مقالات

نعم، دفاعًا عن “بيت اللقاء”

الراعي الذهبي

بقلم: بطرس منصور

امتلأت المواقع والصفحات الفيسبوكية بالبيانات والاخبار عن تصريحات تفاوتت ما بين الحذر المُندد الى الناري المُهدد لهيئة “بيت اللقاء” في بيت جالا، وبالذات مؤسسها ومديرها القس جوني شهوان.

ومرد ذلك هو استقبال “بيت اللقاء” لمجموعة من خمسين سائحا المانيًا اول امس اندسّ بينهم مستوطن يهودي متطرف معروف في إسرائيل وكان عضوا سابقا في الكنيست يدعى يهودا غليك والذي التقط صورة ” سيلفي” بشكل مفاجئ مع القس جوني ونشرها على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

اعترف اني صديق للقس جوني وعرفته منذ عشرات السنين ومن هنا اصدّق كل كلمة قالها عن انه لم يعرف هوية هذا الشخص الذي فاجئه والتقط الصورة معه.

بكل الاحوال، لربما توجب ان يكون القس جوني اكثر حذرًا بشأن زوار بيته. لكن هذا اللقاء المشؤوم والصورة التي تمخضت عنه، يتوجب الا يكون مبررا باي شكل من الاشكال لهذا الكلام العنيف الذي يستند لاحكام بالخيانة العظمى ضد القس جوني. مما قد يقود متهورين متعصبين ان يتعرضوا للمكان او لمديره.

الراعي البرونزي

من المحزن ان يشطب فلان او غيره كل تاريخ القس جوني الوطني والذي يشار له بالبنان وبنظافة اليد بسبب خطأ غير مقصود.

لقد اسس جوني وزوجته الالمانية هذا المكان الرائع في قلب بيت جالا وجلب التبرعات لتشييده وتطويره بحيث يشمل اليوم غرف عصرية وقاعات وبركة سباحة وحدائق بهية. وقد وضع المكان في خدمة اهل البلد والمنطقة باعلى المستويات. لقد خدم القس جوني اهل البلد نهارا وليلا وأعطى أجمل صورة لأهل بيت جالا خاصة ولفلسطين عامة. ان هذه هي الوطنية الحقيقية الخالصة وليس اطلاق الشعارات والمزاودة.

صورة من بيت اللقاء

لقد قدم القس جوني خدمة لأبناء شعبنا وعانى الكثير بسبب حبه لشعبه فتمسك بالأرض لاجل دعوة الهية لخدمتهم بدل ان يستقر ويعيش حياة مرفهة في بلد زوجته – المانيا بعيدًا عن مآسي الضفة الغربية. لقد صارع القس جوني في السنين الاخيرة لأجل حصول زوجته على تأشيرة اقامة في بلادنا من السلطات الاسرائيلية ولم يستسلم. والآن يهاجمه القاصي والداني ويعتبرونه خائنًا لأجل خطأ ارتكبه نظرا لسهوة تنم عن البساطة او عدم الانتباه.

للأسف يسود موقف التعامل بوجهين في هذا الموقف. اذ يتشاطر الرعاع من وراء حواسيبهم وتلفوناتهم الذكية فيكتبون كلمات قاسية ومجحفة عن القشة التي في عين بيت اللقاء بسبب خطأ غير مقصود، وينسون الخشبة العملاقة في اعين الكثيرين. فالتعامل والتطبيع مع السلطات الإسرائيلية يتم عن سبق إصرار وبمعرفة كاملة في اعلى المستويات في الضفة الغربية ككل. كان حري ان توجه الطاقات في ذلك الاتجاه بدل تجريح شخص نظيف ووطني حقيقي من طائفة مسيحية انجيلية صغيرة.

اننا نتوخى من شعبنا الفلسطيني الذي عانى من التمييز والاجحاف ،وما زال،  ان يتحلى بثقافة مختلفة. نتوخى منه التعامل مع الخطأ بروح أخرى تقبل الآخر وتدعمه. ان الكتاب المقدس يقول: “وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا.” (1 بط 4: 8).

الراعي البرونزي

هل نستر خطية بعضنا البعض ام ان محبتنا لبعضنا البعض لم ترتق وما زلنا ندين ونهاجم ونهدد بسبب هفوة؟

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content