيق وبحث واسع لدور المرأة في الكنيسة الأولى، وماذا كان قصد بولس في كورنثوس الأولى (11) وتيموثاوس الأولى (2)، في تلك النصوص الشائكة. لذا هناك حاجة لفحص شامل وعميق، يطرح النظريات المتعددة، والتي ستقود حتمًا إلى منظور شمولي، يحافظ على معاييرنا وقناعاتنا المسيحية. وسيُظهر هذا المقال بعض الأمور غير الواضحة، من خلال نظريات ومدارس تأويلية.

لا يمكننا الإنكار والتغاضي عن ظروف المجتمع الشرق أوسطي والأبوي، والمبني أيضًا على استعباد المرأة ونفي وجودها، والذي يؤدي إلى تشويه دورها في المجتمع. إنه مجتمع يرفض النقد والتغيير، وتوجد فيه العديد من مظاهر التصلّب والتبعية، ويعمل على تثبيت النظام القائم. غير أن العديد من نقاد المجتمع أمثال هشام شرابي عملوا على تحرير المرأة قولًا وفعلًا. [ii] ولا يسعني إلا أن أقف عند هذه العبارة “قولًا وفعلًا”، فما أكثر مناصري المرأة قولًا وأقلّهم فعلًا. فقد أصبحت الدعوة لمناصرة المرأة شعارات خطابية وشعارات روحية، نتداولها في مجتمعنا وكنائسنا، وفي خطاباتنا ووعظنا. لكن حينما يجري فحص التغيير والتأثير الفعلي على أرض الواقع، نجد أن الأبواب تغلق أمام أخواتنا وزميلاتنا وبناتنا وأمهاتنا، فما العمل إذا؟ الحقيقة أن مجتمعنا قد عاصر الكثير من التغييرات، ورأينا العديد من النساء الفعّالات في المجتمع. وإننا نحتاج اليوم أن نثقف أولادنا وشبابنا من الجيل الصاعد حول دور المرأة. ولن يحدث ذلك دون خوض بعض الحروب والثورات الفكرية في الجيل الحالي. فلكي نكون واقعيين، نحتاج إلى المزيد من البحث. لقد تأثرنا بالنظرة الثقافية والدينية الموجودة في اليهودية والإسلام، ونحتاج إلى دراسة عميقة لما ينص عليه الكتاب المقدس.

الراعي البرونزي

ويجب أن نفحص أيضًا بعض الأقوال والافتراضات التي نص عليها آباء الكنيسة، ممن كان لهم وقع في فهم ونص العقائد المسيحية، مثل الثالوث والخطيئة والصليب والإنسان، وذلك طبعًا دون أن نتغاضى عن مساهمتهم العظيمة. نذكر مثلًا ترتليان المؤلف المسيحي المبكر، وأول من كتب كتابات مسيحية باللغة اللاتينية، وكان أحد المدافعين الأوائل عن المسيحية، ومعاديًا للهرطقات، وقدم صياغة واضحة للثالوث (trinita باللاتينية)، وشرحه بوضوح. ونذكر أيضًا توما الأكويني بكتاباته اللاهوتية الموسوعية المُهمة، التي قسم فيها أبحاثه إلى أقسام ثلاثة، خصص القسم الأول للإلهيات، والقسم الثاني يدور البحث فيه حول الإنسان، وكان موضوع القسم الثالث شخص السيد المسيح كإنسان وإله معًا.[iii] وهناك فلاسفة آخرون غيرهم، دون أن نتغاضى عن أقوالهم ومعتقداتهم المتطرفة نحو المرأة. فمن أقوال ترتليان: أنتُنّ بوابة الجحيم (Women you are the gate to hell). ويقول توما الأكويني: المرأة إنسان ناقص التكوين، وكائن عرضي، وفيما يختص بطبيعة الفرد، إن المرأة مخلوق معيب.[iv] وبناءً على هذه الأقوال وغيرها، تظهر النساء بأنهن صغيرات العقل ويغوين سريعًا، لأن حواء أغوتها الحية.

