المانشيت الرئيسيمقالات

من يافا إلى عمان لبناء جسور محبة واخاء ١٩٢٦ (١)

الراعي الذهبي

كتبت- رولا السماعين- الدستور

في عام ١٩٢٦ جاء وفد ممثل عن النادي الارثوذكسي من يافا في زيارة الى مدينة مادبا ومدينة الكرك ومدينة الحصن والعاصمة عمان بهدف التعارف ونشر المعرفة والثقافة وبناء جسور التقارب بين ابناء الرعية الواحدة من خلال انشاء نوادٍ ارثوذكسية في تلك المناطق، امتداداً للنادي الارثوذكسي الموجود أساساً في مدينة يافا في فلسطين.

الرحلة التاريخية هذه خُصص لها عامود حمل عنواناً “شؤون ارثوذكسية” في الصحيفة الاخبارية المشهورة “فلسطين” ونشرت على شكل ثلاث رسائل اخبارية، بحيث تم نشر الرسالة الاولى والثالثة في تشرين الاول لعام ١٩٢٦، والرسالة الثانية في ايلول من نفس السنة، فيهم تم سرد أسماء شخصيات أردنية من كل مدينة زارها الوفد ووصف لحسن الاستقبال والضيافة التي شهدوها،  بالاضافة إلى أهم المناطق التاريخية الدينية التي زارها الوفد في كل منطقة.
 
كاتب الرسائل الثلاث غير معروف بالاسم، إنما كُتبت في نهاية كل رسالة “على يد أحد أعضاء الوفد”، وارسلت كل رسالة على حِدة إلى الصحيفة ، والجدير بالذكر بأن الرسائل الاخبارية هذه لم تنشر بالترتيب بل نشرت الرسالة الثانية قبل الاولى والثالثة وذلك لتأخرهم بالبريد كما أشار كاتب الرسائل، ولست أدري إن كان يعي بأن ما دونه أصبح تاريخاً مهماً يكشف بسطور قليلة عن وعي لترسيخ الوجود المسيحي في المنطقة وتصميم واضح في نشر ثقافة عربية ارثوذكسية واحدة بين البلدين، ووصف لكرم وترحاب كبيرين للغريب والقريب، ولعادات وقيم ثابتة في المجتمع الاردني.

يذكر بأن النادي الارثوذكسي تأسس عام ١٩٢٤ في يافا المدينة التي كانت تعتبر عاصمة الصحافة والرياضة والمسرح الفلسطيني، وكان للنادي الدور الكبير في تطور الحركة الرياضية هناك. وفي اجتماع هيئته الثاني الذي عقد في رام الله في آب عام ١٩٢٩ كان من احدى قرارات النادي الارثوذكسي إرسال وفد من اللجنة العليا للعمل على تأسيس الأندية والجمعيات الأرثوذكسية في الاردن. وهذا ما حدث، فقد تأسس النادي الارثوذكسي في عمان عام ١٩٥٢
وهو من أعرق الاندية في المملكة ورافد أساسي للمنتخبات الرياضية الوطنية لكلا الجنسين، أقل ما يقال عنه.
 
سوف أقوم بنشر الرسائل الثلاثة بالترتيب في مقالات منفصلة في هذه الصحيفة الغراء، وابدأ بالرسالة الاولى حيث ارتحل اعضاء الوفد من فلسطين ليصلوا عمان بعد ظهر ١٤ ايلول عام ١٩٢٦.

وهذا ما جاء في الرسالة الاولى بعنوان: رحلة الوفد الارثوذكسي إلى شرق الاردن لبث الدعوة وتأسيس النوادي عام ١٩٢٦.

