اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحيةفلسطين

“مُواطَنَة شَرَف تلحَميِّة” للبطريرك ميشيل صبّاح

الراعي الذهبي

رنا أبو فرحة – المغطس

مَنَحَ رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان غبطة البطريرك السابق ميشل صبّاح مساء أمس الإثنين شهادة مُواطَنة شَرَف لمدينةِ بيت لحم.
وجرى احتفال التكريم ومَنح الشهادة لغبطتِهِ في حفلٍ مَهيب أُجرِيَّ في مركزِ السلام ببيت لحم حضره شخصيَات دينية واعتباريِّة ووطنيّة كان أبرزهم محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد، والقيادة الأمنية للمحافظة, وسيادة المطران عطالله حنا ورجال وقساوسة كنائس المحافظة إلى جانبِ حشدٍ من أهالي بيت لحم.
وقد اختارت بلديّة بيت لحم يوم أمس الإثنين لإجراء الحفل لمصادفتهِ الذكرى ال 33 لتنصيبِ غبطته كأول بطريرك عربي فلسطيني للقدس والأراضي المقدسة بنفس التاريخ عام 1988 وبالتالي بداية دوره القياديّ الديّني والوطني.
وقال رئيس بلدية بيت لحم أنطون سلمان في حديثهِ الافتتاحي للحفل إن التكريم جاء للدورِ الرائدِ الذي قام به غبطة البطريرك صبّاح في الدفاع عن الحقوق الشرعيّة للشعبِ الفلسطيني والمساعي الخيّرة في تثبيتِ الوجودِ العربي الفلسطيني المسيحي في الأرضِ المُقَدَسة.
وأضاف سلمان في كلمته: أن البطريرك صبّاح ذو باع كبير في الدفاعِ عن الحقوق الفلسطينية، فهو جاء من رحمِ هذه الأرض وعاش معاناة شعبها وعاصر مآسيها. إلا أنه حَمَلَ رسالة الأمل والعدل والمحبة والفداء بل وعمل على تعزيز مواطَنة المسيحيين كعنصر أصيل من نسيج الشعب الفلسطيني.
وقد سَلَمَ سلمان غبطته شهادة المُواطَنة التلحَمية بعد قراءة مدير بلدية بيت لحم السيد أنطون مرقص لقرارِ المجلس البلدي في جلستهِ التي عُقِدَت بتاريخ 18 ديسمبر 2021 المتعلقة بمنح غبطته شهادة المواطَنة لدوره الديني والوطني البارز.
وفي حديثٍ خاص للمغطس عقب الحفل، أعرَبَ البطريرك صبّاح عن امتنانهِ لهذا التكريم قائلاً أنه تكريمٌ من الشعب وأن رجل الدين بالأساس هو موجود لخدمةِ الشعب.
وأكد غبطته للمغطس قبوله بهذا التكريم بل وفرحه به لأنه يُعَبِّر عن قُرب الشعب له, إلا أنه شَدَدّ للمغطس على أن صلاته وما يهمه الآن هو ” أن يَقبَلني ربي وأن يُمكِنَني من خدمة الناس، ومن الناس لا أطلب تكريم ولا أطلب أية مكافئة على أية خدمة أُقدِمُها”.
وأضاف غبطته للمغطس أن خدمته الأولى والأسمى للشعب هي الصلاة، وهي النداء إلى المحبة، موضحاً أن تكريمه الحقيقي هو محبة الناس بعضهم لبعضاً.