إن هذه العبارات غير كتابية، ولا توافق فكر الله، وقد تداولتها كنائسنا وقادتها لسنوات عديدة. ويجب أن لا ننسى أن المعتقدات هي موجّه أساسي لتوجهاتنا الفكرية، وأسلوبنا في التعامل، مع الأخذ بعين الاعتبار ما هو مهم وغير مهم. وقد قادت هذه المعتقدات إلى العديد من المتناقضات في تحديد دور المرأة. فهناك العديد من النساء الفلسطينيات اللواتي تُعَلِّمن في مؤسسات وكليات أكاديمية، ويقمن بأدوار قيادية في خدمات مسيحية محلية وعالمية، ولكنهنّ مقبولات ومعتبرات فقط خارج الإطار الكنسي، مثل جمعيات ودور الكتاب المقدس، وخدمة الطلاب الجامعيين، وكذلك في خدمة شيوخ الكنيسة (دون لقب رسميّ)، وفي القيادة الروحية والرعوية (دون لقب رسمي). وأستطيع أن أدوّن أسماء النساء وأدوارهن في البلاد. وإن التناقض قائم في أن معظمهن قد تُعَلمن، وتقمن بدور قيادي، ولكن أغلبهنّ بعيدات عن المنبر القيادي الكنسي المصون فقط للرجال.

وإن السؤال الذي لابد أن يطرح هنا، لماذا هذا التناقض؟ وما أساسه الكتابي؟ أهو فقط منع الاعتراف الرسمي بالنساء اللواتي يقمن بالأدوار نفسها التي يؤدّيها الرجال، واللواتي يسخّرن مواهبهن الروحية المعطاة بالروح. إنني أتحدث هنا عن معلمات وكاتبات ومرشدات روحيات وواعظات. ويبدو أنه يسمح لهن بطبيعة الحال ممارسة هذه المواهب، وهن مباركات ما دُمن لا يطالبن بالبركة الرسمية، والخدمة المنبرية بالكنيسة. ويُشار دائمًا إلى أن ذلك ليس دورها. فماذا عن موهبتها؟

لقد أصبح موضوع دور المرأة اليوم أكثر إلحاحًا، ويجب دراسة التغيّرات المعاصرة، وكيفية تعامل الكنيسة معها، وإدراك وجود نمو فكري، وبزوغ جيل باحث وقارئ ومفكر. انه جيل يرفض النمطية، ويحتاج إلى اقتناع فكري ومنطقي. ورغم أن العديد من الكنائس تعتبر هذا الأمر موضوعًا هامشيًا ولا يستحق البحث والنقاش، إلا أننا بحاجة إلى الوصول إلى نوع من الإجماع حول كيف يمكن أن يحدث التحوّل والتغيير. أحد المواضيع المهمة التي تخص معتقداتنا ونظرتنا الثقافية، هي أن الإنسان بمنظومته الفكرية والثقافية، اعتاد أن يطوّع ويشكّل كلمة الله، وليس العكس. فمثلاُ كم مرة نبحث وندرس في مكانة المرأة في فكر العهد القديم ولاهوته. بالنظر إلى المراكز السياسية والاجتماعية والدينية التي استطاعت أن تحصل المرأة عليها رغم الثقافة السائدة، ما هو وضعها ومركزها القانوني في العهد القديم؟ هل فحصنا بدقة عن مكانة المرأة في فكر السيد المسيح، وتأثيره على الرسل الذين عاشوا معه؟ فلا تُذكر حادثة واحدة تحبِط فيها امرأة، أو يشير إليها في الظروف الاجتماعية التي كانت تحددها ثقافتها أو دينها، وذلك في حقبة زمنية كان فيها الرجل اليهودي يغلق عينيه في الشارع، لكي لا تقع على امرأة، ويأبى مصافحتها. ألا نلاحظ بأن السيد المسيح قد جاء بفكر جديد مختلف عن الحضارة اليهودية التي نشأ فيها، وعن التعليم اليهودي السائد آنذاك. كان يحترم المرأة ويظهر مكانتها المساوية للرجل في عدة مواقف؛ فلم يتحدث أبدًا عن منظرها الخارجي، بل على العكس وجه حديثه للرجل قائلًا: “وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ” (متى 5: 28(، وكأنه يقول لا تلقي أخطاءك وخطاياك على المرأة. فنراه هنا يعالج النظرة والمعتقد الخاطئ في مجتمع ذكوري. مجتمع ينظر إليها كسلعة. أما السيد المسيح فقد احترمها وأحبها ورفع من شأنها في كل موقف، وفي كل فرصة أتيحت له. فهل هناك من يتشبه اليوم بفكر المسيح، ويعمل مثابرًا في أخذ كل فرصة للدفاع عن المرأة في وجه الرجال، ولا سيما رجال الدين، كما فعل المسيح آنذاك؟

