الأردنالزواج المسيحي - تقاريرالمانشيت الرئيسي

ورقة “مطلق الحال” تحفظ وحدانية الزواج المسيحي.. فكيف يمكن معرفة أن الشريك غير متزوج؟

الراعي الذهبي

دانية البطوش – ملح الأرض

العلاقات بين البشرعادةً ما تخفي الكثير، وهو الأمر غير المحبذ في الروابط المقدسة كالزواج، وقد يصدُف أن تنكشف حقيقة أحد الاشخاص بعد فترة، مما يسبب صدمة لمن حوله، وخصوصا من يحبه، ولا يكفي الحدس وحده لمعرفة ما اذا كان الشريك/ـة متزوج/ـة أم لا!، ومن هنا يطلب من كلاهما شهادة العزوبية أو ما تعرف قانونياً بشهادة مطلق الحال وهي مستند ضروري وأساسي لكل المتقدمين لسر الزواج.

بدايةً استعرض الأب أكثم حجازين وهو حاصل على درجة الدكتوراة في الحق القانوني الكنسي لـ ملح الأرض السجلات الموجودة في الكنائس وهي: سجل العمّاد وسجل التثبيت وسجل الزواج وسجل الوفيات. وعلى حد قوله يُعتبر سجل العمّاد من أهم السجلات، فهو سجل أساسي وجوهري وهو موجود منذ بداية الكنيسة ويحتوي على أسماء المعمَّدين في الكنيسة منذ القرون الأولى.

الأب أكثم حجازين

ويضيف الحجازين أن هذا السجل قد تمّ تنظيمه ليحتوي على أربع خانات أساسية: وهي خانة العمّاد، حيث يدوّن فيها كل تفاصيل الشخص المعمّد، ومن ثم خانة التثبيت، لأن الكنيسة اللاتينية تفصل بين أسرار التنشئة المسيحية (العمّاد والتثبيت وسر الافخارستيا) حيث ينالهم الطفل المعمّد على فترات زمنية من عمره، على عكس المعمّد البالغ أو الكنائس الكاثوليكية أو الارثوذكسية الشرقية حيث ينال الطفل أسرار التنشئة المسيحية في لحظة العمّاد. ومن ثم هنالك خانة الزواج أو الكهنوت أو النذور المقدسة في الحياة المكرسة، والخانة الاخيرة يدوّن فيها قيد الوفاة.

ولفت الحجازين إلى أنه وبالرغم من وجود سجلات اخرى يدّون فيها هذه المعلومات، كالتثبيت والزواج او الكهنوت والنذور والوفاة الا انّ تسجيلها في سجل العمّاد واجب.

الراعي البرونزي

وأشار لـ ملح الأرض إلى أن ذلك يواكب حال الشخص من دخوله في المسيحية حتى وفاته: “نستطيع القول بأن سجل العماد يعتبر كالسيرفر الأساسي لكل شخص معمّد في الكنيسة. بمعنى إذا أراد شخص ما الزواج في الكنيسة،  يقوم كاهن الرعية بالإطلاع على هذا السجل ويحدّد إذا كان هذا الشخص معمّد فيه ام لا، يحق له اخذ شهادة مطلق الحال من عدمه، بسبب انه قد سبق واخذ شهادة مطلق الحال من الكنيسة، حيث يذكر انه قد سبق واخذ شهادة عماد واطلاق حال، فعلى الكاهن قبل استصدار شهادة جديدة أن يتحرّى عن انه لم يسبق وعقد زواجاً سابقاً، وإن كانت ما زالت في حوزته عليها أن يرجعها للكنيسة، ولدى عقد الزواج لا تقبل الّا شهادة العماد وإطلاق الحال الاصلية، بمعنى لا تقبل صورة عنها وإن كانت مصدّقة”.

وأوضح الحجازين لـ ملح الأرض أن شهادة مطلق الحال تحتوي على مجموعه من البيانات مثل اسم الرعية التي تعمّد فيها، وغالباً ما تصدر شهادة مطلق الحال من مكان العمّاد، ويذكر فيها تاريخ إصدار الشهادة ورقم السجل الذي تم فيه عمّاده واسم والديه كاملين وتاريخ ميلاده ومكان ولادته وتاريخ عمّاده وتاريخ التثبيت ومكان تثبيته وفي نهاية الشهادة يكتب (وبحسب سجلات الكنيسة لدينا أن هذا الشخص مطلق الحال وغير مرتبط بأي إرتباط يمنعه من التقدم لسر الزواج)

ويضيف: “أما إذا كان هذا الشخص مسافر او لا يسكن بنفس الرعية التي تعمّد فيها، فيكتب: بحسب سجلات الرعية فهو مطلق الحال، ولكن في هذه الحالة عليه ان يثبت، وخصوصاً اذا كان في بلد آخر، انه لم يعقد زواجاً لا مدنياً ولا كنسياً، بوثيقة مصدقة من الجهات الكنسية والمدنية تفيد بأنه غير مرتبط كلياً بأي عقد زواج سواء مدني أو كنسي أو غيره. كما أننا في الكنيسة اللاتينية نتبادل المعلومات بين كنيسة العمّاد والكنيسة التي يحتفل فيها بسر الزواج، بمعنى أن على الكاهن حيث يحتفل بالزواج ان يبعث بكتاب يوثق فيه الاحتفال بسر الزواج لهذا الشخص الذي سبق وتعمّد في تلك الكنيسة، وعلى كاهن رعية العماد ان يدوّن في سجل العماد تلك المعلومات. كما ويتم حفظ كل تلك الأوراق في ملف خاص لكل شخص وكل عائلة، يسمى سجل النفوس”.  

