اخبار مسيحيةالجليلتحقيقات

هل تنجح المبادرة لاحياء قضية اقرت وبرعم؟

الراعي الذهبي

بادر مجلس ألاساقفة الكاثوليك في الأراضي المقدسة الى اجتماع خاص عُقد في حيفا في أواسط تموز الفائت لإحياء قضية القريتين المُهجّرتين المسيحيتين في شمال البلاد- اقرت وكفربرعم.

شارك بالاجتماع المطران يوسف متى، مطران الروم الملكيين الكاثوليك والمطران موسى الحاج، مطران الموارنة وهما الطائفتين التي ينتمي اليهما سكان القريتين إضافة لكاهني الرعية وأعضاء لجان العمل في القريتين.

وتعود قصة القريتين المتاخمتين للحدود بين فلسطين التاريخية ولبنان الى عام 1948 حين احتلت القوات اليهودية القريتين دون عراك. وقام القائد العسكري اليهودي بمطالبة سكان القريتين ان يتركوا بيوتهم وينتقلوا للسكن في الجش (لاهل برعم) وفي الرامة (لأهل اقرت) لمدة أسبوعين ريثما تنتهي الحرب وللحساسية الأمنية المتعلقة بقربهما من الحدود.

لكن الاسبوعين اصبحا 73 عامًا ولم تمنع السلطات الإسرائيلية السكان من العودة لبلدتهم فحسب، بل دمرت كل مباني القرية ما عدا الكنيسة. كما قاموا بإعلان القريتين “مناطق عسكرية” يمنع دخولهما وفيما بعد صادروا اقسام منها لصالح إقامة مستوطنات عليها. ولم تُجدِي التماسات اهل القريتين للمحكمة العليا. فالمحكمة العليا قبلت التماس اهل اقرت وقررت ان يعود سكان اقرت لبلدتهم لكن السلطات تجاهلت قرار المحكمة!

وسعى اهل القريتين خلال السبعة عقود المنصرمة بالنضال لأجل العودة لقراهم. فأقاموا المظاهرات والمؤتمرات الصحفية ودعاوى في المحاكم وضغط داخلي من خلال الكنيست والحكومة وخارجي من الفاتيكان وغيرها وحتى الاعتصام في أراضي القرية (مما حذا بالسلطات اخراجهم منها عنوة). ولكن الحكومات الإسرائيلية على أنواعها وطوال العقود الماضيه استمرت باعادتهم الى قريتهم رغم الوعد الصريح بذلك وقرار المحكمة وعدالة قضيتهم. نظرًا للظروف الاستثنائية التي قادت لابعاد اهل القريتين عن بلدهم- بخلاف مئات القرى الفلسطينية التي هجّرت بما يُعرف بالنكبة عام 1948، فقد دعمت قطاعات عريضة من الجمهور الإسرائيلي والرأى العام العالمي مطلب العودة للقريتين دون سواها. لكن الحكومة رأت في عودة أهالي القريتين سابقة خطيرة على صعيد مطلب متجدد من ملايين احفاد اللاجئين الفلسطينيين للعودة لقراهم.

الراعي البرونزي

وسمحت الدولة لأهالي القريتين في سنوات الستينات من القرن الماضي الصلاة في كنيسة كل قرية وعقد المراسيم فيها من عمّاد وزواح وايضًا الدفن في مقابر القرية.

وقد عملت اللجان المنتخبة في القريتين على حفظ الذاكرة الجماعية للحياة في القريتين عند الأجيال الجديدة من أولاد المهجرين واحفادهم. فاقاموا المخيمات الصيفية والفعاليات الفنية والوطنية في أراضي القريتين إضافة للأعراس والجنازات لأهل البلد واولادهم خلال السنين في القريتين.

 لقد أعقب اللقاء في حيفا زيارة المونسنيور توماش غريشا القائم بأعمال سفارة الكرسي الرسولي (الفاتيكان) للقريتين في السابع من آب وهي خطوة أولى من سلسلة فعاليات ونشاطات ينوى أعضاء المبادرة تفعيلها. اذ ينوون إقامة فعاليات توعوية بين الجمهور عامة وصلوات أسبوعية ودعوة الضيوف لزيارة الكنيستين بغية زيادة الوعي العام للقضية، إضافة للتوجه للحكومة والرأى العام. ويرى أعضاء المبادرة ان وجود عناصر يسارية إسرائيلية وحزب عربي في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يوحي باحتمال أفضل لإيجاد حل بإعادة اهل القريتين إضافة لتغيّر الحكم في الولايات المتحدة ووجود رئيس ديمقراطي أكثر تعاطفًا من سلفه دونالد ترامب.

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content