كيف كان موقف السيد المسيح نحو تعليم المرأة وتلمذتها؟ ماذا فعل مع موقف مريم التي جلست جلسة التلميذ عند أقدام الرابي (المعلم). ونجد هذه الحادثة في إنجيل لوقا (10: 28-42). فهل ذكّر الرب أن مكانها هو المطبخ، ووظيفتها هي إعداد الطعام، وأنها تقوم بدور الضيافة، أم أنها امرأة بحاجة إلى أن تتعلم، مؤكدًا أن مكانها ضمن تلاميذه الرجال، وموضحًا أن من جهته لا فرق بينها وبين التلميذ الرجل. ويقول القديس لوقا: “وَلكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا” (لوقا 10: 42(، يذكرني ذلك أيضًا ببنات صلفحاد في العهد القديم، وفي عكسة بنت كالب، وأخريات من اللواتي طلبن نصيبهن بالرغم من الفكر والمعتقد والعادات والتقاليد التابعة لثقافة تلك الفترة وتربيتها وتشريعاتها.

الراعي البرونزي

وكذلك نرى المسيح في حادثة أخرى توجد فيها النساء في مجموعات التلمذة: “هَا أُمِّي وَإِخْوَتي. لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي»” (متى 49:12-50). هذا أيضا دليل على تأسيس السيد المسيح لفكر جديد. نلاحظ هنا تجديد الذهن وتغيير معتقدات سائدة ونشوء تيار اجتماعي ثوري ينادي بأن المرأة والرجل واحد في المسيح. ولننظر إلى طبيعة الاتجاه الفكري في الكنيسة الأولى؛ فالمرأة زمن الرسل أصبحت معلمة، كما فعلت بريسكلا التي قامت بتعليم أبلوس أحد القادة المعتبرين. والمعروف أيضًا آنذاك أن كنيسة قد زُرعت في بيت بريسكلا، وأكيلا التي كان يُذكر اسمها قبل زوجها بعكس الأعراف الاجتماعية (ذكر الزوج قبل المرأة). وكذلك سادت النساء النبيّات؛ فقد كانت هناك نساء نبيّات في الكنيسة الأولى، وذلك مذكور في أعمال الرسل (9:21). وإن المكانة النبوية كانت تعني أنهن في مركز من مراكز سلطة رسمية. كما كانت طبعًا دبورة وخلدة ومريم في العهد القديم. وبحسب الدكتور إكرام لمعي: “النبوة هنا: كانت لها اليد العليا: لأنها تتحدث عن فم الله مباشرةً بوعظ وتعليم.”[v] ويشار أيضًا إلى المرأة الرسولة المذكورة في الرسالة إلى رومية: “سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي.” ويوثق في الكتابات الأولى أن يونياس (يوناس) في الرسالة إلى رومية (7:16) وهو اسم امرأة (يونيا)، التي حُسبت رسولة، وذكرها بولس في هذا الإصحاح بين أربع وعشرين شخصا من الأصدقاء والعاملين معه، وقد شمل 10 نساء (منهن فيبي، بريسكلا يونياس، تريفينا، تريفوسا، برسيس…)، وقد ذكرت النساء هنا بالتحديد على أنهن قد عملن للرب، أي خَدَمن معه. وهناك أيضًا العديد من اللاهوتيين والدارسين الذين يؤكدون اسم يوناس لهوية امرأة أخذت بجدارة لقب الرسولة.[vi]

أما بالنسبة للوظائف الرسمية كشيخة أو شماسة؛ يقول العديد من مفسري الكتاب المقدس أمثال جرنس (Grenz) في كتابه “النساء في الكنيسة”[vii] وأجوستو (Agosto) في كتابه “القيادة الخادمة”[viii]، إن ذكر بولس أسماء أفودية وسنتيخي في الرسالة إلى أهل فليبي (1:4)، وكونهما قد جاهدتا معه في الإنجيل مع اكليمندس أيضًا، يشير إلى دورهما القيادي. ولذا فقد وجه كلامه لهما في أول الإصحاح الرابع، مؤكدًا أنهما قد امتلكتا دورًا قياديًا مؤثرًا. فكان لابد من أن تكونا شهادة قوية وروح واحدة أمام الكنيسة. بالإضافة إلى بريمان (Perriman) [ix] الذي يقول إن بولس نفسه يشير لفيبي بكلمة خادمة “باللغة اليونانية (prostatis) والتي لها الدلالات الآتية:

1. الشخص الذي يقود، ويحكم ويترأس.