وعُرِضَ خلال حفل التكريم فيلم عن مسيرة غبطته الدينيّة والدور الوطني والمحوَري الذي لعبهُ ومازال يلعبه. وحَمَلَ الفيلم اسم “بطريرك الشعب” حيث توقَفَ عند محطات هامة من حياةِ البطريرك أبرزها تعيِّينه كأولَ بطريرك عربي فلسطيني في القدس ودوره في الانتفاضةِ الأولى خصوصاً في أحداث حصارِ مدينة بيت ساحور التي رفض أهاليها وقتها دفع الضرائب للاحتلال الإسرائيلي، حيث رَكَزَ الفيلم على دور غبطته الى جانبِ رجال دين آخرين في محاولةِ كسر الحصار عن المدينة آنذاك ودخولها ولفت انتباه العالم إلى ما يحصل بها.
وقد عَلَقَ غبطته على هذا الجزء من الفيلم قائلا: في تلك الأيام عَرَفَ الاحتلال من هو البطريرك ميشيل صبّاح وعلموا وطنيّتي وهويّتي ومواقفي.
الفيلم الذي عُرِضَ كان من إنتاج د. ليلى حبش ومن إخراج محمد العطّار.
وقد أثنى مُحافِظ محافظة بيت لحم اللواء كامل حميد في كلمته على دور البطريرك صبّاح الوطني المُشرِّف مُستذكِراً عِدّة مواقف جمعتهُما خلال مسيرته، كان أبرزها دوره في محاولات كسر الحصار عن الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2003. فقد روى اللواء حميد حكايا أَحيّت الروح الوطنية وأعادت الذاكرة للحضور خصوصاً في فترة عيد الميلاد المجيد خلال حصار الاحتلال لمقر المقاطعة في رام الله ومنع الرئيس الراحل ياسر عرفات من مشاركة أهالي بيت لحم لقداس منتصف الليل، فيما أَصَر وقتها غبطته على اصطحاب عرفات بسيارته لحضور فعاليات الميلاد- كما اعتاد- إلا أن الاحتلال منعهما..
في كلمة أخرى قدمها سيادة المطران بولس ماركوتسو نيابةً عن غبطة البطريرك بييرباتيتسا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين، استذكر أعماله الثابتة والبنّاءة، وأسماه “بطريرك الوحدة” مضيفا أنه كان وخلال فترة توليه لمنصب البطريرك قد عَمِلَ على الوحدة الدينية والوطنية رغم أنه مؤمن بدور كنيسته.
وكان حَضَرَ الاحتفال أيضا أعضاء من اللجنةِ التأسيسيِّة للتجمعِ الوطني للفعاليات المسيحية في فلسطين.
وقال عضو اللجنة التأسيسيِّة للتجمع الوطني السيد رفعت قسيس في حديث خاص للمغطس خلال الحفل أن مشاركة التجُّمُع تأتي تعبيراً عن الاعتزازِ والاحترام الكبيرين الذي يُكِنه أعضاء التَجَمُع لغبطتهِ وذلك لعدة أسباب أبرزها لدوره الوطني والديني الكبير الذي قاده ومازال يقوده حتى اليوم، والسبب الآخر لمرافقةِ غبطته للتجمعِ طيلة فترة التحضير والتأسيس والتي لم يبخل خلالها غبطته عن تقديمِ النصائح والتوجيهات لبناءِ رؤية واستراتيجية عمل التَجَمُع والذي يهدف لتقويةِ الحضور المسيحي لخدمة المجتمع الفلسطيني.
وأكد قسيس للمغطس أن رؤيةَ غبطته المنفَتِحة والمُتسامِحة لخدمةِ المجتمع الفلسطيني وتعزيزها هي رؤية يعمل بها التَجَمُع، مضيفا أن غبطته يستحق هذا التكريم وأكثر، موجهاً الشكر لبلدية بيت لحم ومواطني المدينة على هذه اللفتة الكريمة.
يُذكَر أنَّ التجمع الوطني للفعاليات المسيحية في فلسطين قد انطلق رسميا أواخر نوفمبر الماضي 2021 بحضور ومشاركة غبطة البطريرك ميشيل صبّاح.
وقد اختُتِم التكريم الذي امتد على مدار ساعة ونصف بحفلِ استقبالٍ لغبطته والحضور كافة وبالتقاط صورٍ تِذكاريّة.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content