”هذه الرسالة الاولى التي تأخرت في البريد وقد كنا قبل وصولها نشرنا الرسالة الثانية.
نشرت جريدة فلسطين في عدد ماض خبر تأليف وفد ارثوذكسي وسفره إلى شرقي الاردن لزيارة مدنه مدينة مدينة يُقصد بث الدعوة وتأسيس نواد ارثوذكسية وهذا الوفد يتألف من الاستاذ شحادة الخوري والسادة صليبا الجوزي، مينا الحلبي، اميل الغوري، يوسف عبده، وداود العيسى.
وقد رافق الوفد احد شبان مادبا الناهضين السيد صالح الحمارنة.
وصل الوفد الى عمان بعد ظهر ١٤ ايلول وبعد ان استراح قليلاً وزار الاماكن الاثرية والجامع الجديد واصل سيره إلى مادبا فوصلها مساء وكان الاهالون هناك في انتظاره وقد خرج في استقباله عدد ليس بقليل من الفرسان ثم بات ليلته هناك والاكرام يحيط به من الجميع.
وفي صباح اليوم التالي اجتمع اعضاءه في بيت الوجيه والشكاب الغيور توما افندي الحمارنة الذي دعا بالاتفاق مع الوطني يوسف بك المعاعيه (المعايعة) وجهاء مادبا وادباؤها الى بيته، وعندما تم اجتماع المدعوين وهم من عشائر المعاعيه والكرادشة والعزيزات شرع السيد صليبا الجوزي يبين الغاية من هذه الزيارة وبعد أن تكلم باقي اعضاء الوفد بما يوافق المقام قرّ راي البلدة على وجوب تأسيس ناد جديد. ثم زار الوفد كنيسة مادبا الكبيرة المشهورة بآثارها القديمة وتفقد بقية الاثار التاريخية ومنها سبع كنائس، وبعد الظهر ذهب فرسان مادبا مع الوفد الى جبل (نابو) حيث اشرف موسى على أرض الميعاد. وقد سافر الوفد صباح الخميس في ١٦ ايلول الى الكرك وسأوافيكم بما يتم من هذا الشأن.
وبمناسبة زيارة الوفد للكنيسة الكبرى اذكر ان غبطة بطريرك اللاتين السيد يولاسينا يزور مادبا وسائر بلاد الشرق العربي بين آونة وأخرى لتفقد شؤون رعيته التي لا يتجاوز عددها اكثر من خمس مسيحي الشرق في حين ان اهل مادبا لا يذكرون ان بطريركاً أو اسقفاً ارثوذكسياً زار مدينتهم من مدة ٣٨سنة اي من حين حضور المرحوم جراسيموس لتكريسها، فهل هذا من شروط الرعاية الروحية لبلاد مسيحية في اقصى الشرق العربي تحيط بها قبائل من مختلف الشيع والاديان؟!
وان اردت ان اذكر الحفاوة التي وجدها الوفد من ابناء مادبا قاطبة ويوسف بك المعاعيه وتوما افندي الحمارنة ومتري افندي المسينات وابراهيم بك جميعان خصوصاً لطال بي المجال فنقدم لهم بلسان جريدتكم ازكى التحيات والشكر.
أحد اعضاء الوفد.”

ويذكر بأن  الصحيفة الاخبارية “فلسطين” صدرت من يافا عام ١٩١١ لصاحبيها عيسى داود العيسى وابن عمّه يوسف حنا العيسى، واعتبرت إحدى أهم الصحف العربية في فترة الانتداب بالاضافة إلى صحيفة الكرمل (حيفا ١٩٠٨) فقد “بادرت هذه الشخصيات الوطنية المسيحية إلى تأسيسهما وتحولتا الصحيفتان في العقود التالية إلى العمود الفقري للصحافة العربية السياسية في البلاد،” كما ذُكر في مقالة بعنوان مقدمة: تاريخ الصحافة العربية في فلسطين، للكاتبين د.عامي أيالون ود. نبيه بشير. 
*صحافية وكاتبة مختصة في شؤون حوار الاديان والسلم المجتمعي

الراعي البرونزي

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content