2. الراعي والحامي والوصيّ.

3. المساعد والمعتني.

الراعي البرونزي

وكونه يوجه توجيهًا خاصًا، فهذا يدل مرة أخرى على أهميتها ومركزها القيادي في الكنيسة.

ونلاحظ أنه رغم وجود مجتمع أبوي، فقد ظهرت العديد من النساء اللواتي تمتعن بدور قيادي في العهد الجديد، ونعرف العديد من النساء في العهد القديم، أمثال: مريم التي قادت مع موسى؛ دبورة التي قادت مع باراق؛ وكذلك خلدة النبية (ملوك الثاني 22: 14). وهناك أيضا العديد من النساء اللواتي خدمن مع يسوع، ومنهن من قد أنفقت من أموالها على رحلات يسوع (لوقا 8: 3) ؛ أمثال مريم التي تتلمذت عند يسوع (لوقا 10: 42)؛ ومريم المجدلية التي قادت حركة البشارة (يوحنا 20: 17)؛ وشريكات بولس؛ وبريسكلا، وأندرونكوس، ويونياس، والخادمات معه، أمثال افودية وسنتيخي (رومية 16). ألا يقودنا ذلك إلى فحص النصوص وتفسيرها على نحو مختلف، أو فحص إذا كنا نخطئ في تفسير أقوال بولس.

ويقودنا النقاش والدراسة إلى بولس وأقواله. فهل اختلف لاهوت بولس عن لاهوت المسيح؟ ماذا عن النساء في كتابات بولس، خاصة في المقاطع التي تبدو شائكة كما في تيموثاوس الأولى (8:2-15)؛ وهي من أصعب المقاطع فهمًا، حيث يبدو أن جميع المشاكل تظهر هناك، حتى لو كان المرء قادرًا على فهم الفكر العام لله من خلال عهديه القديم والجديد. إننا إذا تمعّنا وتفحّصنا في فكر الله، سنرى أنه فكر عادل ومُنصف. فهل تؤكد قراءتنا لما قاله بولس في هذا النص، فكرة حاول المسيح بنفسه محوها؟ إن للعديد من اللاهوتيين تفسيرًا أخرَ، يشيرون فيها إلى أن الاستنتاجات المستخلصة اتجاه هذه النصوص، تعتمد إلى حد كبير على المبادئ التأويلية (هرمنطوقيا؛ علم التفسير). وهي تقوم أولًا، على ضرورة مبدأ التناغم، عندما نتناول هذه الآيات حول مكانة المرأة. ثانيًا، ضرورة أن تتماشى مع الفكر العام، ونسعى أيضا لتطبيق السياق التاريخي. وهذا يعني أن “الله قال كلمته دائما في ظروف تاريخية وثقافية معينة، وخاصة في الشرق الأدنى القديم (العهد القديم)، والفترة اليهودية الفلسطينية (الأناجيل)، والعالم اليوناني الروماني (باقي العهد الجديد). لم تذكر كلمة الله في فراغ ثقافي. بل تمت كل كلمة في سياق ثقافي. “وكذا إلى عدة طرق مهمة أخرى للتفسير بالإضافة إلى مبادئ التفسير (السياق التاريخي والثقافي) مثل اللغة (هل هناك أكثر من معنى لأية كلمات مستخدمة في المقطع؟) والقواعد والسياق (هل هناك بناء غير متوقع قد يعطي تفسيرًا آخر؟)”.[x] قد يوضح التحقيق في نهج المساواة في الكتاب المقدس (تيموثاوس الأولى) تعاليمًا نادرًا ما تسمع. ووفقا لجوزيف تكاش (Joseph Tkach)[xi]، إن هذا النهج له ميزة أكبر لهذه الأسباب: في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس (11: 5) سمح بولس للمرأة بالصلاة والتنبؤ. ويبدو جليّا للكنيسة الأولى، أن النبوة بطبيعتها تتضمن سلطة، لأنها تعني التحدث بكلمات موحى بها من الله.[xii] هذا يدل على أن الحظر في رسالة تيموثاوس الأولى (2: 12) لا ينبغي أن يؤخذ على أنه قاعدة عالمية أو دائمة. إلا إذا كان القديس بولس قد كتب هذا الحظر كسياسة خاصة به وليس كأمر. فمثلًا نصيحة بولس للأرامل لا تنطبق على الكنيسة اليوم. ورغم أن الرسالة تتعلق بإدارة الكنيسة، إلا أنها كتبت من أجل موقف محدد، ولا ينبغي لنا أن نفترض مسبقًا أن تعليماتها هي حقائق خالدة.