وبدوره نوه الحجازين في حديثه لـ ملح الأرض للموانع القانونية للزواج، حيث يوجد مانعين مباشرين: الأول إرتباط الشخص بأي عقد زواج سابق، وما زال هذا العقد قائم، وحتى في حالة اعلان بطلان الزواج، يجب عليه مراجعة المحكمة الكنيسة وهي بدورها تقوم بإرسال للكاهن حيث تم العماد والزواج، كتاب رسمي يفيد بأن هذا الشخص يحق له عقد زواجاً جديداً في الكنيسة، وبناءاً على هذا الكتاب يقوم الكاهن بتدوين تلك المعلومات في سجل العمّاد، ويستطيع من بعدها ان يستصدر شهادة اطلاق حالٍ جديدة.

والمانع الآخر هو نيل الشخص سر الكهنوت المقدس او ابرز النذور المقدسة في الحياة المكرسة على انواعها، فلا يستطيع الاحتفال بسر الزواج المقدس دون اذن الكرسي الرسولي بعد الحل من العزوبية الكهنوتية او نذر البتولية.

الراعي البرونزي

كما ان هنالك موانع قانونية آخرى يذكرها الحجازين منها آلهية ومنها طبيعية ومنها كنسية، (الكنسية قابلة للتحليل منها)، تحدّد طبيعة الزواج بين الاقارب او تحد من قدرة بعض الأشخاص على الزواج حسب اهلية الشخص القانونية.

وفي نهاية حديثه مع ملح الأرض صرح الحجازين بأنهم مؤخراً قاموا بطباعة ملف خاص بالزواج يقوم طرفا الزواج بتعبئته، من خلال تصريحاتهما الواعية والمدركة والحرّة لمفهوم الزواج بحسب تعاليم الكنيسة وبعدم وجود اي موانع قانونية او عيوب تخص رضى الأشخاص، ووعيهم الكامل لمفهوم سر الزواج المقدمين على الاحتفال به.

وعلى صعيد آخر يقول أحد رجال الدين مفضلاً عدم ذكر اسمه لـ ملح الأرض : “هذه الشهادة يطلق عليها شهادة إطلاق حال وهي شهاده قانونية تثبت أن الشخص هو مطلق الحال أي أنه غير مرتبط إرتباط زواجي صحيح سابق بمعني انه لايمكن للشخص الزواج في حال كان متزوجاً فلذلك كل شخص يريد أن يتزوج يجب إحضار هذه الورقه التي تثبت أنه حر من أي إرتباط زواجي صحيح سابق  فبالتالي يحق له الزواج”

وأردف أنه ومن ناحية دينية مسيحية فإن الموضوع ينبع من قضية وحدانية الزواج، بما معناه أنه لا يوجد تعددية في الزواج في المسيحية ولا يمكن بأي شكل من الأشكال لأي خوري أن يعطي شهادة مطلق حال لأي شخص متزوج زواجاً صحيحاً وإن كان ما زال هذا الزواج قائم فإن هذه الشهاده تأخذ منحى قانوني أكثر لحفظ وحدانية الزواج

ومن جانبه أوضح أنه يمكن للشخص الزواج مره أخرى في حال موت الطرف الآخر (شريك الزواج) أو في حالة بطلان الزواج وهذا يحدث عندما يكون الزواج مبني عى أساس غير صحيح وقام على باطل وبالتالي يذهب الموضوع الى المحاكم الكنسية ويقوم كل طرف بإثبات حجته وفي حال إثبات الحجه يتم اعطاء شهادة إطلاق الحال للطرفين”

الراعي البرونزي

وختم حديثه قائلاً: “يمكن القول أن ورقة إطلاق الحال تحفظ وحدانية الزواج المسيحي بما معناه زوج وزوجه فقط”

اقرأ المزيد: ماذا تعني شهادة العزوبية؟

تكافح مجلة “ملح الأرض” من أجل الاستمرار في نشر تقارير تعرض أحوال المسيحيين العرب في الأردن وفلسطين ومناطق الجليل، ونحرص على تقديم مواضيع تزوّد قراءنا بمعلومات مفيدة لهم ، بالاعتماد على مصادر موثوقة، كما تركّز معظم اهتمامها على البحث عن التحديات التي تواجه المكون المسيحي في بلادنا، لنبقى كما نحن دائماً صوت مسيحي وطني حر يحترم رجال الدين وكنائسنا ولكن يرفض احتكار الحقيقة ويبحث عنها تماشيًا مع قول السيد المسيح و تعرفون الحق والحق يحرركم
من مبادئنا حرية التعبير للعلمانيين بصورة تكميلية لرأي الإكليروس الذي نحترمه. كما نؤيد بدون خجل الدعوة الكتابية للمساواة في أمور هامة مثل الإرث للمسيحيين وأهمية التوعية وتقديم النصح للمقبلين على الزواج وندعم العمل الاجتماعي ونشطاء المجتمع المدني المسيحيين و نحاول أن نسلط الضوء على قصص النجاح غير ناسيين من هم بحاجة للمساعدة الإنسانية والصحية والنفسية وغيرها.
والسبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو بالتواصل والنقاش الحر، حول هويّاتنا وحول التغييرات التي نريدها في مجتمعاتنا، من أجل أن نفهم بشكل أفضل القوى التي تؤثّر في مجتمعاتنا،.
تستمر ملح الأرض في تشكيل مساحة افتراضية تُطرح فيها الأفكار بحرّية لتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا بينما تبقى المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا بعيدة المنال.
كل مساهماتكم تُدفع لكتّابنا، وهم شباب وشابات يتحدّون المخاطر ليرووا قصصنا.

زر الذهاب إلى الأعلى
Skip to content