اجتماعياتالأردنمؤسسات مسيحيةمقالاتمناظرات فكرية

هل تساهم المدارس المسيحية في إضعاف العائلة المسيحية؟

الراعي الذهبي

داود كُتّاب

يركز التعليم المسيحي على أهمية العائلة وضرورة تماسكها. ويعتبر اللاهوتيون من كافة الطوائف أن العائلة المسيحية وضرورة الحفاظ عليها وتقويتها يعتبران من أهم المهام على الكنيسة وعلى المؤمن معا.

تشدّد المجتمعات الكاثوليكية تقليديًا  على الروابط الأسرية وصلة الرحم،القيم والروابط الأسريّة وقيم الضيافة والاحتفالات.  وينطبق الأمر نفسه على الطوائف المسيحية الأخرى مثل الارثوذكس والاسققية واللوثرية والانجيليين والأقباط والأرمن والسريان وغيرهم. تعتبر كافة الكنائس ان السنوات الاولى في حياة الأطفال هي من أهم السنوات في تنشئة الطفل في المبادئ والقيم المسيحية وتعمل الكنيسة وكل من يدور حولها من رهبان وراهبات وقسس وخدام ومرشدين بالعمل الدؤوب على بقاء العائلة متماسكة ومترابطة.

ولكن المدارس المسيحية ،ومن دون ان تدري، تقوم بتفكيك الأسر من خلال الإصرار – غير المبرر لاهوتيا ولا عمليا – في إتباع عطل آخر الأسبوع بصورة مختلفة عن العطل التي تسير عليها المؤسسات العامة والتجارية وغيرها.

نحن نعلم ان يوم الاحد هو يوم صلاة وقداديس ولكن وجودنا في المشرق العربي والذي يسير على برنامج مغاير وضع الكنيسة والمدرسة المسيحية في حيرة. فإذا تعطّلت المدارس يوم الاحد فذلك يعني أنها تساهم أسبوعيا في تفرقة العائلات التي يعمل الغالبية العظمى من الآباء والأمهات فيها إما في المؤسسات العامة أو المؤسسة الخاصة، وكلها تعتبر يوم الأحد يوم عمل عادي.  وهكذا يبقى الأولاد لوحدهم أو مع حاضنة او قريب- الأمر الذي تزيد خلاله حالات الفوضى والخروج عن النظام والأخلاق من خلال التسكع في الشوارع والمولات، دون رقيب او حسيب. كما ان تعطيل المدرسة يومي الجمعة والأحد يؤدي لمشكلة أخرى لأنها تقسم عطلة آخر الأسبوع- الأمر الذي يصعب على العائلات قضاء يومي اجازة متتاليين.

الراعي البرونزي

يعتقد البعض أن إبقاء العطلة المدرسية للمدارس المسيحية في يوم الأحد هو بمثابة أمر ديني مفروض في الكتاب المقدس. وقد تواصل كاتب المقال خلال السنوات الماضية مع الاباء الاجلاء مثل الأب مدير مدرسة الفرير والاباء والقسس مدراء مدارس كاثوليكية وأرثوذكسية واسقفية وانجيلية ولكلهم كان لهم رأي واحد وهو أنه لا يوجد أي مانع لاهوتي أو عقائدي يفرض على المدارس المسيحية أن تعطّل يوم الأحد. وقال أحدهم إن التوجه الكبير في معظم الكنائس هو عقد القداديس اما في ساعة متأخرة من يوم الأحد أو يوم آخر بسبب غياب معظم المؤمنين من قداديس الساعات النهارية يوم الأحد بسبب وجودهم في العمل.

يقول البعض ان الامر هو بمثابة تقليد أكثر منه فرضا دينيا أو روحيا. ويدّعي البعض أن العطلة المدرسية يوم الأحد تقدم شهادة واضحة للمجتمع المحلي بأنها مدرسة مسيحية. اعتقد ان هذا غير ضروري فلا أحد يشك أن مدرسة راهبات الوردية أو المدرسة الأرثوذكسية او الاهلية او المعمدانية أو غيرها هم مدارس غير مسيحية. فمن هنا لا ضرورة للتعطيل بل قد يكون التعطيل يوم الأحد مجرد عادة.

قد يقول البعض أنه كان في وقت ما عدد كبير من المسيحيين في البلاد وكانت العديد من المدن والقرى المسيحية تعطّل أيام الأحد، أما الآن فالوضع تغيّر ومن الضروري أن تتفاعل الكنائس مع حاجات الناس. فالمسيح قال عندما سأله شخص عن التقليد اليهودي آنذاك في فرائض يوم السبت أن أهمية الإنسان أكثر من تكريس اليوم. ويقول الرب يسوع في (إنجيل مرقس 2: 27) “السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ “. طبعا وجه المسيح كلامه لليهود المتزمتين بقدسية السبت وبعد القيامة أصبح التقليد المسيحي بأن يتم الاحتفال بالقيامة يوم الأحد، ولكن المبدأ الموجود في تلك الآية ينطبق علينا وعلى كنائسنا ومدارسنا.

يقول الرب يسوع في (إنجيل مرقس 2: 27) “السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ “

الراعي البرونزي

ربما يصعب تطبيق الامر مع بدء السنة الدراسية الحالية فقد تعوّد عليه الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات ولكن لا ضرر من أن تتخذ الكنائس والمدارس فرديا او جماعيا قرارًا بأن يبدأ العمل التدريجي على التدريس يوم الأحد وإجراء العطلة الأسبوعية يومي الجمعة والسبت كباقي المجتمع. وإذا تم ذلك، فمن الممكن على سبيل المثال البدء في السنة الدراسية القادمة 2023-2022 بالبرنامج الجديد مع عطلة آخر الأسبوع يومي الجمعة والسبت مع القيام بالتدريس يوم الأحد. ستكون هناك فرصة للكنائس ان تتفاعل بقدر المستطاع أيضا في موضوع القداديس والخدمات الروحية بحيث تضمن أن يستطيع حضورها أكبر عدد من الأعضاء.

ملاحظة من المحرر : المغطس توجهت لعدد من الجهات المؤيدة لبقاء الوضع كما هو لتوضيح وجهة نظرها ولكن لغاية الان لم يصلنا أي مقال. نرحب باي تعليق أو مقال بهذا الخصوص وسنوفر لذلك المقال المساحة المناسبة. لمن يرغب الرجاء استخدام أيقونة تواصل معنا او ارسال ايميل الى maghtasmag@gmail.com

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content