لذا نحتاج أن نتناول هذه النصوص لمحاولة حل المشاكل المثارة. عادة تعالجالرسالة الأولى إلىكورنثوس (2: 12) غطاء الرأس وقت العبادة، والذي يظهر أن المرأة كانت تقود الصلاة وتتنبّأ. فغرض بولس هو حل المشكلة الرئيسة أمام كنيسة كورنثوس وهو إظهار” مجد الله” أثناء العبادة، وليس الهدف هو دور المرأة وما هو ترتيبها، ولا حتى مناقشة لبسها. وقد أظهر الدكتور إكرام لمعي في كتابه “المرأة المشكلة أم الحل؟” بوضوح أن:

“الهدف هو أن يظهر مجد الله، وتتمركز المشكلة في عقل اليهودي في القرن الأول الذي يرفض قيادة المرأة، على أساس أنها من الرجل، ولذلك يناقش بولس مجتمعًا يرفض قيادة المرأة أساسًا، ويرى أن قيادة المرأة للعبادة في الكنيسة ورأسها غير مغطى، سوف تنافس أو تخفي مجد الله. لذلك وافق بولس على غطاء شعر المرأة وهي تقود؛ لأن المتعبّدين يعتقدون أنها تأخذ المجد لها وليس لله”.[xiii]

لذا، ونحن نقرأ هذا الجزء، من المهم أن نتذكر أنّ الموقف نشأ في كورنثوس، وهي أكثر بلاد العالم خلاعة ودعارة، وبالتالي الأفضل لبولس أن يشير إلى طريقة اللباس اللائق، لئلا نعطي مجالًا للانتقاد. فاليوم نراعي في خدمتنا الثقافات من حولنا، لئلا نسبب العثرة من ناحية اللباس بشأن القيادة. وإنه من الضروري في دراسة الكتاب، أن نعود للخلفية التاريخية والثقافية والجغرافية، لنكتشف القضية التي كانوا يتعاملون معها، وثم نفهم النص اللغوي بعمق أكبر من خلال تحليله كما هو في الأصل الذي كتب به، وكما قصده الكاتب في اطار زمانه وإطار القضية المثارة.

والقضية الثانية المزعومة في هذا النص، هو موضوع السلطان والخضوع كما يزعم البعض، والموضوع هنا هو مجد الله. فهنا أيضا نحتاج لفهم معنى رأس، هل هو بمعنى سلطان كما يزعم البعض؟ فنحن نعلم أن السلطان هو لله. ويخضع القس أو الخادم لله وليس لأي سلطان أرضي. وإن الخادم في هذه الأيام في بعض الكنائس التي تقوم على أساس لجنة أو فريق أو مجلس، يخضع للمجلس الذي يوجد فيه العديد من النساء. فكيف يمكن لهذا؟

حينما جاء المسيح كان رأس للكنيسة، لم يكن هناك سلطانا بالمفهوم السلطوي والسائد، لقد قدم مفهومًا جديدًا لفكرة السلطان، بمعنى بذل النفس. ولذا قدم نفسه لأجل الكنيسة، تاركًا لنا نموذجًا للسلطان الصحيح: رجلًا كان أم امرأة. فسؤالنا هو: هل فهمنا المعاصر للرأس يطابق مفهوم الله؟ ألا نربط السلطان هنا بمفهوم أن يتسلط أو يستبد؟ ألا يجدر بنا إعادة تعريف الرأس بالمفهوم الذي قدّمه المسيح؟

