الأردنمؤسسات مسيحيةمقالات

ميلاد وشجرة العطاء والحياة

الراعي الذهبي

الأرشمندريت بسام شحاتيت


في غمرة الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد ومئوية الدولة الأردنية، أود أن اركّز على نموذج حي لعيش عيد الميلاد بالشكل الصحيح والجوهري. العظات والكلمات تؤثر في الإنسان ولكن الأفعال والحياة والمثال تترك بصمة لا تمحى.
شجرة العطايا هي فكرة شبيبة القديس جاورجيوس بالتعاون مع لجنة السامري الرحيم. فكرتها هي ان نضع على الشجرة بطاقات وكل بطاقة عليها رقم ومكتوب عليها احتياج عائلة محددة على الكومبيوتر مثل دواء أو مواد تموينية أو فاتورة ثمن فاتورة كهرباء أو قسط طالب مدرسة. وكان الهدف هو مساعدة ٥٠ عائلة من مختلف محافظات المملكة. تم الإعلان عن هذه الفكرة للناس التي تعبر عن روحانية الميلاد وهي المشاركة مع المحتاج مما أملك لمن لا يملك.

وقد تم جمع مساعدات لخمسة وسبعين عائلة وجمع تبرعات ميلغ ٢٩٠٠ دينار. الشيء الجميل أنه كلما تبقى مبلغ محدد نهائي مثل ١٠٠ دينار لعائلتين، الله يبعث أشخاص يتبرعون ويتم تسديد طلبات المحتاجين الجدد.
العبرة من هذه القصة الواقعية من الأردن أن الذي يعمل من كل قلبه من أجل خدمة الآخرين، يسهل الله له الأمور ويكمّل النقص.
هذه الخبرة كذلك حدثت مع لجنة السامري الرحيم التي تعمل كل السنة مع الأسر العفيفة وخاصة خلال جائحة كورونا.
لم تُنشر هذه القصة والخبرة الجميلة من قبل الا هذه المرة، وتم إرسال صورة الشجرة مع فكرتها إلى صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله حفظها الله ورعاها بناء على طلبها.
هذه الشجرة تعبر عن حب كبير من الشباب الذين اشتروا المواد الغذائية والأدوية ووزعوها ودفعوا فواتير الكهرباء والماء وهدايا للأطفال وجزء من اقساط مدارس. من الجميل أن نرى الشباب يعملون ويكرّسون وقتهم من أجل عمل الخير واغاثة المحتاج وخصوصا في زمن العيد في ظروف وباء الكورونا.
ومن الجدير بالذكر أن لجنة السامري الرحيم تتكون من سيدات الرعية وفاعل خير والأباء. وقد وزعت من صندوق الفقراء وتبرعات الناس ثلاثين ألف ألف دينار خلال سنة ٢٠٢١.
روحانية الميلاد هو ما قام به الشبيبة من كل قلبهم خلال الأسابيع الماضية من التفكير والتخطيط والتواصل مع الجميع من أجل جمع اسماء العائلات وجمع التبرعات وشراء الاحتياجات وتوزيعها.
الامتنان والشكر والتقدير لما قام المتطوعين وأصحاب الأيادي البيضاء تجاه الأسر العفيفية المستورة بالتعاون مع لجنة السامري الرحيم وفاعل الخير وأبناء رعية كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الكاثوليك في عمان.
في هذا العيد نشكر كل شخص باسمه، اذا كان قد قدم عمل كبير أم صغير. لقد استلمت كثير من رسائل الشكر والفرح والامتنان لكم ومن أجلكم. اطلب من الله أن يبارك خدمتكم وتعبكم وعائلاتكم.
بالمختصر كل واحد فينا هو رسالة محبة وخير وفرح من الله للبشر على الأرض على مثال السيد المسيح. وأنتم أجمل رسالة.
شكرا من القلب لكم.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content