ومن النصوص الجدلية الأخرى رسالة تيموثاوس الأولى (2: 13-14) التي يبدو فيها للوهلة الأولى بأن بولس يرفض دور المرأة في التعليم. إذ يستشهد بها البعض كنص تعليمي عن الأدوار في الكنيسة، مشيرين لأفضلية الرجل الذي جُبِل أولا. أما آخرون، فيفسرون أن بولس هنا يعارض موضوعًا خاصًا متعلقًا بالعقيدة الغنوصية، التي تصوّر حواء على أنها مصدر اليقظة الروحية، وتزعم الأمومة (المؤنث) كالواقع المطلق. فما كان بولس يحاول فعله هو منع النساء من ادعاء قوة الأصل الذي تعلّمه الغنوصية.”[xiv] لذا تُعتبر توجيهات بولس في الرسالة إلى أهل تيموثاوس (2: 13-14) دحضًا أرثوذكسيًا للأساطير الشبيهة بالغنوصية. تصوّر القصص الغنوصية أن حواء كانت موجودة قبل لآدم، ومسؤولة عن غمره بالحياة. أما الجزئية التالية للآية “وآدم لم يغو، لكن المرأة أغويت فحصلت في التعدي…” (آية 14)، تتعلق أيضا بالأفكار الغنوصية عن حواء، كونها معلمة روحية، وقد تكون كاهنة ذات معرفة فائقة راسخة بقوة، ويدحض بولس هذه الفكرة على نحو قاطع.[xv] الآية الأخيرة” “وَلكِنَّهَا سَتَخْلُصُ بِوِلاَدَةِ الأَوْلاَدِ، إِنْ ثَبَتْنَ فِي الإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْقَدَاسَةِ مَعَ التَّعَقُّلِ.… “(آية 15). يجلب بولس المزيد من الحيرة؛ إذ من الواضح أننا نجد في هذه الآية مشكلة لاهوتية، هل ستخلص المرأة بولادة الأولاد؟ حتى أن اللاهوتيين يفسرونها بطرق مختلفة، ولكن ما نستطيع أن نستخلصه بوضوح أن هذا النص صعب أن يفهم كما هو مكتوب.

إن البعض متأكد أن رسالة تيموثاوس الأولى (2: 12) تتضمن وصية بولس الواضحة برفض وجود النساء في المناصب التعليمية الموثوقة. والبعض يفهم في كورنثوس الأولى (14: 34)، أنه يرشد بولس إلى سلوكيات متقوقعة من النساء المصليات والمتنبئات أثناء العبادة في الكنيسة، فهو لم يمانع في الأدوار التي كانت تمارسها، بل قدم نظامًا وترتيبًا، ويؤكد أن بولس في غلاطية، الآية (3: 28)، يتحدث عن وحدة الذكور والإناث في المسيح. فهل هناك تناقض؟ وهل هو بولس نفسه الذي حيّا النساء العشر، وكرَّم النساء الزميلات في العمل في الرسالة إلى رومية (16)؟ إذا كان الأمر كذلك ، فهل لديه عقلية مزدوجة؟ نتساءل ونثير الجدل، لنشجع مزيدًا من البحث والتعلم. يجادل جرينز (Grnez) بأن بعضًا ممن نسميهم التيار المكمّل (complementarian)، يفهم نصوصًا مثل تيموثاوس الأولى (2: 11-14) على أنها تقدم تطبيقًا عالميًا لمبدأ بولس في النظام الكنسي، وبالمقابل يزعم الذي يؤيدون المساواة أن غلاطية (3: 28) تستحق الأولوية التفسيرية.[xvi]

وإنني في الختام، أرى أنه من الواضح والمتفق عليه أن هناك هدفٌ لله، يحققه الرجال والنساء معًا، بواسطة تقديم وجهات نظرهم الفريدة والمتميزة، لتعزيز امتداد عمل الملكوت، وتقديم الكمال والكفاءة للكنيسة. “معًا يمكنهم دمج خصائصهم التي تلخص صورة الله.”[xvii] ويُظهر العلم أن النساء والرجال يختلفون في قدراتهم العقلية، وهناك دراسات لا يسعني خوضها في هذا المقال، تشير إلى اختلافات التي لا مجال أبدًا لإلغائها أو نَفيها أو حتى تجاهلها. بل على العكس، لأننا مختلفون فنحن متميزون، ولا يجوز لنا أيضًا أن نستنتج أن اختلافاتنا تؤيّد فكرة الدونية أو الفوقية. إن في طريقة التواصل الاجتماعي وإدارة العلاقات، وكذلك في أسلوب القيادة تظهر اختلافات بين الرجل والمرأة.[xviii] بل والرسالة الأقوى هي احتياج الكنيسة الإنجيليّة الفلسطينية لأن تنمو في إدراك أهمية هذا التنوع. ويمكن أن تصبح الكنيسة أكثر فاعلية إذا استخدمت كل مواردها.

ولكي نسد الفجوة بين الجنسين، والصور النمطية الاجتماعية الموجودة داخل الكنيسة الإنجيليّة الفلسطينية، هناك حاجة لمساحة من التعاون، ونوع من الشراكة. ستستفيد الكنيسة من تنوع كل من الرجال والنساء الذين يخدمون معًا. لذلك، فإن المناقشة حول كيفية خدمة الرجال والنساء معًا في اختلافهما داخل الكنيسة، أمر ضروري لصالح الكنيسة ولتطوير ثقافة شاملة جديدة، حيث تحدُث دعوة مهارات المرأة القيادية وصقلها واستخدامها وتقديرها.


ملاحظات المقال والشواهد:

[i]فنيس نقولا، قضيتك يا سيدتي مسؤولية من؟ (مصر: 2009)، 27.

[ii]هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي (بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 1992).

[iii]https://st-takla.org/Coptic-History/CopticHistory_05-Western-Church-History/Church-of-West__39-Moslehoon-03-Thomas-El-Ekweeny.htmla. Accessed 28 Jan 2021.

[iv]George. I. Marie https://www.firstthings.com/article/1999/12/what-aquinas-really-said-about-women December 1999,

Accessed 28 Jan 2021.

[v]إكرام لمعي. المشكلة أم الحل؟ (القاهرة: مصر، دار النشر: دار الثقافة، 2014).

[vi]Eldon Jay Epp, Junia: The First Woman Apostle (Minneapolis: Fortress Press, 2005).

[vii]Stanley J. Grenz and Denise Muir Kjesbo, Women in the Church: A Biblical Theology of Women in Ministry (IL: IVP Academic, 1995),106-107.

[viii]Agosto Efran, Servant Leadership (St. Louis, MO: Chalice Press, 2005), 146.

[ix]Andrew Perriman, Speaking of Women: Interpreting Paul (Leicester, UK: Apollo, 1998), 62.

[x]Richard Clark Kroeger and Catherine Clark KroegerI Suffer not a Woman (Grand Rapids, MI: Baker Book House, 1992), 36-38.

[xi]Joseph Tkach, Women in Church Leadership: Conclusion, Grace Communion International, 2006, accessed October 10, 2017.

https://www.gci.org/church/ministry/women11.

[xii]لمعي، المشكلة أم الحل؟

[xiii]لمعي، المشكلة أم الحل؟

[xiv]Kroeger and Kroeger, 110.

[xv]Kroeger and Kroeger, 117-125.

[xvi]Grenz and Kjesbo, 106-107.

[xvii]Karen S Johnson, “Men and Women Serving Together on Teams,” accessed April 17, 2017, https://www.yumpu.com/en/document/view/11849725/men-and-women-serving-together-on-teams-karens-johnson-1-.

[xviii]Peter Guy Northouse, leadership: Theory and Practice (Thousand Oaks, CA: SAGE, 2016), 401.

  • د. مدلين سارة: أخصائية تربية وحاصلة على شهادة الماجستير في الإرشاد والمشورة المسيحية من جامعة ليبرتي في فرجينيا بالولايات المتحدة وعلى الدكتوراه في القيادة والتشكيل الروحي من جامعة جورج فوكس بالولايات المتحدة. هي محاضرة في كلية بيت لحم للكتاب المقدس تدرّس مواد علم النفس والمشورة النفسية المسيحية، ومواد التشكيل الروحي ومساقات التربية وخدمة الشبيبة. كما وتعمل كمستشارة نفسية مسيحية في حرم الكلية من خلال خدمة “آنية بيده” التي أسستها، وهدفها التشكيل الروحي والشفاء النفسي. تقوم بتأسيس مجموعات صغيرة ومرافقتها وهدفها تمكين نساء صغيرات لأدوار قيادية وتدريبهنّ. وتنسق الكثير من الدورات الخاصة للمجتمع كدورات الوالدية وتربية الأطفال. خدمت د. مدلين مع زوجها في كنائس الاتحاد المسيحي بالرعايه والتلمذة والوعظ وهي متكلمة ناشطة في الخدمة المسيحية ومعلمة للكلمة في البلاد وخارجها.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content